أعظم سمة يكتسبها أستاذ الجامعة من مشواره داخل المدرج طالبا ومعيدا وعميدا، هي الحوار واحتواء الآخر .. والسيناريو المؤسف الذي تطورت إليه أحداث البحث الشارد في جامعة القاهرة يقول عكس ذلك .. لأنه وقع فريسة في قبضة التعنت وتصلب الرأي وشهوة ممارسة السلطة بلا حسيب أو رقيب .. وبعد أن لجأ الباحث المهذب "ابن الأصول" إلى المسار القانوني لنيل حقوقه المشروعة في نشر إنتاجه العلمي مع انسداد شريان التفاهم الودي مع قيادات "كلية القمة"، فوجئ باحثنا المثابر بقرار غريب فرضته الكلية يقضي بتحصيل 350 جنيها مقابل إصدار "إفادة نشر" كمستند رسمي يثبت حقه الأكاديمي، رغم أن جميع الجامعات المصرية تمنح الإفادة مجانا وأثار القرار اعتراض لفيف من الأساتذة الذين وصفوه بأنه تحويل للخدمة الأكاديمية إلى "مصدر جباية" .. هكذا جاء الوصف القاسي على لسان أهل العلم والقدوة!.
وأصل المشكلة يكمن في المنظومة التي تحكم سير العمل داخل تروس الدوريات والمجلات العلمية لنكتشف أن عملية التنسيق الفني للمجلات تدار بواسطة موظف إداري لايحمل مؤهلا أكاديميا ولا ماجستير أو دكتوراه في المجال، فيما تغيب لجان المراجعة اللغوية المتخصصة رغم وجود أساتذة مؤهلين داخل الكلية نفسها، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الجودة والتحكيم العلمي .. والمشهد في حد ذاته ثير الدهشة والصدمة ويستوجب التحقيق وتحري التفاصيل لتصويب الوضع .. إلا أن الباحث في طريقه تعثر أمام شكوى مضادة من العميدة مرفوعة إلى رئيس الجامعة تنعته بسوء السلوك الأخلاقي، كما لو أنها أرادت أن تتبع مبدأ "الهجوم خير وسيلة للدفاع" ليجد بطل القصة تحول من صاحب حق ومظلمة إلى مدان في قفص الاتهام!... وللحدوتة بقية!
--------------------------
بقلم: شريف سمير







