14 - 08 - 2022

مجلس الأمن صوت على قرار تجفيف موارد داعش

مجلس الأمن صوت على قرار تجفيف موارد داعش

جاءت الإستراتيجية الأمريكية التي أعلنها الرئيس الأمريكي باراك اوباما في 11يونية 2014 لمواجهة الإرهاب , وصورها الإعلام أنها تصب في هذا الاتجاه وفي الظرف الذي يحتاجه شعبنا لمواجهة إرهاب داعش , وشكلت الولايات المتحدة تحالف دولي من اجل تنفيذ الإستراتيجية لمواجهة داعش .

صوت مجلس الأمن صباح الخميس، بالإجماع، على اعتماد قرار يهدف إلى تجفيف جميع منابع الموارد المالية التي يحصل عليها تنظيم داعش، سواء من بيع النفط أو تهريب الآثار أو الحصول على فدية لإطلاق سراح مختطفين أجانب. ويأتي القرار في ظل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يعني عقوبات على الدول التي لا تلتزم بالقرار، لكن القرار لا يجيز استخدام القوة العسكرية.

وصوتت جميع الدول الخمس عشرة الأعضاء بمجلس الأمن لصالح القرار الذي تقدمت به روسيا والولايات المتحدة للمجلس الأمن، ودعمت مشروع القرار أكثر من 35 دولة من الدول العربية والآسيوية والأوروبية. ويدعو القرار إلى فرض عقوبات ضد الأفراد والكيانات التي تتاجر في النفط مع تنظيم داعش والتنظيمات التابعة له مثل جبهة النصرة في سوريا. ويطالب القرار الدول بإبلاغ الأمم المتحدة في حال ضبط نفط خام أو مكرر من مناطق خاضعة لسيطرة «داعش» في سوريا والعراق. ويحظر القرار المتاجرة بالآثار المسروقة من سوريا والعراق، ويدعو لتشديد المراقبة على الشاحنات والطائرات من والى المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» والتي يستخدمها التنظيم في نقل البضائع المسروقة، وبصفة خاصة عند الحدود التركية. ويلزم القرار الدول بتقديم تقرير عن التدابير التي تتخذها في غضون 120 يوما. ويدعو نص القرار جميع الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات مناسبة لمنع الاتجار في المقتنيات الثقافية والأثرية من لوحات فنية وآثار، والتي يتم تهريبها من العراق وسوريا، والعمل مع منظمة اليونيسكو لمنع تهريب تلك الآثار.

 ويشير دبلوماسيون بالأمم المتحدة إلى روابط بين تنظيم داعش والتنظيمات المناصرة له وبين عصابات الجريمة المنظمة في شرق أوروبا وتركيا.

ويحث القرار جميع الحكومات في جميع أنحاء العالم على منع الإرهابيين من الاستفادة بشكل مباشر أو غير مباشر من الحصول على أموال فدية لتامين الإفراج عن الرهائن. وقد اعتمد مجلس الأمن في السابق عدة قرارات لتضييق الخناق على مصادر الدخل لتنظيم داعش، وبصفة خاصة في ما يتعلق بمنع دفع فدية لاختطاف الأجانب وتقديم تنازلات سياسية، وفي ما يتعلق بتشديد الرقابة المالية على التبرعات التي يحصل عليها «داعش»، لكن وجدت بعض الحكومات الأوروبية طرقا للتحايل على الحظر المفروض على دفع الفدية لتأمين الإفراج عن مواطنيها المختطفين لدى «داعش».

ويأتي القرار الجديد تحت الفصل السابع من الأمم المتحدة بما يمكن من فرض عقوبات على الدول التي تمتنع عن تطبيق القرار أو استخدام القوة، لكنه لا يجيز استخدام القوة العسكرية. وأشاد فيتالي تشوركين، مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، بوحدة الدول الأعضاء في مجلس الأمن في التصويت لصالح القرار، مشيرا إلى أن القرار سيكون خطوة مهمة في قطع تمويل الإرهابيين ومواجهة تهديدات «داعش» في سوريا والعراق وخارج الإقليم. ودعمت سامانثا باور، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، القرار الذي يأتي تحت الفصل السابع لتجفيف مصادر تمويل داعش وتنظيم النصرة، وقالت إن «القرار الخاص بمجلس الأمن اليوم يدعم بقوة الاستراتيجية الشاملة التي تنتهجها الولايات المتحدة لدحر وهزيمة تنظيم داعش». وأضافت أن «القرار يضع آليات تعاون أفضل لمكافحة انضمام مقاتلين أجانب لصفوف (داعش)، ويمكننا من شل قدرات (داعش) في تهريب ونقل شاحنات النفط والمعادن ومنع الاتجار بالآثار السورية».

