02 - 01 - 2026

فتنة الصهيونية المسيحية

فتنة الصهيونية المسيحية

منذ سنوات ونحن (ومن خلال كل الوسائل الإعلامية صحافة تلفزيون سوشيال ميديا) نناقش قضية (المسيحية الصهيونية) تلك القضية التى هى فى المقام الأول قضية سياسية بامتياز، فقد تسلقت واخترقت الفكر الدينى لبعض الكنائس الإنجيلية (البروتستانتية) خاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية. وبمساعدة أغلب الرؤساء الامريكان بداية من ريجان إلى ترامب الآن. وذلك امتدادا وتأكيدا للمصالح الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط، وباعتبار ان اسرائيل هى المفوض والمندوب الرسمى لرعاية المصالح الأمريكية فى المنطقة. ومن المعروف أن المسيحية الصهيونية تعتمد فى محاولة اختراقها للمسيحية فى التفسير الحرفى لبعض نصوص التوراة اليهودية فى إطار ما يسمى بالنبوءات التوراتية. وتعتمد تلك الاختراقات على مايسمى بعقيدة الحكم الألفي. تلك العقيدة التى تدعى أن المسيح سيأتي ثانية ليحكم العالم حكما زمنيا لمدة ألف عام. ولن يتحقق هذا بغير وجود اليهود فى فلسطين وبعد إعادة بناء مايسمى بهيكل سليمان. مع العلم أن تلك النبوءات التى تحدثت عن هذه القضايا قد تمت فعليا على مدى التاريخ. هنا المطلوب أن يتم الربط بين أن يجب يكون المسيحى ملتزما عاملا ومجاهدا فى مجيء المسيح ليحكم العالم، وإذا فعليه أن يؤمن ويساهم ويساعد فى مساندة اليهود فى الاستيلاء على فلسطين وإعادة بناء الهيكل!!

فهل لهذه العقيدة تواجد لدى عموم المسيحيين؟ بالطبع لا وألف لا. فهذه العقيدة السياسية التى تستغل الديني لصلاح السياسي لا يؤمن بها غير بعض الطوائف الإنجيلية خاصة فى أمريكا. أما الكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية وأغلب الطوائف الإنجيلية فلاتؤمن بها. على اعتبار أن الحكم الألفى هذا هو  حكم معنوي وروحي وليس حكما زمنيا (مملكتي ليست من هذا العالم) وهو ما يحدث الآن. كما أن حكاية شعب الله المختار وارض الميعاد، فهذا كان مقابل أن يقبل اليهود أنبياء الله ورسله. وهذا لم يحدث، فكيف يساهم ويساعد المسيحي ويؤمن أن اليهود هم شعب الله المختار، وهم الذين رفضوا السيد المسيح بل صلبوه (حسب المعتقد المسيحى) وقالوا دمه علينا وعلى أولادنا.

فالقضية سياسية وليست دينية. ومن الطبيعى أن تقوم أمريكا بكل الأدوار للتسويق لهذه المسيحية الصهيونية المرفوضة والممجوجة لصالح ولتحقيق مصالحها في المنطقة. ولذا يمكن أن يكون خبر إعداد امريكا لمائة ألف قسيس انجيلى لمساعدة اسرائيل خبرا صحيحا. ولكن إذاعة الخبر بشكل معمم ومجهل من المذيعة هند الضاوى التى لا أعرفها ولا أتابعها فى قناة القاهرة والناس يمثل حالة من حالات سكب مزيد من البنزين على نار الطائفية التى نعانى منها، والتى يتم استغلالها بصورة ممنهجة ومقصودة من البعض وبصورة تلقائية من البعض الآخر نتيجة للتعبير عن بعض المشاكل التى تطرح، وبكل الأسف على أرضية طائفية وليست على أرضية سياسية، مما يمثل خطورة على السلام الاجتماعى وسلامة الوطن. كان على المذيعة غير المهنية أن تلحق الخبر بتحليل خبري، خاصة أن طرح الخبر فى إطار تعميمى يعطى إحساسا أن جميع المسيحيين مع تلك المسيحية الصهيونية. مع العلم أن هناك معلومة تطرح على أن هذا الخبر قديم منذ ست سنوات وعند هذا يجب أن نطرح سؤالا. لماذا تم طرح الخبر الآن وفى ظل تلك الظروف القاسية التى يمر بها الوطن؟ فلنضع الأمور فى نصابها الصحيح، على المجلس الأعلى للاعلام محاسبة المذيعة والقناة. وعلى المتربصين من هنا وهناك الكف عن استغلال المواقف التى لا ولن تفيد أحدا. وعلى الذين لا يجدون أنفسهم فى غير الطرح الطائفى. كفى طائفية، فالمشاكل الطاىفية وغير الطائفية لن تحل على هذه الأرضية الطائفية التى تزيد نار الطائفية اشتعالا، ولكن الحل والطرح لابد أن يكون على أرضية سياسية وطنية لمواطن ليس مسيحيا، ولكنه مواطن مصرى. مسيحى هذا فى الكنيسة ولكن خارجها المسيحى مواطن مصرى ولا يعرف بغير (مصرى) . 

حمى الله مصر وحفظها وشعبها العظيم من الفتن والفتانين، ومن الطائفية والطائفيين.
---------------------------------
بقلم: جمال أسعد 


مقالات اخرى للكاتب

مصر وطن لكل المصريين