30 - 09 - 2022

د. أحمد عبد الرحيم المحرر المراجع الرئيسي لتقرير البيئة العالمي: وفاة مبكرة لـ7ملايين سنويا بفعل التلوث

د. أحمد عبد الرحيم المحرر المراجع الرئيسي لتقرير البيئة العالمي: وفاة مبكرة لـ7ملايين سنويا بفعل التلوث

صرخة كوكبنا فى تقرير توقعات البيئة العالمية السادس: 
- تدهور 29% من الأراضي وتضرر 3.2 بليون إنسان
- تلوث المياه العذبة يتسبب فى وفاة 1.4 مليون سنويا
- نهدر 33% من الطعام الصالح ونحتاج لزيادة إنتاج الغذاء 50% لإطعام 10مليارات شخص
- النفايات البلاستيكية البحرية تهدد الصحة وتكلفة تنظيف البحار والمحيطات 735 مليون دولار سنويا

أطلق برنامج الامم المتحدة للبيئة التقرير السادس لتوقعات حالة البيئة بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة بحضور ومشاركة لجمعية كتاب البيئة يوم 21يوليه 2022. تم عرض أهم ماتضمنه التقرير فى الجلسة الافتتاحية وجرت حلقة نقاشية أدارهما الدكتور محمود فتح الله مدير إدارة شئون البيئة والأرصاد بالجامعة العربية ، شارك فى الجلسة الافتتاحية دكتورة ياسمين فؤاد - وزير البيئة – بكلمة مسجلة، كما شاركت إنجز أندرسن- المدير التنفيذى لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة – ، و د. عبدالمجيد حداد – نائب مدير المكتب الإقليمى لغرب أسيا برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وشارك فى الحلقة النقاشية د. عبد المنعم محمد- المنسق الإقليمى للعلوم بالمكتب الاقليمى لغرب آسيا في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ودكتور أحمد عبد الرحيم المحرر المراجع الرئيسى للتقرير مدير البرنامج الإقليمى لمركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوربا (سيدارى)، ود. أسماء أبا حسين - جامعة الخليج العربى ومؤلف بالتقرير، و د. العنود الختلان – زميل تقرير توقعات حالة البيئة الكويت- وتلا الحلقة النقاشية مؤتمر صحفى حول التقرير وطريقة إعداده وأهم ماجاء به.

وأجرت جريدة المشهد هذا الحوار مع د. أحمد عبد الرحيم – المحرر المراجع الرئيسى للتقرير ومدير مركز التنمية والبيئة العربى "سيدارى".

* ما الأهمية التى يمثلها التقرير وما الذى يهدف إليه؟

- تقرير البيئة العالمية السادس الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، هو التقرير الأكثر شمولا عن حالة البيئة عالميا منذ عام 2012 ، ويظهر التقرير أن  الوضع البيئى بشكل عام على الصعيد العالمى آخذ فى التدهور ، ويساعد التقرير متخذى ومقررى السياسات والمجتمع على إتخاذ مايلزم من إجراءات لتحقيق البعد البيئى لأهداف التنمية المستدامة والأهداف البيئية المتفق عليها دوليا، وذلك من خلال تقييم المعلومات والبيانات العلمية الحديثة وتحليل السياسات البيئية الحالية والسابقة ، وتحديد الخيارات المتاحة مستقبلا لتحقيق التنمية المستدامة بحلول 2050، وتهدف الطبعة السادسة من التقرير إلى توفير مصدر سليم قائم على الأدلة للمعلومات البيئية ، ويأتى التقريرفى إطار هدف عام  كوكب سليم وبشر أصحاء.

