19 - 08 - 2022

الحجاب ود. سعد الدين الهلالي والطلاق في المسيحية

الحجاب ود. سعد الدين الهلالي والطلاق في المسيحية

مر أمامي عدد لابأس به من البوستات الفيسبوكية التي تناولت موضوع (الحجاب)، ولظروف انشغالي لم اتابع بدقة كل تفاصيل الواقعة، والتي كان بطلها أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر د. سعد الدين الهلالي، والذي لا ادعي معرفتي الجيدة بفكره وبمنهجه وما إلى ذلك. ولأن الأمر يتعلق بقضية تخص عموم المجتمع؛ تعددت الاتجاهات وتباينت الآراء وتنوعت الأفكار، ووصلت كالمعتاد للتخوين والتتفيه والتجهيل، ولعبت نظرية المؤامرة دورا لابأس به في الوقيعة بين الفرق المتناحرة، ومن وسط كومة من البوستات قرأت "بوست" يوضع المنهج الفكري لبطل الصراع، وشيرته على صفحتى، وتساءلت عن المؤلف؛ لأنه لم يرد اسمه في البوست؛ فارشدني صديق لى مشكورا عن صاحب البوست؛ والذي ذكر أن "الهلالي" بيختلف عن كل التيارات والآراء في الفقه الإسلامي؛ لأن الرجل بحسب (البوست) يدخل منهجية جديدة ، ألا وهي «نقل حالة الاختلاف الفقهي من الفقيه للمسلم نفسه» بمعنى إن يكون الفقيه مستوعبا لكل الآراء السابقة بكل أشكالها وأنواعها؛ ثم يقدم هذه الآراء على اختلافها للمسلم، وعلى المسلم أن يختار الرأي الصائب، وبذلك تحول  المسلم لفاعل مشارك في حياته الدينية، وهو على حد وصف البوست أمر غريب على المسلمين. لنترك الحجاب قليلا ونسأل : هل لو قال نفر من العلماء أو المفكرين أو الكتاب؛ أنه (يوجد) طلاق في المسيحية هل هذا سيؤثر في شيء؟ بمعنى آخر هل هذه الآراء ستؤثر على العقل الجمعي المسيحي؟ أو ستؤثر على الكنيسة المصرية؟

بالطبع لا؛ حتى وإن كانت هناك طائفة كبيرة تؤيد مثل هذه الأفكار. كل ما في الأمر سيتم التعامل مع مثل هذه الأفكار على أنها هرطقة أو بدعة أو خروج عن صحيح الدين أو أفكار شاذة، ويوم ما ربنا ينفخ في صورة صاحب هذا الفكر؛ سيتم  التعامل مع أفكاره على أساس كونها أفكار تدعو للتأمل، وللدهشة، ولإعمال العقل ودمتم؛ مثلما حدث معي ومع غيري عندما تناولنا قضية الطلاق في المسيحية. ولن ننكر أن مثل هذه الأمور والأفكار تحدث تغيرات، ولكنها تغيرات وقتية؛ أي قصيرة المدى، وعلى نطاق ضيق مرتبط بحالات محددة، أما التغيرات الجذرية فلها سياق آخر؛ وذلك لأن الأمور الدينية أصبحت تابوهات متوارثة محاطة بهالة نورانية مقدسة يحميها رجال الدين، ومن خلفهم عموم الناس، ولذلك تبقى آراء "الهلالي" وغيره أفكار فردية (اجتهادات) وكما نعرف لكل مجتهد نصيب، ولكن التغييرات الجذرية للأمور الدينية أو لتعامل عموم الناس مع الأفكار الدينية المتنوعة؛ سيحتاج لسنوات وسنوات تبدأ بالتعليم، والذي يشكل العقول؛ هذه العقول هي التي ستشكل الأسرة فيما بعد؛ هذه الأسرة هي التي ستقوم من تلقاء نفسها باختيار ما يناسبها وما لا يناسبها طبقا لما تعلمته ونشأت عليه، وبنظرة عابرة لما نشأت عليه الأسرة المصرية الحالية سنجدها غير مؤهلة لقبول أي فكر مغاير عن الفكر المألوف والمعتاد، وهو ما يفسر لنا حالة الهجوم المتزايدة والمبالغ فيها ضد أي فرد يغرد خارج السرب. رغم اننا في أمس الحاجة لذلك، لأن المجتمعات الراكدة فكريا تحتاج إلى زلزلة لعقلها الجمعي، تحتاج لمن يحرضها على التفكير، تحتاج لمن يدفعها للتأمل والبحث.

وتبقى نقطة أخيرة

لا يخفى علينا جميعا المقولة الشهيرة (احنا شعب متدين بطبعه)، وأنا وغيري نسأل أين هذا التدين من السباب الذي تعرض له الرجل؟ أين هذا التدين من الاستهانة والمهانة التي يتعرض لها أي كاتب حر شريف؟ هل الشعب المتدين بطبعه يكفر الناس ويتهمهم بالجهل والضلال؟

للأسف الشديد كل أفعالنا تدل على عكس ذلك؛ تدل على اننا نعاني من أزمات فكرية تحتاج لعلاج سريع.
------------------------
بقلم: مينا ناصف

مقالات اخرى للكاتب

مبروك عطية في ميزان
اعلان