30 - 09 - 2022

عاصفة بوح | هل تخاف من السياسة؟

عاصفة بوح | هل تخاف من السياسة؟

هل اهتممت يوما بالسياسة .. أثارت انتباهك ... فكرت أن تشارك بها أو على الأقل أن تدلى برأيك فيما يدور حولك من قرارات وسياسات تهم البلد و تؤثر على حياتك الشخصية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؟ هل خفت منها ومن تبعاتها أو مسؤولياتها ومسؤوليها؟.. هل كنت دوما من الذين مشوا أو "جنب الحيط"، ممن رفعوا شعار "ابعد عن الشر وغني له" .. أو كنت دوما من حزب الكنبة، تهتم ولكن من بعيد لبعيد .. لن تجازف و لن تشارك إلا لو ضمنت تأمين ظهرك من الدولة شخصيا.. تنزل لتدعم وتؤازر قرارات ترى أنها تحمى البلد من الخطر ولا بد أن تكون هناك على الأرض تشارك ولكن بمأمن من كل خطر. فالسياسة واللعب فى مضمارها لها ناسها، مستعدون لدفع ثمنها والمشاركة بالنسة لهم فرض عين .. سيحاسبهم المولى لو لم ينقذوا البلد من لا مبالاة حزب الكنبة ومن خوف الذين يمشون جنب  الحيط .. ناهيك عمن يرون أنهم لا يستحقون إدارة مقاليد الأمور!

 تلك هي السياسة بالنسبة لأغلبية غير المحترفين .. ضرورة فى أوقات الشدة، خطيرة فى الأوقات العادية، ليست ملعبهم ولا اهتمامهم إلا لو لامست أكل عيشهم مباشرة، لذا فإن دعوة الرئيس للحوار الوطنى جذبت اهتمام هؤلاء.. والسبب معروف .. جت على أكل عيشهم، لامست حياتهم اليومية واقتحمت السياسة معيشتهم!  

الأزمة الاقتصادية  العالمية والداخلية وارتفاع الأسعار، صدم الأغلبية المطحونة، البعيدة عن أولاد اللذين، أغنياء كل العصور الذين لا تفرق معهم أي أسعار، هؤلاء الذين تجدهم فى كل المنتجعات الجديدة ، هم هم يشترون ويبيعون ويستثمرون فيها. أو هؤلاء الذين سرقوا مصر فى عهد مبارك ، أراضيها وفلوس بنوكها وهربوا بها. ثم عادوا والبراءة فى أعينهم كبراءة الذئب من دم يوسف، يستثمرون وقد تطلب منهم المشورة، فالأزمة تتطلب آراء الكل الأبرياء والمذنبون.. ففى وقت الأزمات نتخلى عن كل مساويء الماضي لكى ننقذ الحاضر،   ونؤمن مستقبل بلدنا وأولادنا!

أطلق النفير العام ، فالبلد تحتاج الجميع ، المتخصصين والعلماء وأصحاب الخبرة سواء كانوا من المعارضة أو المؤيدين ، وهي دعوة كريمة لو خلصت نية الجميع .. بعيدا عن المكاسب الشخصية والمصالح الضيقة لفئة أو فئات معينة, نحتاج لفكر الجميع وليس فكر  القطيع أو أتباع القبائل باختلاف مصالحها واهتماماتها .. الوضع العالمي والداخلي المتأثر قطعا بالعالمي خطير .. أعلنها من هم أكبر وأغنى منا نحن دول العالم الملقب بالثالث تأدبا وحفظا لماء الوجه .. إذن ، الوضع متأزم وسوف يتأثر به من لم يتحسب لمثل هذا اليوم .. فالاستيراد اليوم صعب والعملة الصعبة أصبحت صعبة فى توافرها، لكن رب ضارة نافعة،  فحمى الاستيراد كانت قد وصلت لحد المهازل الكبرى وأوقف سيادة الرئيس الاستيراد  لحين ميسرة ، خاصة الكماليات التى لا تجوز فى ظل أزمة وجود. 

