فيما يخص موضوع (نزلي رجلك) أنا في جانب البنت تماما دون أي تحفظ، ولكل حادثة سياق لابد أن توضع فيه والنصيحة في العلن فضيحة.
الحقيقة رغم أنني صعيدي إلا أنني في صف البنت، فالبنت لم تخطئ هي تجلس في مكان عام وهذه حرية شخصية، ربما لو كانت ابنته أو بنت أخيه وجلست هكذا في وجه أبيها أو عمها لقلت لها "عيب" فمن عادتنا كصعايدة لا يعد هذا السلوك من احترام الكبير، بل عندنا في الصعيد نقف احتراما وتقديرا للكبير وإذا قابلنا كبيرا في طريقنا ربما أفسحنا له وتجنبنا وتوقفنا حتى يمر إجلال واحتراما، كما تعلمنا من أهالينا أبا عن جد.
لكن ولو نفرض أن هذا الرجل المسن كان في أمريكا ويجلس هناك في المترو عندهم وكانت من تجلس أمامه فتاة "بمايوه" وتضع رجلا على رجل، هل كان يثور في وجهها؟! الإجابة لا أعتقد.
هناك فرق كبير جدا بين أن تقول لابنك عيب أو ابن أخيك أو ابن الجيران، وبين من تقابلهم في الأماكن العامة، إن كانت في بلادنا أو بلاد أجنبية، من الاحترام أن لا أفرض نفسي على غيري.
فكلنا اختلاف، اختلاف في الدين والعقيدة اختلاف في التربية والتنشئة، اختلاف في الفكر أيضا وكل منا حر، لا سلطة من شخص على شخص مادام ليس بينه وبينه قرابة، وحتى سلطة القرابة لمن بلغ السن لا تكون بفرض الرأي بل بالتوجيه وباستئذان أيضا إذا قبل توجيهي، ولا يملك إنسان فرض رأيه على الأخر حتى لو كان ابنك
الاحترام هو أن تحترم اختلاف غيرك معك مادام بعيدا عن السب والقذف.
سبحان الله إذا كان الخالق نفسه أعطى مخلوقاته حرية الرأي والتصرف
فما فعله الرجل المسن من وجهة نظري ليس له فيه أي حق بل تعدى على حقوق غيره، لكن في النهاية أيضا ألوم على المجتمع الذي انحدر وانحدرت معه القيم والأخلاق وتبدلت ب (الشرشحة لبعضنا البعض)
أتذكر في بداية التسعينات كنا شبابا ننزل من الصعيد إلى القاهرة ونستقل الأتوبيس ووقتها كانت مزدحمة وكنا عندما نجد مسنا أو سيدة فنقعدها مكاننا ونقف، فكانت الناس تتعجب قائلة: أكيد أنتم صعايدة لإن هنا في القاهرة لا يقوم ويجلس مكانه السيدة والمسن غيركم يا صعايدة.
كنا نشعر بفخر التربية التي تربينا عليها
رحم الله من علمونا "يعني إيه أخلاق"
-------------------------
بقلم: مصطفى علي عمار






