02 - 07 - 2022

مشاكل دوري "أبناء البطة السوداء": إمكانيات معدومة ودعم حكومي لا يصل وإعلام لايكترث

مشاكل دوري

رغم وجود لاعبين مميزين
أغلب المحافظين لايهتمون بالفرق خصوصا في الصعيد والأندية لاتستطيع علاج لاعبيها المصابين

أجواء الرغد والاستقرار التي يعيشها لاعبو الدوري الممتاز ورغم محاولة أجهزة الدولة التقدم بالكرة المصرية إلى أكبر منصات التتويج، توجد علي الجانب الآخر معاناة ومأساة يعيشها لاعبو الدرجة التانية، أو القسم الثاني أو الدوري الممتاز ب، والذي يتأهل فريق من كل مجموعة فيه للصعود إلى الممتاز بينما تهبط فرق من كل مجموعة إلى القسم الثالث. من المسؤول عن معاناة هذه الفرق .. وما أهم المشكلات التي تواجه هذه الأندية بلاعبيها ومنشآتها وجهازها الفني والإداري؟ 

التقت المشهد عددا من لاعبي ورؤساء ومدربي هذه الأندية .. لتضع مشاكلها على بساط البحث:

عسر مادي

 الكابتن محمد عويس المدير الفني لنادي المدينة المنورة يقول: أهم التحديات التي تواجهنا هي الماديات، حيث نجد مشكلة في توفير ظروف ملائمة للسفر وفي دفع مستحقات اللاعبين وتكاليف فترة الإعداد والإقامة، لدينا لاعبين ممتازين وعلي درجة عالية من الكفاءة ولكن لا يوجد ما نقدمه لهم، نواجه مشكلة في عدم القدرة علي إقامة معسكر بمستوي لائق.

بالإضافة لذلك، يضيف عويس، هناك إهمال كبير جدا من الإعلام تجاه لاعبي دوري الدرجة التانية وكأنهم من فئة أقل بكثير من لاعبي الممتاز أو "أبناء البطة السودة"، وبالنسبة لي انا علي دراية كاملة بما يحدث في مجلس الإدارة، يخبروني بكل التفاصيل والدعم المادي المقدم من قبل الإتحاد، مؤخراً ومع بداية الموسم كنا قد صعدنا إلى ممتاز ب ومن المفترض أن يتم صرف مكافأت لأول ثلاثة مراكز صاعدة، ولكن لم نحصل علي أي مكافأة، وهذا يحدث دائما.

أما بالنسبة للجمهور، فهناك مشكلة كبيرة مع الأمن، مرة يسمح بالحضور ومرات لا يسمح ، معللين أن الاتحاد يرفض حضور الجماهير، بينما في بعض الأحيان عندما نذهب إلى مباراة خارج ملاعبنا نجد أعدادا كبيرة تقف خلف فريقها تدعمه وتشجعه، لا نعلم هل الإتحاد فعلا رافض مع أن الشرطة هي من تأخذ القرار، الحقيقة أن المنظومة غير متكاملة وهناك خلل لا نعرف مصدره، وإذا كان الإتحاد رافضا والشرطة تنفذ الأوامر، فمن الواجب أن تعم هذه القرارات علي كل الفرق وليس بعضها، وأن كان بسبب أخلاق الجماهير، فمن المعروف أن جمهور الأقصر من الجماهير المسالمة والتي لا تثير أي شغب ولا تسبب أي ضرر.

ويوضح محمد عويس أن كل هذه المشاكل تؤثر كل التاثير علي قطاع الناشئين، فإذا لم يكن لدي إمكانيات للصرف علي الفريق الأول، كيف سأقدم دعما لقطاع الناشئين؟! الحقيقة لا أعلم، وبالنسبة لنا كجهاز فني أؤكد أننا لم نأخذ أي مستحقات منذ يناير الماضي. ويشير إلى أن نجاح أي مؤسسة مرهون بإمكانياتها المادية، "إذا توافرت لنا الأموال سوف نستطيع إقامة معسكرات، سندفع للاعبين مستحقاتهم حتي نحصل علي تركيزهم الكامل في الملعب، سوف تنتهي أزماتنا، نحن لم نحصل على مكافأة واحدة منذ بداية الموسم، ومع ذلك لدينا لاعبون وجهاز فني ومجلس إدارة يدفع أعضاؤه في بعض الأحيان من جيوبهم، نعرف أنهم لن يستطيعوا فعل ذلك باستمرار ونلتمس العذر لهم طوال الوقت. 

