19 - 08 - 2022

حسن على خلف .. بطل وطني يغيب

حسن على خلف .. بطل وطني يغيب

- اتهمه قاضي جيش الاحتلال بعبور القناة دون إذن فرد قائلا: وهل حصلت طائراتكم على إذن قبل العبور وقصف أطفال بحر البقر
- محامي الدفاع قال إنه عبر القناة مجبرا بسبب القوانين المصرية ، فقال: عبرناها بمحض ارادتنا وسنعبرها كلما أتيحت لنا الفرص

رحل البطل حسن على خلف فى 23 يونيو 2022 عن عمر يناهز 74 عاما ، حيث أصيب فى أيامه الأخيرة بمرض السرطان ، وكان يتردد على مستشفى المعادي العسكري بناء على تعليمات من قيادة القوات المسلحة ، فلم تبخل عليه مصر وقامت برعايته فى أفضل المستشفيات العسكرية.

توفاه الله فى محل إقامته بالقاهرة ، وتم نقل الجثمان إلى قرية الجورة بمركز الشيخ زويد شمال سيناء ، وتم دفن الجثمان فى مسقط راسة بمقابر القرية في جنازة مهيبة حضرها أبناء قبائل سيناء.

حصل الراحل على نوط الامتياز من الطبقة الاولى من رئيس الجمهوريةلمجهوداته فى مقاومة الاحتلال الإسرئيلى لسيناء ومعاونتة الصادقة للقوات المسلحة.

حسن على خلف مناضل ومقاوم من طراز فريد ضد الاحتلال الصهيونى ، كان أحد افراد منظمة سيناء العربية يعتمد عليه قادته فى تنفيذ عمليات فدائية داخل شبه جزيرة سيناء ، نفذ أكثر من عملية فدائية قبل أن يتم القبض عليه فى 22/5/1970م من قبل العدو الصهيونى ليتم الحكم عليه بـالسجن لمدة 149عاما بثلاث تهم رئيسية ، وتلقى بعد أسره أبشع انواع التعذيب على أيدى جنود وضباط  الاحتلال.

 وهب الراحل حياته من أجل الوطن منذ كان عمره 21عاما وتفانى فى خدمته حتى أصبح  يعرفه القاصى والدانى فى شبه جزيرة سيناء ، ولم يكتف بتاريخه النضالي أو يقف عند هذا الحد مكتفيا بماقدم للوطن ، فظل يناضل وهو فى السبعين من عمره  ويحض أهله وتلاميذه على تطهير سيناء من الإرهاب ، حتى أصبح المطلوب رقم واحد فيها لدى تنظيم داعش وقام التنظيم الارهابى بادراج اسمه فى صدركشف الاغتيالات.

كان حسن على خلف شخصية هادئة جدا ، تشعر من خلال  الحديث معه أنك امام شاب فى العشرين من عمره ، واثق جدا من نفسه لايخشى الموت ، فهو  يرى ان الموت فى سبيل الله والوطن أسمى الأمانى ، فتحول من شوكة فى حلق العدو الصهيونى إلى شوكة فى حلقوم العناصر الارهابية ، فالحرب على الارهاب وتطهير سيناء منه في نظره امتداد لمعركة تحرير سيناء من العدو الصهيونى

ظل بطلا فوق العادة ، لكن في الأيام الاخيرة من حياته تدهورت صحتة ولاحق المرض قلبه المليء بحب الوطن ، كما تمكن منه مرض السرطان وتشاء  الأقدار أن يبقى مهددا من إسرائيل ثم التنظيمات الإرهابية حتى مماته.

استشهد نجله حسين حسن خلف بمنطقة الجورة عام 2013 جراء الحرب على الإرهاب ، وبعدها نزح والده المقاوم حسن على خلف إلى القاهرة مع أسرته بعد أن وضع الإرهاب اسمه على قائمة الاغتيالات ، ثم قام التنظيم الارهابى بقتل زوج ابنته الشهيد صالح نايف ، لكن أبناءه لم يتركوا الديار وأكملوا مسيرة والدهم فى المقاومة ضد التنظيم الارهابى مع قواتهم المسلحة.

فى شهر رمضان  عام 1969 م كان فى الضفة الغربية من قناة السويس ، وأعد العدة من أجل تدمير مقر الحاكم العسكرى الصهيونى بمدينة العريش ، وهى أول عملية فدائية على هذا المستوى ، وقام بنقل 12 صاروخا على ظهور الإبل برفقة صديق النضال المرحوم براك جهينى ، لمسافة 150كيلو مترا قطعوها مشيا على الاقدام من القنطرة إلى العريش ، وقام بنصب صواريخ الكاتيوشا على بعد 400متر ، وتم بتدمير مقر الحاكم العسكرى للاحتلال والتى ادت الى مقتل عدد من جنود وضباط الاحتلال.

ثم قام المقاوم حسن على خلف باستهداف معسكر للعدو الاسرائيلى بمنطقة "بالوظة " بـ 24 صاروخ كاتيوشا أكثر من مرة بمعدل مرة كل شهر خلال عام كامل.

وفي عام 1970 قام البطل بتنفيذ عملية فدائية ضد مستعمرة  ناحل دكلا بالشيخ زويد ، ولهذا الغرض نقل  12 صاروخا على ظهور الإبل بعد عبور قناة السويس حتى وصل الى الشيخ زويد ونجح مع رفاقه فى تدمير المستعمرة وهى من العمليات التى اثارت غضب الاحتلال حيث سقط فيها مصابون وقتلى كثر من الجنود الصهاينة.

