15 - 07 - 2024

كليبٌ فاضح .. وتعليقاتٌ سَمِجة !

كليبٌ فاضح .. وتعليقاتٌ سَمِجة !

من الكليباتِ الفاضِحة، التي قُوبلت برفض المُشاهِد صغيرا وكبيرا، رجلا وامرأة عقب انتشاره بالسوشيال ميديا منذ سنوات كليب (سيب إيدى)؛ باعتباره ترويجًا صارخا للجنس، وتحريضًا على الفسق والفجور بدعوى الفن.

ورغم تأييدِ المجتمعِ - آنذاك - للقبض على تلك الفنانة المغمورة، التى أرادتْ الشهرة السريعة، فقدمت فنا رخيصا، يعتمدُ على لغة الجسد، والإيحاءات الجنسية أكثرَ من اعتماده على الكلمة والمضمون، إلا أن هناك مجموعة ملاحظات تتعلق بهذه القضية منها : أن تعاملَ كثيرٍ من الإعلاميين مع هذه القضية كان أبشعَ من الكليب نفسه، فقد أثارتْ تعليقات المُذيعين حول الكليب والفنانة فضولَ كثيرٍ من المشاهدين، ودفعتهم لمُشاهدةِ الفيديو للتأكدِ من صحة ما أثير حوله، فروجوا - دون أن يقصدوا -  للكليب أكثرَ من ترويج المُخرج والفنانة له، وكان لسانُ حالِ هؤلاء الإعلاميين الفج مع كليب (سيب إيدى) أشبه بالمثل العامى: (جيه يكحلها عماها) .

كما أن تعليقات المُستضَافين عبر الشاشات، لم تكن بأحسنَ حالا، حيث احتوتٔ على ألفاظٍ خادشة للحياء، وشتمٍ صريح، وألفاظٍ مُبتذَلة لا يليق التلفظُ بها على مرأى ومسمع المشاهدين .

وأؤكد أننا إذا كنا نُؤمنُ بأنَّ محاربة الفجور أمرٌ محمود، فإن ثمة شروطا لا بد من توافرها لمحاربة ذلك المُنكر منها أن تكون الوسيلةُ لمحاربته محمودة أيضا، أما امتطاءُ مقولة ( الغاية تُبررُ الوسيلة )، فهو ترويجٌ لفكرة شيطانية، تُبيحُ استخدامَ الوسائل الخسيسة للوصول لغاياتٍ شريفة، وهو ما يتنافى مع الشرع؛ لأنَّ الله طيبٌ لايقبلُ إلا طيبا، فمحاربةُ الفساد شيءٌ طيب بشرط ألا نستخدم ألفاظا تخدش الحياء، أو تُثير الغرائز، مثلما فعل بعض إعلاميينا ( المحترمين ) فى تناول تلك القضية .

الأمر الآخر، أنه لابد أن نكيل لهذه القضايا بمكيال واحد، فكما حاربنا فن (سلمى الفولى) الهابط، وقررنا ألا نتركَ يدها إلا وهى مُكبلة بـ ( الكلابشات )، فلابد أن نحارب فنَّ كثيرٍ من الممثلات ممن جابتْ شهرتهن الآفاق، رغم أنهن يُقدمن للمشاهدين وجبات دسمة من العرى والخلاعة والمجون، وذلك بالتوقف عن تقبيل ( واوا هيفا )، والامتناع عن مشاهدة رقص وغناء برديس الصارخ وهى تتغزل فى ( الواد التقيل )، والكف عن مشاهد (اللايف)، و( التيك توك )، التي تقدمها بطلات بملابس فاضحة تستحي العفيفةُ أن تلبسها حتي داخل غرفة نومها، خاصة أننا على أبواب رمضان الكريم .

وأخيرا أقولُ : التضييقُ على البعض، وتركُ الحبل على الغارب لآخرين هو أقسى أنواع الظلم؛ لأنَّ الناس سواسية، لهذا وجدنا رسولنا الكريم محمدا صلي الله عليه وسلم، يُحذِر من تطبيق الحدود على قومٍ، والعفو عن آخرين؛ لأنَّ فى ذلك تفريقا وتمييزا يزيد من احتقان المحتقنين؛ مما يُهدد بعدم الاستقرار، فقال قولته المدوية فى الآفاق : (إنما أهلكَ الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرقَ فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحد، ثم ذيَّلها بقوله الشريف .. والله لو سرقتْ فاطمةُ بنتُ محمد لقطعتُ يدها) .

وثمة ملاحظةٌ أخري، وهى أنَّ انتشارَ تلك الكليبات الفاضحة، التي صارت (علي عينك يا تاجر)، يُثبتُ خُبثَ المؤامرة التى حيكت للمسلمين بليل ونهار لإبعادهم عن دينهم، وترتكز علي مقومات أهمها : التضليلُ الإعلامى، والتجهيلُ التعليمى، والتعهيرُ الاجتماعى، الذى يُعدُ كليب ( سيب إيدى ) وما شابهه أهم أدواته .. فهل نحن منتبهون ؟ !
----------------------------------
بقلم: صبرى الموجى *
* مدير تحرير الأهرام

مقالات اخرى للكاتب

الحاج محمد قاسم جبر .. بقيةُ الطيبين !