فالمحافظ هنا بعيد كل البعد عن الإهتمام بالكرة، ورجال الأعمال لا ينتبهوا لنا أبدا. نعيش في معاناة كبيرة بل مأساة ونطلب فقط أن ينظر المسؤولون لنا. فسعر عضوية النادي أصبح 55 جنيها بعد الزيادة، أي أنه لو كان لدينا 1000 عضو فلن يقدموا شيئا، كان لدينا ملعب جيد ولكن من فرط الإهمال أصبح من الصعب اللعب عليه، وعندما نفكر في الصيانة نقول لا ، سندفع تكاليف صيانة الملعب للاعبين، وصل بي الحال أني كنت أنظف أرضية الملعب بيدي، ونحن لا نقوم بأي أنشطة داخل النادي لأنه لا أحد يهتم ولا أحد يحضر، طلبنا من المحافظ أكثر من مرة أن يحضر أي مناسبة لنا ولكن لم يفعل ، وبخصوص إصابات اللاعبين وعلاجها إذا كانت هناك إصابات سريعة يتدخل النادي فور حدوثها ويتحمل تكاليف علاج اللاعب، ولكن إذا كانت هناك تحاليل وأشعات تأخذ الإجراءات وقتا واللاعب لا يصبر فيقوم بمعالجة نفسه علي نفقته الخاصة!!.

 شغف جماهيري ودعم غائب

عن نفس الهموم يتحدث الكابتن محمد ثابت المدير الفني لنادي بروسيا مصر فيقول: مشاكلنا في المقام الأول مشاكل مادية تؤثر علي إمكانيات النادي وتؤثر بالفعل علي اللاعبين، هناك لاعبون يفضلون اللعب تحت يد مدرب معين مثلاً، بالإضافة إلى أن هناك مشاكل بشرية. 

ويؤكد ثابت أن جماهير دوري الدرجة التانية لديها شغف كبير لحضور المباريات، فلو كانت لدينا مباراة مهمة مع فريق أحد البلاد تحضر الجماهير لتشجيعنا وأيضا تحضر جماهير الفرقة الأخري لتشجيعها ولحفز اللاعبين. ومن أهم مشاكلنا أيضاً "إهمال الإعلام" حيث أعتقد أن هناك لاعبين كبار وعلي درجة عالية من الكفاءة والاحتراف، ولكن لا أحد يسلط الضوء عليهم. 

ويستكمل الكابتن عبدالرحيم سعد مدير فني نادي الأقصر: "أشعر أنه هناك تفرقة كبيرة بين أندية وجه بحري وأندية الصعيد، وأتمنى لو أن المعاملة واحدة والدوري واحد، فاللاعب يلعب فقط 9 مباريات وكأننا نخوض دوري مدارس، ومن هنا لا نستطيع التعويض، اللاعب يلعب شهرين فقط وباقي الموسم يجلس في بيته".

ويضيف: "مشكلتنا الأكبر هي غياب الدعم المقدم من الوزارة، ليس لدينا ماديات لنقوم بعمل أي شيء ، بالإضافة إلى أن الإعلام أيضا لا يسلط الضوء الكافي علي لاعبي الدرجة التانية وأن كانت هناك لاعبون علي أعلي مستوي". 