* ما أهم الرسائل التى يحملها التقرير؟

- يحمل التقرير رسائل رئيسية يمكن إيجازها فى التالي: - الوضع البيئى بشكل عام على الصعيد العالمى آخذ فى التدهور.- أن وجود بيئة صحية شرط وأساس للازدهار الاقتصادى والصحة. - أن أنماط  واتجاهات الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة وعدم المساواة عندما تقترن بالزيادة فى إستخدام الموارد بفعل الزيادة السكانية تعرض الكوكب للخطر. -العالم لايسير فى الإتجاه الصحيح لتحقيق البعد البيئى لأهداف التنمية المستدامة، وهناك حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات عاجلة لتصحيح المسار وإستعادة سلامة الكوكب والصحة البشرية. - أدخلت انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى فى الماضى والحاضر العالم فى فترة طويلة من التغير المناخى نتج عنها مخاطر متعددة ومتزايدة. - من المتوقع استمرار الآثار السلبية على الصحة بسبب التلوث الذى يتسبب حاليا فى وفاة مايتراوح بين 6-7مليون وفاة مبكرة سنويا .- يدفع فقدان التنوع البيولوجى نتيجة للتغيير فى استخدام الأراضى والاتجار غير المشروع فى الأحياء البرية والأنواع الغازية والتلوث وتغيير المناخ باتجاه إنقراض جماعى للأنواع ، بما فى ذلك الأنواع التى تقدم خدمات نظم إيكولوجية بالغة الأهمية مثل الملقحات ، هذا الانقراض الجماعى يعرض السلامة الإيكولوجية للأرض وقدرتها على تلبية الاحتياجات البشرية للخطر.- تنذر النفايات البلاستيكية البحرية بالخطر مع إحتمال حدوث تأثير على صحة الإنسان من خلال استهلاك الأسماك والمنتجات البحرية .- يشكل تدهور الأراضى تهديدا متزايدا خاصة لسكان المناطق الريفية وتشمل بؤر التدهور 29% من الأراضى على المستوى العالمى يتضرر من ذلك حوالى 3.2 بليون شخص. - تعانى المياه العذبة والمحيطات من الاستغلال المفرط وسوء الادارة والتلوث ويموت سنويا 1.4 مليون شخص من أمراض يمكن الوقاية منها مثل الاسهال والطفيليات المعوية والتى ترتبط بمياه الشرب الملوثة. - من المتوقع أن تصبح الأمراض المقاومة للمضادات الحيوية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة على نطاق العالم بحلول 2050 وهناك حاجة لبذل جهود أكبر لضبط سوء إستخدام العقاقير المضادة للبكتريا من المنبع سواء فى الاستخدام البشرى أو الزراعى. والرسالة الثانية عشرة - يشكل التأثير الضار لإساءة إستخدام مبيدات الآفات والمعادن الثقيلة والمواد البلاستيكية مصدر قلق حيث تظهر بقاياها فى الغذاء مؤثرة فى الأطفال الذين يتعرضون لمستويات مرتفعة من المواد الكيماوية، ومن المتوقع أن تؤثر المواد السامة على عمل الغدد الصماء مهددة بالخطر الأجيال القادمة. 

* تغير المناخ ومايترتب عليه من آثار، كيف تعرض التقرير لهذه القضية المتداخلة مع القضايا البيئية؟

- تشير العديد من الأدلة إلى أن تغير المناخ سيشكل أخطر تهديد، حيث أدت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التاريخية والحالية للاحترار العالمى للهواء والمحيطات، وارتفاع مستويات البحر والتغيرات فى الكربون وحدوث أزمات الأمن الغذائى وشح فى المياه العذبة وحدوث ظواهر جوية أكثر شدة ، وإن لم نستطع التقليل من إنبعاثات غازات الاحتباس سيتجه العالم نحو تخطى عتبة درجة الحرارة التى تم تحديدها فى إتفاق باريس فى إطار اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية لتغير المناخ بحصر ارتفاع درجة الحرارة فى حدود لاتتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ماقبل الحقبة الصناعية وهو ما كان يستلزم خفض الانبعاثات بنسب تتراوح من 40-70% خلال الفترة من 2010-2015وأن تنخفض إلى صفر بحلول 2070.

وتمتد الآثار المترتبة على تغير المناخ لتشمل  كل مناحى الحياة مثل فقدان فرص العمل وسبل العيش وزيادة معدلات المرض والوفيات ونشوب النزاعات والهجرة مما يستلزم إتخاذ إجراءات ، وتشير البيانات إلى أنه يمكن خفض الانبعاثات بشكل كبير من خلال وضع القواعد التنظيمية والعمل بها ، وتحسين كفاءة الطاقة وفرض ضوابط على محطات توليد الطاقة والمرافق الصناعية الكبيرة والمركبات.

* التغيرات المناخية تهدد التنوع البيولوجى كما أن التنوع البيولوجى على مستوى الجينات والأنواع والنظم الأيكولوجية يساعد على تنظيم المناخ، كيف تناول التقريرهذه العلاقة الجدلية؟

- حذر التقرير من الفقدان المتسارع للتنوع البيولوجى والتكلفة الباهظة والمتصاعدة للتقاعس عن العمل والتى تشمل أخطارا عديدة على صحة الانسان مما يتطلب زيادة عاجلة فى الاستثمارات العالمية فى مجال الاستخدام المستدام .

