19 - 08 - 2022

الذهب والدولار في المستقبل القريب

الذهب والدولار في المستقبل القريب

فى عالم الألوان والفنون يندرج اللونان الأصفر والأخضر ضمن حزمة كبيرة من الألوان ليأخذ كل لون منهم وظيفته لتتساوى جميعها فى تحقيق الغرض منها , بينما يختلف الأمر كثيراً فى عالم المال والأموال فيتمتع كلا من اللونين بمكانة شديدة الأهمية فى إقتصادات الدول ، بل فى جيوب الأفراد العاديين ، ليكونا بذلك مؤشراً هاما على مدى قوة وتماسك الدول بعضها عن بعض .

فما زال الحديث عن المعدن الأصفر "الذهب" وعملة الدولار الأمريكي يأخذ حيزًا كبيرًا فى عالم الاموال ، ففى الوقت الذي يلعب فيه الدولار دور الوساطة الدولية عابرا للحدود بين الدول تجاريا واقتصاديا  ليعد نتيجة لذلك أحد أهم احتياطيات الدول النقدية في مواجهة العالم , ما زال الذهب متميزًا عن غيره من المعادن بل وأكثرها شيوعا ليأخذ دورًا هاما لإزدواجية خصائصه ووظائفه ، فيمكن إعتباره معدنا ثمينا تارة وسلعة وعملة تبادل تارة أخرى ، وكذلك كونه أحد أهم الاحتياطيات المعدنية للدول غير متأثراً إطلاقًا مقارنه بالدولار او العملات النقدية والتى تتأثر كثيراً بالإجراءات النقدية والسياسات المتخذة من قبل البنوك المركزية وحجم المعروض منهم من خلال طبع البنكنوت , ليتماسك الذهب عن غيره بقيمته عكس تأرجح الدولار نتيجة المناخ السياسي العالمي لتتخذه معظم الدول وخاصة العظمى منهم ملاذاً أمنا لدعم إحتياطياتها النقدية والمعدنية .

ويخضغ تأثر أسعار المعدن الأصفر محليًا وعالميًا لأكثر من عامل مؤثر عليه صعودًا أو هبوطًا نتيجة إرتباط وثيق بنظريات العرض والطلب وتأثره بالسياسات المالية والنقدية الأخري للمؤسسات المصرفية , بل وارتباطه بالأحداث السياسية والإضطرابات التى تخرج التضخم من ثباته إلى جموح صعب السيطرة عليه والذي يعمل بدوره على تذبذب أسعار المعدن الأصفر.

أما عن مجال الإستثمار فى المعدن الأصفر ونتيجة إعتباره ملاذا أمناً سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , فيمكن إقتناؤه عن طريق الشراء المباشر "السبائك والنقود الذهبية" أو عن طريق الإستثمار فى الأسواق المالية وعمليات تداول البورصة فى أحد الأسواق ذات الإستثمار الموجه للمعدن الأصفر.

فى السوق المحلي يتوقع أن يستمر الذهب فى الاحتفاظ بقيمته خلال الأيام المقبله خاصة فى ظل الأحداث الجارية , وذلك رهن إستقرار الأوضاع العالمية وعدم تأزم الصراع الروسي الأوكراني , ليتأثر الذهب أيضًا بقلة المعروض منه وذلك نتيجة حرص اقتصادات الدول فى الوقت الراهن على سحب كميات أكبر لدعم إحتياطيتها النقدية تأمينا لإقتصادها في مواجهة الأزمة الراهنة.
------------------------
بقلم: د. عمرو محمد يوسف *
* خبير اقتصادي

مقالات اخرى للكاتب

العديد من كبار قادة العالم يشاركون في قمة القرم  الافتراضية ٢٣ أغسطس الجاري
اعلان