بخصوص المنشآت يقول عبدالرحيم سعد: "كل ما نعتمد عليه هو ملعب خماسي يتم تأجيره ولدينا أيضاً حمام سباحة، كما نعتمد علي لاعبي قطاع الناشئين في بعض الأحيان ولكن نعرف أنهم لن يستطيعوا تحمل المسئولية وحدهم ، لذلك أحيانا نتعاقد مع بعض لاعبي الأندية الأخرى وعقود التعاقد تبدأ من 20 ألف جنيه إلى 35 ألفا. وفي بعض الأحيان تطلب بعض فرق الممتاز منا لاعبين، سواء علي سبيل البيع أو الإعارة، علي سبيل المثال نادي أسوان أخذ هذا الموسم اللاعب حسام حسن، ونصف فريق أسوان الآن من نادي الأقصر". 

عن الدعم يقول سعد: في السابق كان هناك دعم من المحافظة ومن وزارة الشباب لكنه توقف، ما نعتمد عليه هو دعم الإتحاد فقط، يأتي إلينا أحيانا في بداية الموسم وفي بعض الأحيان في نصفه وأحيانا لا يأتي مطلقاً، وهنا نعتمد على دخل النادي سواء من النزل أو حمام السباحة أو الملعب الخماسي، وأحيانا نقوم بعمل أنشطة داخل النادي في المناسبات الوطنية".

منشآت متوفرة 

اللاعب أحمد فتحي لاعب منتخب السويس يخفف بكلامه مأساوية ماتعيشه فرق الصعيد ويقول: "حقيقة الأمور تبدلت، في السابق كانت ظروف ممتاز ب ليست الأفضل ولكن في وقتنا الحالي توفر الدعم، أصبحت هناك ملاعب علي درجة من الكفاءة بالإضافة إلى الاستادات، علي نقيض مجموعة الصعيد التي تعاني من هذه الأمور، انا لم ألعب بها ولكن أستمع إلى هذا من اصدقائي، عكس أندية الشركات التي لها النصيب الأكبر من الإهتمام .. بينما الأندية الجماهيرية تكون مهمشة، الشرقية للدخان عندما صعد إلى الممتاز نجح بسبب توافر الإمكانيات ولاعبين علي درجة عالية من الكفاءة، هنا الأندية الجماهيرية فقط تحتاج لدعم جماهيرها بمعني منتخب السويس عندما يكون لديه مباراة تريد جميع جماهير السويس الحضور لمساندة الفريق. وبخصوص الإصابات لدينا لاعبون مصابون من أول الموسم ولم يشاركوا غير دقائق معدودة والنادي يتحمل تكلفتهم كاملة. بالإضافة إلى أنه هنا في السويس تبلغ عقود اللاعبين أحيانا 500 أو 400 ألف جنيه أي أنها قريبة نسبياً من الممتاز علي عكس أندية الصعيد ، والنادي الذي تتوفر به إمكانيات مادية يخرج قطاع ناشئين علي درجة عالية، وأبسط مثال أمامنا نادي إنبي، وهو النادي الوحيد المحقق لنجاح كبير بعد قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك في قطاع الناشئين. 

أندية الشركات

المستشار رجب رزق رئيس نادي شبان قنا يؤكد: الإعلام "متعاون معنا جدا" ولكن لدينا نفس مشكلة كل أندية الدرجة التانية وهي الأمور المادية، فهي ليست الأفضل، بخصوص عقود اللاعبين، نحن مرتبطون بعقود أقصاها 35 ألف جنيه "لا نستطيع شراء لاعب بإمكانيات عالية وتستحوذ عليهم أندية الشركات نظرا لإمكانياتها، وأحاول الاعتماد علي ناشئى النادي لأنه لن يكلفني شيئا. وبخصوص عضويات النادي لا نجد ترحيبا من قبل الجماهير، لأن الأشخاص يأتون إلى النادي إذا قدم لهم خدمة، ولكن نادينا مساحته محدودة جدا ولن يخدمهم. لكنه يؤكد وجود تواصل مع أجهزة الدولة، فالمحافظ يأتي أحيانا ويحضر بعض المباريات، أو وكيلة وزارة الشباب والرياضة.