وأشار التقرير إلى الاتجار غير المشروع فى الأحياء البرية ومصائد الأسماك كأحد مصادر تهديد التنوع البيولوجى والذى تترواح قيمته مابين 90 و270 بليون دولار سنويا، وتوجد جهود دولية فى إطار اتفاقية التنوع البيولوجى وإتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للتوصل إلى اتفاق خاص بالاستخدام المستدام للتنوع البيولوجى البحرى والحفاظ عليه خارج الولاية الوطنية .

وعرض التقرير نموذجا للتدليل على الخسائر بالشعاب المرجانية التى تقدر قيمتها بـ 29بليون دولار ويؤثر فقدان الشعاب المرجانية بفعل الحرارة والتعديات على مصايد الأسماك والسياحة والصحة .

* الأمن الغذائى من القضايا الهامة التى تناولها التقرير، هل ثمة تعارض بين إطعام العالم والحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات؟

- تتضمن التقرير أرقاما تنذر بالخطر ، ففى الوقت الذى يصل فيه الهدر فى الغذاء الصالح إلى 33% فاننا نحتاج لزيادة الإنتاج بمقدار 50% لتلبية احتياج 10 بلايين نسمة. ويمكن تلبية إحتياجات البشر من الغذاء مع الحفاظ على البيئة من خلال ترشيد الاستهلاك والادارة المستدامة للأراضى والموارد.

* التلوث من القضايا البيئية المزمنة التى تناولتها العديد من التقارير، وقد أولى تقريرتوقعات البيئة إهتماما خاصا بالقمامة البحرية ، ما حجم المشكلة والجهود الدولية لمواجهتها؟

- ترتبط القمامة البحرية البلاستيكية بسوء إدارة النفايات المنزلية فى المناطق الساحلية والتى يصل حجمها لـ 8 مليون طن سنويا ، ويرجع 80% من حجم القمامة البحرية لمصادر برية وتشكل معدات الصيد التى يتم التخلص منها أحد المصادر، وتشكل القمامة البحرية البلاستيكية خطرا يهدد الأرصدة السمكية  والسياحة والأنشطة الترفيهية والنقل البحرى واليخوت ومصائد الأسماك ، وتلحق الضرر بالسفن البحرية ، وتشير التقديرات إلى أن الأضرار التى لحقت بمعدات الصيد فى أوروبا فقط تزيد على 72 مليون دولار سنويا، وتصل تكلفة تنظيف الشواطيء مبلغ 735 مليون دولار سنويا.

ومواجهة المشكلة تتطلب حلولا طويلة الأجل للتقليل من التلوث الناتج عن إستهلاك البلاستيك ، والتركيز على إعادة التدوير وإعادة الاستخدام ، ومراعاة دورة الحياة الكاملة فى إدارة المخلفات، وبذل جهود لمنع وصول القمامة البلاستيكية إلى المحيطات تتزامن مع جهود التنظيف.

وأشار تقرير توقعات حالة البيئة السادس إلى عدم وجود اتفاق عالمى يعالج مسألة النفايات البحرية والجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

* تعرض التقرير لتأثير التلوث والتغيرات المناخية على الصحة ، ما الذى يمكن عمله للوقاية من المخاطر؟

- تتسبب المشكلات البيئية القابلة للتعديل والحل فيما يقرب من 25% من الأمراض والوفيات على مستوى العالم ، وتسبب تلوث الهواء فى وفاة 9مليون شخص عام 2015، وتزداد التأثيرات الضارة على الفئات الضعيفة مثل الأطفال والمسنين ، ويتطلب الأمر حلولا شاملة ليس فقط لمعالجة مصادر التلوث ، ولكن أيضا لتحقيق منافع من خلال سياسات معالجة النفايات وإعادة التدوير والحد من الانبعاثات.

* صدر مع التقرير موجز لمقررى السياسات فهل يخاطب التقرير متخذى القرار فقط متجاهلا دور المواطن فى تحقيق هدف كوكب سليم؟

- لم يتجاهل التقرير دور المواطن ، فهو المستهدف من تحسين حالة البيئة ، فالمواطن شريك فى الرصد ، شريك فى إبتكار الحلول ، ولايمكن لأى تشريعات أو سياسات بيئية أن تؤتي ثمارها إلا إذا رفعنا الوعى العام بقضايا البيئة ، وأن يعرف المواطن أن البيئة هى حياته الهواء الذى يتنفسه والماء الذى يشربه واللقمة التى يأكلها ، وأن مشاكل البيئة فى جانب منها ترجع لسلوكيات يمكن تعديلها وأن مشاكل البيئة تحرمه فرصة عمل وأن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة يجب أن نتعاون جميعا من أجل الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.
-----------------
حوار: نجوى طنطاوى 
تصوير: نادر محفوظ

اعلان