في العام 1997 كنت في أمسية جمعتني بالمطرب الكبير عمرو دياب في منزله وقتها المطل على نيل الجيزة وفاتحته في أنني على وشك إصدار كتاب كنص أدبي عن مشواره، وأنني بالاتفاق مع الناشر الصديق محمد الصباغ اتفقنا على عنوان المغني ليكون عنوانا لسيرته ومسيرته.
وقتها قال لي عمرو في تعليق سريع يكشف عن أن الفكرة في رأسه، قال إنه يأمل أن تكون سيرته الذاتية على شكل سيناريو، والحقيقة أنني كنت أرى أنها صعبة التحقيق والقراءة على جمهور أغلبه من الشباب وصدر كتابي عن دياب بالشكل الذي تصورت أنه مناسب، ويتفق مع التراجم التي سبق وأصدرها استاذنا الكاتب الكبير محمود عوض عن أم كلثوم وعبد الوهاب.
كان هذا هو الشكل الأمثل من وجهة نظري وهو مشابه أيضاً لمؤلفات الأستاذ محمد تبارك والشاعر والمؤرخ أحمد علي عن نجوم الغناء.
ونجح كتاب المغني بفضل شعبية هذا الفتى الموعود بالنجاح حتى أنني لا أملك نسخة منه، وكانت تأتيني على عنوان عملي رسائل كثيفة من بلدان عربية ودولية وخاصة المهجر، لتوفير نسخ منه لعشاق هذا المغني الذي تخطت شهرته الحدود.
ولكن بدا لي أن تصور عمرو عن توثيق قصة حياته ونجاحه لم تزل تراوده، وهو ما تصدى له هذه الأيام وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود الصديق الموهوب اللامع إبراهيم عيسى، وهو ما كنت أخشى عليه ليس من مقدرته لا سمح الله وانما من تأثر علاقاته مع بعض النجوم الذين يستحقون أعمالا موازية، وهو أكثر الأمور التي ارقتني لبعض الوقت حيث تحولت صداقاتي مع البعض إلى مربع الفتور، وهو أمر مقبول في عالم الفن والفنانين يتطلب من الكاتب والناقد أن يسير على حد السكين، فإن مال قليلاً أو كثيراً فلا يلومن إلا نفسه، وتجمعت أمامي بعض العروض لمؤلفات مشابهة إلا أنني لم أكرر التجربة إلا في حالتين أولها كان كتاب عن فيرجينيا جميلة الجميلات ليلى فوزي، والثانية كتابي عن صديقي جورج سيدهم ملاك البسمة، ثم توقفت وانتقلت إلى اهتمامات أخرى.
على أي حال فإنني أهنيء إبراهيم عيسى على هذا الجهد وهذه الموهبة وهذا الإختيار الذي يكشف عن ثقة عمرو دياب في قلمه، لدرجة أن يسجل معه نحو 16 ساعة كما قال عيسى وقوله مؤتمن، كما أهنئ عمرو دياب على هذا النص الأدبي غير المسبوق المعنون ب عمرو دياب حيث هناك وحده، فكلاهما يستحق النجاح الذي حققاه على مدار العمر.
-----------------------------
بقلم: طاهر البهي