ورحب بالقرار مندوبو بريطانيا وفرنسا والأردن والصين، وأشاروا إلى أهمية القرار في توحيد الجهود لمواجهة الإرهاب وإدانة كل أشكال الاتجار بالآثار والبشر. وأكد مندوب الأردن أن استشهاد الطيار معاذ الكساسبة شدد من عزم الأردن على مواجهة الإرهاب. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة فإن تنظيم داعش يجني ما بين 850 ألف دولار و1.65 مليون دولار يوميا من مبيعات النفط. ويقول مسؤولون أميركيون إن النفط لم يعد المصدر الرئيسي للدخل لـ«داعش» بسبب الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وانخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، إضافة إلى ضغوط أميركية على تركيا التي تعد نقطة عبور لشاحنات النفط الخام ونقطة عبور إلى العراق وسوريا لشاحنات النفط المكرر. ويأتي قرار مجلس الأمن صباح الخميس بعد يوم واحد من طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما تفويضا من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم داعش.

يذكر أن مجلس الأمن قد تبنى قرارا في أغسطس (آب) الماضي لقطع مصادر تمويل «داعش» ومنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى العراق وسوريا. لكن منذ ذلك الحين استمر تدفق المقاتلين الأجانب للانضمام إلى «داعش». وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 20 ألف مقاتل أجنبي في صفوف «داعش».

ولكن على ضوء قراءتي المعمقة والدقيقة للإستراتيجية المعلنة أثارت لديه العديد من التساؤلات لا سيما بعد معرفة طبيعة التحالف الدولي الذي شكلته الولايات المتحدة , و ما نشاهده الآن من تطبيقات عملية لها المتمثل بالقصف الجوي , من هذا الاختبار العملي والقراءة المعمقة ذات الرؤية البعيدة للإستراتيجية , يكون بمقدور كل كاتب وباحث وخبير استراتيجي وناشط سياسي بأن يخرج باستنتاجات عن الإستراتيجية الأمريكية وعن طبيعة التحالف الذي تشكل لتنفيذها .

 من وجهة نظري إن دراستي للإستراتيجية ولمعاينتها على الأرض ومن طبيعة تحالفاتها أوصلتني إلى الاستنتاجات التالية :

1-وجدت فيها من حيث طبيعة التحالف الدولي والإقليمي لمواجهة الإرهاب المتمثل بداعش وجبهة النصرة هنالك تناقض في الأدوار حيث بعض دول التحالف أسهمت بشكل مباشر وغير مباشر في دعم جبهة النصرة والتطرف وداعش وظهورها كقوة في المنطقة , وهذه الدول هي نفسها الآن دخلت في تحالف لمحاربة داعش .

2- هنالك عدم وضوح في الأهداف البعيدة لهذه الإستراتيجية , وعدم الوضوح يكمن من خلال رصد سلوك الولايات المتحدة وحلفائها الاقلميين طيلة سنوات الأزمة في سورية , ودورهم في تعميق الأزمة ونمو الحركات المتطرفة مثل جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وجند الإسلام وداعش .

3- وارتباطاً بطبيعة التحالف الدولي نجد إن الولايات المتحدة الأمريكية استبعدت دول مهمة في ضمها للتحالف لمحاربة الإرهاب ومن هذه الدول هي روسيا والصين وإيران وسورية. لهذا جاءت الإستراتيجية محملة بالأجندات الأمريكية في المنطقة والمسك بملفاتها , لذا أرى إن القراءة الدقيقة المعمقة للإستراتيجية تؤشر إلى إن الولايات المتحدة تهدف من إستراتيجيتها هذه إلى الاستثمار السياسي لظاهرة داعش .

4- مضت عدت أسابيع من الاختبارات العملية على الأرض للإستراتيجية الأمريكية من خلال القصف الجوي لمواقع داعش في العراق وسورية باستثناء منطقة ابريل , يشاهد العالم اجمع رغم استمرار القصف الجوي إلا انه لا يؤثر على تمدد داعش وانتشارها ما بين سورية والعراق حيث تزداد المساحات التي سيطر عليها التنظيم في العراق وهجومها على محافظة الرمادي الآن لغرض السيطرة عليها , وقد يكون توجهها القادم نحو بغداد من خلال عامرية الفوجة وجرف الصخر , فيما إذا تمكنت من السيطرة على الرمادي وهذا احتمال , وعلى الغالب سيكون صعب بالنسبة لداعش وسيتم دحرها في مدينة الرمادي وتطهيرها من هذه العصابات المجرمة , لكن الملاحظ إن داعش الآن في ظل القصف الجوي تتمدد وتهدد مدن في العراق . وعلى الساحة السورية حيث إنها تواصل هجومها على مدينة كوبوني الكوردية المحاذية للحدود التركية , والغريب في الأمر إن إمدادات داعش في منطقة كوبوني من الإرهابيين والدبابات والآليات والمدافع لم تتوقف وصلت إليها من مناطق في سورية مثل الرقة وحلب وغيرهما إلى بلدة كوبوني تحت مرأى الأقمار الصناعية لأمريكا ودول التحالف , والأكثر غرابة إن تركيا هي احد دول التحالف وحسب ما نقلت وكالات أنباء منعت وصول إمدادات عسكرية للمقاتلين الأكراد ربما كانت قادمة من إيران أو كوردستان العراق أو حزب العمال التركي .

##

مقالات اخرى للكاتب

بالصور.. قافلة طبية مجانية بالبدرشين
اعلان