19 - 08 - 2022

إجراءات لابد منها لمكافحة التضخم

إجراءات لابد منها لمكافحة التضخم

منذ بدء الأزمة الروسية الأوكرانية سادت العالم حالة من عدم اليقين والقلق وعدم الاستقرار الاقتصادي انعكست على الأسواق العالمية وسلاسل الإمدادات السلعية. وخلفت موجة تضخمية هائلة في أسعار كافة السلع والمنتجات الاستراتيجية مثل النفط والقمح والذهب ، وزاد الأمر سوءا تأثيرات قرارات الاحتياط الفيدرالي الامريكي برفع سعر الفائدة.

ومصر كدولة ليست بمعزل عن الأحداث العالمية ، ولذا تأثرت بتلك القرارات ومن تبعات الأزمة.

قبلها واجه الاقتصاد المصري جائحه كورونا ومن أجل الاستمرار والقدرة على المواجهة تم اتخاذ إجراءات وقرارات اقتصادية يجب الاستمرار والسير فيها ، ومنها تعويم الجنيه المصري لتحسين القدرة التنافسية الخارجية لمصر، ودعم الصادرات والسياحة، والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات، وإعادة بناء الاحتياطات  الدولية. كما أن برنامج الإصلاح الاقتصادي استهدف تقليص عجز الميزانية ، وإصلاح دعم الطاقة ، وزيادة معدل التوظيف وتعزيز مشاركة القوى العاملة من فئات النساء والشباب ، وتعزيز تدابير الحماية الاجتماعية لتوفير الحماية القصوى لكافة شرائح المجتمع ، وخاصة الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلا ، حيث يعتبر الفقراء هم من تأثروا بالعواقب قصيرة المدى للإصلاحات الاقتصادية وتحملوا العبء الأكبر من الآثار السلبيه لاجراءاتها.

كما يجب التركيز على أربع ركائز أساسية: (أولًا) تعديل مهم في السياسة يتضمن: 1) العمل على زيادة موارد النقد الأجنبي للقضاء على النقص في المعروض منه ، إلى جانب تشجيع الاستثمارات والصادرات. 2) اتباع سياسة نقدية تهدف إلى احتواء التضخم. 3) ضبط مالي قوي لضمان القدرة على تحمل الدين العام.

(ثانيًا) تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي من خلال زيادة الإنفاق على دعم المواد الغذائية والتحويلات النقدية.

(ثالثًا) إصلاحات هيكلية بعيدة المدى لتعزيز النمو الأعلى والشامل، وزيادة فرص العمل للشباب والنساء. 

(رابعًا) تمويل خارجي جديد لسد أية فجوات تمويلية.

كما يمكن علاج التضخم من خلال السياسات التي تؤثر على جانب الطلب الكلي، ومن أهمها السياستان النقدية والمالية، عبر استخدام أدوات السياسة النقدية للتحكم في معدلات التضخم من خلال التأثير على مستويات المعروض النقدي، فكلما ازداد عرض النقد أكثر من المعروض من السلع والخدمات كلما ارتفعت معدلات التضخم والعكس.

وتعتمد الدول استخدام أدوات السياسة النقدية بغرض معالجة التضخم، حيث تقوم برفع سعر الفائدة للتقليل من الائتمان الممنوح، وبالتالي ستنخفض مستويات الطلب الكلي، وتتراجع معدلات التضخم، بافتراض بقاء قيمة العوامل الأخرى على حالها.

كما يُمكن أن يعمل البنك المركزي كذلك على خفض معدل التضخم باستخدام نسبة الاحتياطي الإلزامي التي تعني كمية الأموال التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها في حساباتها لدى البنك المركزي.

ومع ارتفاع معدل التضخم، يتجه البنك المركزي إلى رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي، ما يؤدي إلى انخفاض قدرة البنوك على منح الائتمان، ومن ثم انخفاض الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي تراجع مستوى الأسعار وانخفاض معدل التضخم.

كما قد يلجأ البنك المركزي لمعالجة التضخم إلى عمليات السوق المفتوحة التي يقوم من خلالها ببيع وشراء الأوراق المالية، وهو ما يؤدي إلى سحب السيولة الزائدة من السوق ومن ثم انخفاض الطلب الكلي والتضخم.

كما ان السياسة المالية يمكن من خلالها خفض معدل التضخم باستخدام أدوات السياسة المالية، وهي الإنفاق الحكومي والضرائب، ففي حال ارتفاع معدل التضخم بإمكان الدولة احتواء الضغوط التضخمية عن طريق زيادة حجم الضرائب، إذ إن زيادة الضرائب ستؤدي إلى اقتطاع جزء من دخل الأفراد وهذا ما ينعكس على انخفاض الطلب على السلع والخدمات فتنخفض الأسعار ويتراجع التضخم.

من جهة أخرى، وبهدف معالجة التضخم، فإنه بالإمكان الاعتماد على الإنفاق الحكومي، حيث تقوم الحكومة بتقليص الإنفاق الحكومي، أي بمعنى آخر تخفيض حجم الإنفاق خاصة الإنفاق الاستهلاكي الذي سيؤدي بدوره إلى خفض الطلب ومن ثم تراجع معدل التضخم.

كما لابد من وضع خطة سنوية وتفصيلية للوصول إلى المستهدف وهو زيادة التصدير وتقليل الاستيراد، وضرورة أن تكون هناك قوانين واضحة للاستثمار تتواكب مع الحلول الاقتصادية والاستثمارية المطلوبة، للعمل بها وتحديد السلع المطلوب تصنيعها لإيقاف استيراد السلع المماثلة مثل قطع الغيار وتحديد مهام وواجبات وزارات المجموعة الاقتصادية. وضرورة التوسع فى الصناعات المغذية، وصناعة السيارات الكهربائية، وكذا الألواح الإلكترونية والطاقة الشمسية، والطاقة المتجددة وتطبيق سياسة الاستدامة، بجانب التوسع فى الصناعات العسكرية. وضرورة زيادة الخدمات التدريبية للخريجين، وزيادة الحوافز للمستثمرين، والتوسع فى التعليم الفنى على حساب التعليم العالى طبقا لحاجة السوق.
-------------------
بقلم: د. أحمد سمير * 
* خبير اقتصادي

مقالات اخرى للكاتب

العديد من كبار قادة العالم يشاركون في قمة القرم  الافتراضية ٢٣ أغسطس الجاري
اعلان