في كل مرة يواجه فيها نادي الزمالك أزمة كبرى، تطفو على السطح رواية لا تغيب طويلاً: رواية “المؤامرة”. رواية تجد جذورها في تاريخ ممتد من الإحساس بالاستهداف، وتتغذى على قرارات رسمية مفاجئة، وتباينات واضحة في طريقة إدارة الشأن الرياضي، حتى لم تعد مجرد هتاف غاضب لجماهير، بل تحولت إلى قناعة راسخة لدى قطاع واسع من أنصار النادي.
وفق هذا المنظور، تبدأ الحكاية بشكوى مقدمة من شخصية معروفة بقربها من أحد الأجهزة السيادية. شكوى لم تُعامل كغيرها من مئات الشكاوى التي غالباً ما تنتهي بالحفظ، بل سلكت طريقاً سريعاً على نحو لافت. لم يُنتظر استكمال التحقيقات، ولم تُمنح الأطراف المعنية فرصة الدفاع، ليصدر القرار الحاسم بسحب أرض نادي الزمالك. هنا، لا تُعد سرعة القرار تفصيلاً إجرائياً، بل لبّ الإحساس بالاستهداف، وكأن الحكم كان معدّاً سلفاً.
ويأتي بعد ذلك التحويل إلى النيابة العامة، الذي لا يُقرأ – في منطق المظلومية – كخطوة قانونية بحتة، وإنما كرسالة ضغط موجهة إلى مجلس إدارة يضم رجال أعمال. وفي السياق المصري، يدرك الجميع أن حركة رجال الأعمال محكومة بهوامش دقيقة، حيث يكفي التلويح بالقانون لفرض الصمت، وجعل القبول بالأمر الواقع الخيار الأقل كلفة، بعيداً عن أي صدام جماهيري أو مواجهة مفتوحة مع الدولة.
هذا كله، في نظر أصحاب هذا الطرح، لا ينفصل عن حقيقة مسكوت عنها: أن أحد الأجهزة السيادية تظل اللاعب الأثقل في إدارة كثير من ملفات الدولة، وعلى رأسها الرياضة. من الانتخابات إلى تشكيل مجالس الإدارات، ومن قرارات الصعود والهبوط، تبقى “الدولة العميقة” حاضرة، حتى وإن غابت عن الواجهة الرسمية.
ويستشهد أنصار هذا الرأي بالمثال الدائم: النادي الأهلي. كم من أزمات أُثيرت حوله؟ وكم من مخالفات جرى تجاوزها دون أن يُمس مجلس إدارته؟ لا يكاد وزير – إن لم يكن محسوباً على الأهلي – يجرؤ على حل مجلسه. وحين حاول كابتن طاهر أبو زيد، وهو أحد أبناء النادي، الاقتراب من هذا الملف، صُنّف سريعاً في خانة “الخصومة”، وكانت النتيجة خروجه من المشهد الوزاري، وعودة الأمور إلى ما كانت عليه دون تحقيق أو محاسبة.
أما مسألة سحب أرض الزمالك، فتُفسَّر ببراغماتية قاسية: هي أرض “بلا جماهير”. بيعها لمستثمر خليجي قد يوفر سيولة، ولو محدودة، لسد جزء من ديون متراكمة، وهو خيار أسهل وأقل حساسية من الاقتراب من أراضٍ مأهولة بالجماهير، كجزيرة الوراق. الحساب هنا، وفق هذا التصور، ليس قانونياً أو رياضياً فحسب، بل أمني وسياسي بالدرجة الأولى.
ويبقى السؤال معلقاً: هل نحن أمام مؤامرة مكتملة الأركان ضد نادٍ جماهيري، أم أمام دولة تدير أزماتها بعقلية ترى في هذه الكيانات عبئاً أكثر من كونها شريكاً؟ قد تختلط الحقيقة بالهواجس، وقد تبالغ نظرية المؤامرة في بعض تفاصيلها، لكن المؤكد أن الظلم حين يتكرر، ويتغذى على قرارات غير متوازنة، يتحول من شعور عابر إلى قناعة راسخة. وبين الواقع والشك، يقف الزمالك وجماهيره منتظرين إجابة لم تحسم بعد.
----------------------------
بقلم: إبراهيم خالد