إذن ، الحل فى تطبيق شعار صنع فى مصر مع ضمان الجودة والمراقبة، حتى لا نعود لعصر وشعار اقبل وادفع و"بعدها اشتكى" أو اقبل لأنه لا بديل ، فالمفروض أننا تعلمنا من دروس الماضى , سواء فى الاقتصاد أو السياسة على حد سواء!

فهل تعلمنا حقا؟ الحوار ونتائجه ومشاركيه والحرية التى سيتمتعون بها بدون خوف أو ثمن يدفع ، سوف تكون الإجابة ، فتح الأبواب لأفكار جديدة مختلفة غير معروفة نتائجها مقدما.. بلا محاذير أو حدود .. هذا ما سيمهد الطريق للخروج من الأزمة .. وضع مصلحة الدولة قبل أي مصالح حزبية أو وزارية او فئوية ضيقة، سوف يساعد كثيرا.. ولكن ليس معنى ذلك أن نضحى بأي فئة مقابل فئة أخرى.. بل بالعكس، فلنساعد الفئات الأكثر احتياجا التى طالها  وحدها ثمن التغيير فى كل العصور ودفعوا وحدهم ثمن نتائجه ، ولتتحمل قليلا الفئة المحظوظة والتى تكسب فى كل العصور بدهاء يفوق الجميع، انتبهوا إليها فهى تستفيد من كل الأزمات، تشارك وعين أولى على مصالحها والعين الثانية على مصالح الدولة والتى يجب فى النهاية أن تصب أيضا فى مصالحها الشخصية..

الكل مطالب الآن أن يساهم برأي ، كل فى مكانه بدون خوف.. فالسياسة ليست بعيدا عن بيتك وعن كنبتك ولا عن "الحيطة التي مشيت جنبها".. ورغم ذلك دفعت تمن تبعات السياسة.

فارتفاع الأسعار سياسة, وفساد البقال والخضري والشركات الكبرى سياسة، وتخطى ترقيتك لصالح قريب مسؤول والله سياسة، وفساد المحليات وانتشار الرشوة بطريق غير مسبوقة والله أيضا قمة السياسة ، وتعيين المسؤول الفاشل سياسة تؤثر على حياتك مباشرة، فشارك فى الحوار الوطنى بطريقتك بضمير حى يقظ .. بمسؤولية ورغبة حقيقية فى تعديل المايل وكله على قده سواء المحترفين العالمين بأصول اللعبة أو العامة الذين لايبغون سوى الستر،  كله يجب أن يتحرك لإنجاح الحوار وإنجاح حياتنا.. فلا تقبل بأصغر فساد ، دافع عن حقوقك وعن حقوق محيطك ولا تقبل بالظلم الصغير حتى لا يصل لأبنائك الظلم الكبير.. وكلها استجابة لدعوة الرئيس للحوار الوطنى، فكلنا قابعون فى ذات السفينة إما أن نعيش معا، أو نموت نحن والوطن ويعيش الفسدة فى جزر كيمن جنة الفاسدين واللصوص، ويخرجون علينا بكل صفاقة ويقولون, إنه جهلنا وقلة حيلتنا وكسلنا وتواكلنا وتدللنا على الدولة فىتلبية حاجاتنا وعلى الماشى  كثرة نسلنا، ومعها ثورتنا.  من أوصلنا لهذا؟ أما هم ففهموا في وقت مبكر أن تؤخذ الدنيا "كده هو" على رأي الساحرة سعاد حسنى فى فيلم "خللى بالك من زوزو"!

هه؟ هل مازلت تخاف من السياسة؟؟  
-------------------------
بقلم: وفاء الشيشيني       

مقالات اخرى للكاتب

عاصفة بوح | الحياة مرة أخرى
اعلان