كان ولا يزال التعليم على مدى التاريخ هو الطريق الأهم والأسلوب الأمثل للصعود الاجتماعى للبشر والتقدم والرقى للدول .
كما أن التعليم والمدرسة هما أهم الأساليب وأنجع الطرق لتكوين الشخصية المصرية الواحدة المنتمية لوطنها والمفتخرة بتاريخها والمتمسكة بهويتها .
فدور المدرسة لا يقتصر على تعليم المناهج الدراسية التى يجب أن تعتمد على تفعيل العقل النقدى لا التسليم النقلى ولكن وهذا مهم هو الدور التربوى والنشاطى الذى يساهم فى تكوين الشخصية المصرية السوية وعلى أرضية مصرية وطنية بعيدا عن الانتماءات الثانوية التى لا تتفاعل مع وحدة وتوحد الشخصية المصرية . ولذا نرى العالم حولنا لا يقتصر التسابق بين دوله على الصراعات السياسية والاقتصادية بقدر الصراع حول دور التعليم وأهميته فى تأكيد تقدم الدول فى اطار هذا الصراع .
هنا نذكر بالنقلة النوعية للتعليم بعد يوليو ودوره فى تكوين طبقة متوسطة قادت الحركة السياسية؛ تلك النقلة التى اعتمدت على مجانية التعليم على أرضية توحد مخرجاته والاعتماد على مدارس التعليم الحكومية والرسمية . وذلك لأن توحد المناهج والأنشطة والمناخ والسلوكيات والثقافة المصرية الحالية تشكل تلك الشخصية المصرية الواحدة بعيدا عن تلك التنويعة المتناقضة التى تجمع الشامى مع المغربى مخلفة نتائج سلبية تسقط فى طريقها الهوية والتاريخ والانتماء الوطنى لصالح انتماءات أجنبية تمثل خطورة حقيقية على سلامة الوطن !!! وكان الباب الذهبى لدخول تلك التناقضات هو القضاء على مجانية التعليم الشئ الذى سيزيد من التناقضات الاجتماعية والطبقية التى لا ولن تكون فى صالح الوطن خاصة فى ضوء المشكلة الاقتصادية التى أصابت الجميع؛ عدا تلك القلة التى أصبحت مسيطرة على كل المناحى بأموالها غير المشروعة قبل المشروعة !!
هنا قد رزقتنا الاختيارات الوزارية الرشيدة بوزير تعليم ادعى حصوله على الدكتوراه وثبت عكس ذلك رسميا !!! فكانت مؤهلاته الواضحة أنه صاحب مدارس خاصة لا علاقة لها بمجانية أو انتماء وطنى حقيقى . وظهر ذلك فى اختراعه نظام تعليمى موازي للثانوية العامة (بكالوريا ) تعتمد على النظام الأمريكى أى دفع المعلوم على طول الخط . وبالرغم من ترك الحرية للطالب فى اختيار النظام التعليمى الذى يريده يصدر الوزير التعليمات لإجبار الطلبة على اختيار نظامه الذى قضى وسيقضى على تعليم مصرى وطنى يبني الشخصية المصرية ذات الانتماء المصرى .
الأغرب أن الوزير الصادق والنابع صدقه من التزامه الدينى وحفاظا على الدين ( من وجهة نظره ) قرر حماية حمى الدين بجعل الدين مادة نجاح ورسوب بمجموع لايقل عن سبعين فى المائة ؟ ياعم الوزير . ما علاقة القيم الدينية والأخلاقية التى تربى مع الإنسان منذ نشأته فى المنزل والمسجد والكنيسة ..الخ بفرض مادة دينية على الطالب ؟ فهل القيم والأخلاق تفرض عن طريق النجاح والرسوب ؟ وهل ونحن نحارب الطائفية قولا وعملا وسلوكا حماية للوطن أن نكرس ونجذر مفهوم مسلم ومسيحى ومنذ البداية عمليا بفصل المسلم عن المسيحى فى حصة الدين هذه ؟ وهل هناك مدرس متخصص فى الدين المسيحى ؟ وهل عملية النجاح والرسوب لا تخلق فتنة حقيقية فى المدارس وتثير الطائفية لأن قواعد المنهج والتصحيح ليست واحدة ولذا ستكون هناك فرصة للأقاويل الطائفية التى لا علاقة لها بدين أو بقيم . واذا كان الرئيس فى مولد النبى قال بالالتزام بالتعاليم المحمدية وهى فى مناسبة دينية وليست سياسية . فلماذا لا تكون هناك مادة للأخلاق تعتمد على التعاليم المحمدية والتعاليم المسيحية أى المقاصد العليا للأديان جميعها تلك المقاصد التى تعلى وتدعو إلى القيم الأنسانية التى أوجدها الله للإنسان والإنسانية . التعليم أكبر من أن يكون مهمة وزير أيا كان هذا الوزير . التعليم هو الحصن الحامى الشخصية المصرية المنتمية . وفاقد الشئ لا يعطيه ياعم الوزير . حفظ الله مصر وشعبها العظيم .
--------------------------------
بقلم: جمال أسعد







