13 - 02 - 2026

ماستر سين | عادل حموده وابراهيم عيسى

ماستر سين | عادل حموده وابراهيم عيسى

شاهدت مع كثيرين حوار الترند ـ بود كاست ـ "من حقك تعرف"، بين الأستاذين عادل حموده وإبراهيم عيسى، والذي كان حوارا مدهشا بين قامتين كلاهما يجيد اقتناص"الترند" حتى قبل أن يلوح في الأفق!

وإقرارا بالحق؛ فإن شهادتي مجروحة تجاه الضيف والمضيف، فكليهما لمست عن قرب صناعتهما للصحافة الطازجة، صحافة الدهشة وهما ضيوف استثنائية في فنون الحوار الصحفي والإستدراج إلى مناطق ملغومة في شجاعة اعتادا عليها!

وللحق فإن المشاهد هو البطل الحقيقي لمثل هذه الحوارات المثيرة للإهتمام؛ لأنه سيعمل عقله وسيخرج رابحا في كل الأحوال والأجواء المفعمة بالجدل والدهشة وهي مفردات الصحفي الناجح، وكان متوقعا تماما أن يثير الحوار كثيرا من الجدل والإهتمام لدى دوائر بعينها خصها الطرفان بالذكر والرأي، عندما تطرق الحوار لصاحبة الجلالة ـ الصحافة ـ ومؤسساتها العريقة من اخبار اليوم إلى الأهرام وروزاليوسف ونجومها: مصطفى بك أمين، فتحي غانم ومحمد حسنين هيكل، الذين جاء ذكرهم في عجالة بما لا يتجاوز الثواني، ولكنها كانت كافية لتحريك المياه الراكدة لدى أنصار وأتباع هذه القلاع الصحفية، ولأننا نعيش زمن انعدمت فيه المعارك الصحفية؛ فقد بالغ البعض في ردود الأفعال، فيما اشتاق البعض لأن يصل به إلى درجة الغليان.

كانت البداية عندما أثار الأستاذان حموده وعيسى قضية المدارس الصحفية في مصر، وهل مؤسسة الأهرام العريقة تعد مدرسة صحفية مكتملة الأركان إلى جوار مدرسة مصطفى أمين في أخبار اليوم وروزاليوسف مدرسة الرأي والكاريكاتير؟

المثير جدا أن كليهما اتفق على أن الأهرام العريقة لم تكن كذلك، وأن رمزها الحاضر الغائب هيكل لم يكن لديه الوقت ولا الرغبة في ترك مدرسة تنتهج قواعدها من بعده.

إلى هنا واشتعل الحوار ليس بالطبع داخل البلاتوه بل بالقرب من الشاشات، جاءت الضربة وكأنها موجهة عمدا بسبق الإصرار والترصد!

انطلق عشرات من أبناء وأنصار الأهرام في الزود عن صحيفتهم ومدرستهم التي تعلموا فيها فنون الحرف والخبر، ولم يكن هذا كافيا لدى نجما الحوار، بل زادوا من اشتعاله بتأكيدهم أن الأستاذ هيكل لم يكن صاحب مدرسة وأن هذا جاء لعدم اهتمامه بذلك وأنه كان مشغولا بنفسه.

وبالفعل لمسنا رياح رفض عاتية ضد الحلقة ونجومها بضيفها ومضيفها!

ورغم ما قيل عن إعتذار أحدهما وتراجعه، إلا أن هذا لم يمنع من الإشتعال من جانب الأهراميين والهيكليين إن جاز التعبير!

وبعيدا عن الغالب والمغلوب، أحببت أن أسجل هذا الحدث باعتباره حالة جديدة/ قديمة، تحدث في الوسط الإعلامي ربما لم يشاهد شباب الصحفيين شبيها لها بين اثنين من مدرسة صحفية ذاعت وانتشرت في القرن الماضي، انها صحافة الحراك، سواء اتفقنا أو اختلفنا معها، أو حتى رفضناها، إلا أنها حققت انتعاشة للرأي العام في مصر المهتم، حدث يستحق التسجيل يقطع حالة من الثبات والهدوء انتابت الوسط الإعلامي، ولا يمنعنا الحياد من التشديد على كامل احترامنا ـ وهو أمر متفق عليه ـ للمؤسسات الصحفية العريقة والحديثة التي أمدت قراءها بالخبر الصادق المدقق والرأي الحكيم، بكامل أطيافها الفكرية والثقافية والسياسية، وفي القلب منها الرموز أمثال الأستاذ هيكل رائد القصة الصحافية والسياسية في مصر، ومصطفى أمين ومدرسة صحافة الناس، وتحية حب لصناع الحلقة على متعة الحوار وكيف يكون الضيف والمذيع كلاهما ندا للآخر..يضيف أو يتفق أو يختلف.
--------------------------------
بقلم: طاهر البهي


مقالات اخرى للكاتب

ماستر سين | اعتزال ونقاب