ويشكو المستشار رجب رزق  أيضا من انعدام الدعم قائلا: "منذ قرابة العام لم يدخل إلي النادي جنيه واحد دعما، وكل ما نطلبه أن تدعمنا أجهزة الدولة كي نستطيع أن نكمل.

رأي اللاعبين

حسام العقباوي حارس مرمي الإنتاج الحربي سابقا و نادي شبان قنا حالياً يروي تجربته قائلا: "لعبت في ناشئي الإنتاج الحربي لأربع سنوات ثم انتقلت إلى نادي شبان قنا بعقد يمتد إلى ثلاث مواسم، لعبت معهم موسما في ممتاز ب، وبعدها انتقلت علي سبيل الإعارة إلى نادي الأقصر ولم يحالفني الحظ بتحقيق حلم الصعود، والآن عدت لنادي شبان قنا ويتبقي في عقدي موسم واحد، تلقيت عدة عروض الموسم الماضي ولكن الإدارة رفضت، تدربت مع عدة مدربين أبرزهم كابتن مختار مختار وكابتن ماهر همام وكابتن كمال الزين ، لكن المدرب الذي قدم لي دعما كبيرا وله فضل علي هو الكابتن حسام النوتي. 

العقباوي يضيف أن مثله الأعلي محلياً عصام الحضري وعالمياً مانويل نوير. وعن مسيرته يقول : "بدأت أحب حراسة المرمي منذ الصغر، الجميع كان يحلم كيف يسجل الأهداف ولكن كنت أحلم كيف أمنع هذه الأهداف، وتطورت معي الفكرة يوما بعد يوم إلى أن أصبحت حارس مرمي و اكتشف موهبتي الكابتن حسام النوتي عندما ذهبت الي اختبارات الإنتاج الحربي. ثم انضممت لمنتخب مصر بعد النتائج الجيدة في بطولة دوري الجمهورية مع فريق الإنتاج الحربي، حينما كان يتم وقتها إنشاء منتخب الناشئين، وظهرت بمستوى جيد في هذه الفترة مع فريقي وكانت من أفضل فترات التألق بنسبة لي، كنت سعيد جدا بالانضمام وتمثيل مصر".

ويؤكد العقباوي وجود حراس مرمي مميزين جدا في القسم الثاني والثالث ولكنهم يحتاجون الي الفرصة لإثبات ذلك، "وفي الوقت الحالي صعب جدا لأن الدوري الممتاز يعتمد إعتمادا كليا علي حراس بعينهم، وأري أن معظم الحراس أصبحوا يشبهون بعضهم، وما يميز أحد عن آخر أنه يشارك إكتر وأن تكون رجله في الملعب ، وهناك حراس لامعون أبرزهم حسام الصادق حارس مرمي الألمونيوم ووائل حمدي حارس مرمي المدينه المنورة".

وعن الظروف الصعبة التي مر بها يقول العقباوي "من أكثر اللحظات الصعبة عندما كنت ألعب في الإنتاج وفجأه تم إلغاء السكن المخصص للاعبين وكنت بينهم وليس لدي مكان أذهب إليه، بصراحة وقتها فكرت في العودة لبلدي لكن كان عندي طموح أن أكمل، ولم أسمح للإحباط أن يمتلكني، وأنصح أي لاعب صغير أن يحاول صنع إسم لنفسه وهو صغير.. حتى تكون الدنيا أسهل معه حين يكبر"، فهناك معاناة شديدة جدا في دوري الدرجة الثانية، أنا لعبت في الثانية وفي الثالثة "بصراحة حاجة صعبة جدا جدا". فهناك لاعبون يصابون ولا يوافق النادي، علي علاجهم بحجة عدم وجود إمكانيات،  هذه المواقف من الأشياء التي أثرت فيَّ نفسياً خصوصاً بعد تعرض أقرب أصدقائي للإصابة".
-------------------------
تحقيق: رانيا عبدالوهاب
من المشهد الأسبوعي



اعلان