 وفى 22/ 5 / 1970م  وفى عملية فدائية تستهدف مطار العريش بـ 12 صاروخا أيضا ـ وعند منطقة ابوعصب جنوب قرية بالوظة فوجئ بحصار من جنود الاحتلال الصهيونى وتم القبض عليه وإيداعه السجون الاسرائيلية ، وفيها تلقى المقاوم أبشع أنواع التعذيب من كهرباء ومياه مثلجة فى الشتاء القارس وضرب مبرح فى أماكن حساسة وكان أهونها الوقوف لمدة أربعة ايام على قدمه.

 تم تقديمه لمحاكمة عسكرية بتلاث تهم ، الأولى حيازة كمية من الصواريخ حكم عليه فيها بـ 99 عاما مع الشغل والثانية التدريب على السلاح من دولة معادية وحكم عليه بـ 25 عاما ، والثالثة عبور القناة بدون إذن مسبق وحكم عليه بـ 25 عاما مع الشغل فكان مجموع العقوبة 149 عاما مع الشغل

ظل فى السجون الاسرائيلى معتقلا لمدة اربع سنوات حتى تم الافراج عنه في مارس 1974 ضمن صفقة تبادل مع الجاسوس الإسرائيلى " باروخ كوهين "

من أقوال المناضل 

* ملفات مجاهدى سيناء ضد الاحتلال الإسرائيلي حبست فى الأدراج ، ووراء ذلك أيادى خفية تريد ان تطمس تاريخ بطولات سيناء ، وأخفاء هذه الملفات جعل كل من هب ودب يتعرض لأبناء سيناء بالتشكيك فى وطنيتهم ، وترك الحبل على الغارب لكل باحث يعبث فى مقدرات هذه الامة بالاكاذيب والتضليل.

* إن اتفاقية كامب ديفيد اتفاقية مذلة لأن الصهاينة لا يستحقون السلام وعلى الدولة الإسراع بإلغاء هذه المعاهدة ، بالإضافة إلى استمرار قواتنا المسلحة على الأرض وأحذر من سحب القوات ويجب  نشر قوات لحرس الحدود على حدودنا مع الاراضى المحتلة.

* أطالب بازالة النصب التذكارية الاسرائيلية الموجودة فى الحسنة والشيخ زويد ، فهى مسمار جحا فى سيناء ، من أجل تاريخنا النضالى أزيلوا هذه النصب فورا من اجل كرامة هذا الوطن

* يجب نشر  القوات المسلحة فى كل مكان من شبه جزيرة سيناء  لحمايتها من الأيادى الخارجية التى تريد ان تعبث بها ، وتسليح أبناء القبائل بإشراف القوات المسلحة  لتطهير البلاد من هولاء الخوارج ، وصاحب رأي "لا سلاح إلا بيد الجيش" يجهل جغرافية الارض وطبيعة القتال ، (هذا الرأى تم تنفيذه منذ أربعة شهور وأسهم فعليا في القضاء على أغلب العناصر التكفيرية بسيناء)

* عندما يقتل التكفيريون والارهابيون لن تكون هناك تصفية حسابات ، فإذا كانت هناك تصفية حسابات فهى بين التكفيريين انفسهم ، أما لو صدر قرار بالعفو عن هولاء التكفيريين مقابل إلقاء السلاح فهنا الخطورة، هؤلاء الخوارج  تعدوا حدود العفو .. هذا عضو فاسد يجب بتره ، المسؤول ليس من حقه العفو ، أنا ولى الدم وأنا الذى اعفو ، أما إذا قام النظام بقتل هذا التكفيرى فكل شيء سينتهى فى نفس اللحظة والتصالح كان يمكن أن يكون قبل سفك الدماء ، أما بعد سفكها فلابد من القصاص لأن فى القصاص حياة.

أعماله الفدائية 

- قصف مقر القيادة العسكرية لجيش الاحتلال فى قلب مدينة العريش - قصف مقر القيادة العسكرية المتقدمة فى بالوظة - قصف المقر الاحتياطى لاليات العدو في منطقة مصفق غرب العريش - قصف محطات الوقود لجيش الاحتلال بمدينة العريش - قصف مستعمرة ناحال دكلا بمنطقة الشيخ زويد شرق سيناء - قصف مستعمرة ناؤوت سيناى بمنطقة شمال مطار العريش - كان يقوم بنقل الجمال محملة على القوارب ومعها صواريخ الكاتيوشا من الضفه الغربيه الى الضفة الشرقية لقناة السويس وهو أول من استخدم ظهور الإبل كمنصات متحركة لإطلاق صواريخ الكاتيوشا وذلك لسرعة الحركة وتضليل العدو عن الأماكن التى تنطلق منها.

في جلسة محاكمته قال له القاضي أنك متهم بحيازة أسلحة فتاكة لقتل النساء والأطفال الأبرياء الذين لم يعرفوا من هذه الدنيا سوى الابتسامة وعبور قناة السويس بدون إذن مسبق من الجيش الإسرائيلي والتدريب على السلاح فى دولة معادية هى مصر،فرد المناضل قائلا : سيناء ليس بها أطفال ونساء إسرائيليين ولايوجد بها سوى مجندات فى جيش الاحتلال ، ثم هل حصل الجيش الإسرائيلي على إذن مسبق حينما عبرت طائراته الحربية قناة السويس ودمرت مدرسة بحر البقر للأطفال الذين لم يعرفوا من الدنيا سوى الابتسامة ، وكان محامى الدفاع قد قال إننا عبرنا القناة مرغمين حسب القوانين العسكرية المصرية هذا غير صحيح ، لقد عبرنا القناة بمحض ارادتنا وسنعبرها كلما أتيحت لنا الفرص.
-------------------------
تقرير: عبدالقادر مبارك
من المشهد الأسبوعية

اعلان