15 - 07 - 2024

عاصفة بوح | هن ربات الحياة

عاصفة بوح | هن ربات الحياة

هن ربات الحياة ونورها وواحة الاستقرار والحب، هن الرفيقات المؤنسات، هن شركاء الفراش وهنائته،هن صاحبات السفر والحياة، هن السند عند الشدائد والحضن الذى يحتوى وظهرك القوى عندما يتخلى عنك كل الرفقاء، هن رفقاء الحياة ويدك الأخرى التى تحمل معك مفاجآت الحياة الصعبة والمرة، وهن قبل كل شيء والدات الأبناء.. نسلك الذى يحمل اسمك ويذكر العالم بمرورك على الحياة، هن من حمين الحياة واستمرارها، ومن عملن وأبدعن وبنين وحكمن الأرض من قديم الزمان، هن الحكمة والنبل عندما يشطح الشركاء.. هن أصل الحياة وأداة استمراها.. هن كل ذلك وأكثر رغم أنف طيور الظلام الذين يحاولون ومازالوا  لوأد كل إنجاز حققته المرأة المصرية منذ أيام أجدادنا العظام الفراعنة. 

هكذا دعم ونصر أجدادنا الفراعنة العظام المرأة عندما نصبوها ملكة عليهم، تحكم وتحارب وتحمى الدولة وتقدمها ونبوغها وعطائها في كل المجالات، فى الوقت الذي تساءلت أوروبا بعدها بآلاف السنين فى مؤتمر شهير: هل المرأة إنسانة أم ماذا؟ حتى خلصوا أنها إنسانة ولكن بلا روح، أي والله، هذا ما حدث بالفعل.   

كانت المرأة عند الفراعنة العظام ذات شأن عظيم، المساواة مع شريك الحياة كانت قانونا يؤمنون به ويعايشونه، حتى دون برديات تقننه.. تلك كانت طبيعتهم وحياتهم وثقافتهم ودينهم. فالاحترام كان الأساس في تعاملهم اليومى معها.. والدونية في النظر إليها لم تخطر على بالهم، كيف وقد حكمتهم الملكات العظيمات، ثم جاءت عقود الزواج لتؤصل ذلك وترشد الزوج وتنصحه بطريقة معاملة الزوجة الحبيبة. 

لا للسيطرة عليها فهي الكاهنة، ولا للقسوة معها لأنها زهرة اللوتس، ومن خلال التفاهم الودي سيتحقق الانسجام الكامل، أظهر لها حبك الخالد وتعامل معها كشريك كامل الأهلية، ولا تنس أن هناك ملكات حكمن البلاد مثل حتشبسوت ونفرتارى الخالدتين. 

هكذا نظر أجدادنا إلى نسائهم، فمن أين تسربت لنا تلك الخزعبلات والجهل، إنها الصحراء بكل غلظتها للأسف، ولم تنس تلك الحضارة العظيمة أن تنبه النساء لدورهن العظيم في العلاقة الزوجية حتى تستمر وتنجح.. فقيل لها: كونى قدوة لبناتك فى معاملته بالرفق ومصدرا للرعاية والعناية النفسية، ولا تكثرى الكلام فى غير أوقاته ولا تصمتى حين يطلب منك المشورة، وتعلمى الإصغاء لما يقول والتشجيع لما يفعل، والاحتواء دوما وأبدا وتذكري أنه طفلك الأكبر الذى يبحث عن الطمأنينة والسكينة فى ملامحك، والبيت هو واحة الراحة بعيدا عن صراعات الحياة، وكوني جنبا إلى جنب معه فى رحلته، إنه الأب والأخ والحبيب والصديق. 

أنصتوا إلى تلك النصائح، هل وجدتم كلمة الطاعة المطلقة، هل وجدتم كلاما عن أي نقصان فى عقلها؟ كيف والملكات يحكمن البلاد، هل وجدتم أي ظلال لاستخدام العنف ضدها عند الاختلاف؟ أم كلها مفاهيم الحق والعدل والجمال، كيف بالله وصلنا الى تلك الحالة المزرية فى النظر الى المرأة ومعاملتها كمخلوق ناقص الأهلية.. كيف تسلل الجهل وتسللت القسوة إلى رفيقة الحياة وصاحبة آدم فى الجنة عندما اشتكى الوحدة والملل والحزن واشتاق إلى الونس والحب والرفقة؟

إنها مرة أخرى عصور الانحطاط والاستعمار وتعمد نشر الجهل وقبول الظلم والصمت، عندما كان لابد للجميع أن يعلنوا التمرد على كل أنواع الظلم في الحياة، وكانت عملية إسقاط نفسية عندما أخرج الرجال كل عوامل عجزهم وإحباطهم ونواقصهم وضعفهم وهوانهم الذى كان لا بد أن يتوجه ضد الحكام الفسدة والظلمة ومجانين السلطة، وليس ضد رفيقات الحياة اللواتي أصبحن فى غفلة من الزمن الضلع الأضعف وليس الأعوج كما توهموه.

كان الحرمان من التعليم وسيلتهم للسيطرة، فالعقل المتعلم لن يقبل أي تفسيرات دينية ملتوية أفرغتها عقولهم المريضة حتى يكملوا المسيرة وإلى الآن، بل إن عدم الثقافة الدينية الصحيحة وتفضيل الثقافة السمعية، بدلا  من نهل العلوم من مصادرها الصحيحة، ألقى بالنساء إلى عمق الغيبوبة الفكرية، فصدقن كل ما يملى عليهن من خزعبلات فقهية على أنها الإرادة الإلهية، فوقعن فى محظور الاستسلام لكل أنواع الظلم التى نراها حتى يومنا هذا. 

فلا يغرنكم ما ترونه من وصول الكثيرات إلى مناصب قيادية، فذلك هو الاستثناء المجتمعي، ولكن فى أرجاء المعمورة ما زالت النساء في أحط درجات السلم الاجتماعي مكانة وتقديرا، مازلن يعاملن على أنهن متاع الأسرة يفعلون فيهن مايشاؤون.. يبعن في سوق النخاسة في دعارة مقننة، حتى يحلون مشاكل أسرهن المادية. 

مازالت النظرة الدونية للنساء هي السائدة، فلا ألف احتفال بيومهن سيحل مشكلة المرأة.. إنما تحل بتغيير الثقافة الشعبية تجاهها، ابتداء من الحضانة وتغيير المناهج التي تؤصل للجهل وتغيير الفكر والأدب والدراما بحيث يرى الجيل الجديد الصورة الأصيلةللمرأة، وبسن قوانين رادعة لمن يفكر بإهانتها وتعنيفها والتحرش بها لفظيا وجسديا، وإلا سنرى من يضحك ساخرا من الاحتفالية، ويقول: يوم واحد تحتفلون فيه بالنساء وتتغنون بمآثرهن، وبقية السنة لنا نحن الذكور نفعل بها ما نشاء، وسلم لي على يوم المرأة العالمي!
--------------------------------
بقلم: وفاء الشيشيني

   

مقالات اخرى للكاتب

عاصفة بوح | حسابات دقيقة وحسابات قبيحة