عندما تم تقديم مسرحية البهلوان العام 1983، لم يشطح أيا من النقاد أوالكتاب بخياله وتوقع أن يكون البهلوان، بعد مرور 40 عاما على العرض المسرحي، أكثر من رئيس تحرير إحدى الصحف، يخلع بدلة الصحفي ليلا ويرتدي قناعا ويقدم عرضا في السيرك، مثلما كتب وأشار "تشيخوف" العرب، يوسف إدريس، الطبيب المصري الذي هجر الطب إلى الأدب والمسرح.
إلا أن الخيال الذي عجز عن ملاحقة مرامي ومقاصد يوسف إدريس قبل 40 عاما، أصبح حقيقة في العام 2025 لنكتشف تصدره المشهد العام في غالبية القطاعات والأنشطة الرئيسة ولم يعد في حاجة إلى ارتداء القناع ليلا أو استبدال زي النهار وارتداء قناع في المساء بعد أن تحول الإعلام والصحافة إلى سيرك تدعمه الدولة وأصبح البهلوان مهنة الصباح والمساء يقدم برامج تلفزيونية، ويرأس اللجنة الأولمبية.
****
بمجرد الإعلان عن وفاة السباح يوسف محمد غرقا في المسبح المسمى خطئا بالأولمبي، شيطن السيد ياسر إدريس، رئيس اتحاد السباحة، رئيس اللجنة الأولمبية (للأسف)، السباح يوسف، وادعى على غير حقائق ما أثبته الطب الشرعي، إنه تناول المنشطات، وحاول السيد "إدريس" إبعاد الشبهات عنه وعن الاتحاد الذي يرأسه، وتنصل من واجباته، وألقى بالمسؤولية على أفراد لا تشمل واجباتهم تنظيم المسابقات وتجهيزها بما يتماشى مع البروتوكول الطبي المعمول به في كل الاتحادات الرياضية.
تاريخ السيد ياسر إدريس، مثل تاريخ أحمد دياب ومجاهد وسويلم وأبو ريدة في كرة القدم، والشعب المصري يعرف عن بكرة أبيه تاريخهم الوهمي في اللعبة.. السيد ياسر كل تاريخه في اللعبة كان مجرد سباحا عاديا لم يدون أسمه في سجل أبطال الجمهورية، أو حتى من اللامعين في مسابقات المناطق، إلا أنه استطاع بمهارة "الحواة" أن يرتقي ليصبح عضوا في مجلس إدارة الزمالك (لأسباب ليس هنا مجال لذكرها)، ليتبناه الوزير الأسبق حسن صقر ويتم اختياره عضوا باتحاد السباحة بالتعيين ويساعده ويدعمه إلى أن تربع على عرش اتحاد السباحة.. وأثناء ولايته الأولى للاتحاد، تمكن بمهارة "الأبالسة" من تعديل اللائحة الداخلية للاتحاد، ويقلص عدد أعضاء الجمعية العمومية الذين لهم حق التصويت، وانتخاب مجلس الإدارة إلى عشرة فقط، ليضمن بذلك الهيمنة والسيطرة على كل وأي قرار يتعلق باللعبة على مستوى الجمهورية، ويحتكر قرارات الثواب والعقاب وحده دون شريك.. ولأنه من "الشلة" ويرضى عنه وزير الرياضة والشباب الحالي، تم تزكيته ليتولى مقعد رئيس اللجنة الأولمبية، بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق هشام حطب.
منذ أيام قليلة، قررت النيابة العامة، إحالته إلى القضاء بتهمة القتل الخطأ في وفاة السباح يوسف.. وبعيدا عن ما إذا كان القضاء العادل سيدينه أم سيبرئه، لن يكون ياسر "إدريسا" داخل الوعي الجمعي لأسرة السباحة والرياضة في مصر، إنما "إبليسا" تسبب بنرجسيته وغريزته في التكويش على المناصب في الاتحادين الدولي والأفريقي، وهروبه من تحمل المسؤولية، في وفاة زهرة من زهور شبابنا الواعد.
بيد أن القدر قد يخفي لياسر إدريس مفاجأة مزعجة له.. فقد تولى السيد مرتضى منصور، عدوه اللدود، والمحامي الأشهر في مصر، ملف القضية، وقرر أن يعيد الحق للسباح المغدور بالإهمال.. حظك "هباب" يا ياسر.
المدهش والمريب في الأمر أن إدريس أقام حفلا أسطوريا لزفاف نجله، حضره صديقه وحبيبه الوزير أشرف صبحي وقيادات عليا في البلد، قبل الحادث طبعا، ما ترك انطباعا، أن ياسر إدريس من الشلة المرضي عنها، لن يحاسبه أحد من المسؤولين، مهما فعل..
خاتمة للمحامين المدافعين عن ياسر إدريس
اسم إدريس في اللغة يعني المُجتهد، الذكي، أوالمُعلّم، بينما كلمة "إبليس" تعني في اللغة بشكل أساسي اليأس من رحمة الله، ومشتقة من الفعل العربي "أبَلَسَ" بمعنى يئس وانقطع عن الخير.. ياسر ليس إدريس، إنما إبليس يرتدي المايوه ويترأس كل الألعاب الرياضية في بلدنا.
ترى كم عدد "الأبالسة" في الإتحادات الرياضية المصرية؟.. وكم عدد البهلوانات في السياسة والإعلام؟
----------------------------------
بقلم: أحمد عادل هاشم







