02 - 07 - 2022

عجاجيات | أهداف كرة القدم والسياسة

عجاجيات | أهداف كرة القدم والسياسة

كرة القدم أكبر من أن تكون مجرد لعبة للتسلية.. فالكرة أكبر من أن تكون مجرد قطعة جلد تركل بالأقدام.. بل يمكن أن تعلمنا الكثير ، ويمكن أن ننقل الكثير مما يحدث على المستطيل الأخضر لحياتنا السياسية.

كرة القدم تعلمنا أول ما تعلمنا العمل بروح الفريق ، فلا قيمة لأى لاعب مهما بلغت قدراته وفنياته بدون بقية أفراد الفريق ، وبدون حارس مرمي متمكن يحمى ظهره ويحرس العرين مع خط الدفاع.

كرة القدم تعلمنا أنه لانجاح بدون قائد ناجح قادر على زرع الحماسة فى بقية أعضاء الفريق وقادر على لم شمل الفريق ووأد أي خلافات قد تلوح بينهم.

وكرة القدم تعلمنا انه لا فوز ولا نجاح بدون خطط واضحة قصيرة وبعيدة المدي يضعها المدرب القادر على التعامل مع كل المواقف وكل الظروف ، دون أن يهتز ودون أن ينهار .. مدرب يفخر بالفوز إذا فاز ، ولا يتملص من مسئوليته عن الهزيمة ولا يلصقها بالآخرين وبراءة الأطفال فى عينيه.

من كرة القدم نتعلم التداول السلمى السلس لشارة الكابتن التى تنتقل من يد ليد ، بلا اعتراضات أو نزاعات ، فالقاعدة واحدة ، الأجدر هو من يحمل شارة الكابتن ، والأكثر فائدة للفريق هو من يحمل شارة الكابتن ، والأكثر قبولا من الجماهير هو من يحمل شارة الكابتن.

وفى كرة القدم يتم تغيير اللاعبين واستبدالهم أثناء المباراة ، فاللاعب كثير الأخطاء يخرج ، واللاعب المحتمل أن يتسبب فى عقوبات على الفريق يخرج ، واللاعب المصاب يخرج ، واللاعب المرهق يخرج ، فالتواجد فى الملعب ليس أبديا ولكنه مرهون ومشروط بالاجادة وبمقدار فائدة اللاعب للفريق.

وفى كرة القدم نشاهد التطبيق الحى للتداول ، فالمدرب الذى يفشل فى عدة مباريات يفسح مكانه لمدرب آخر طوعا أو كرها .. ولا يستطيع أي مدرب ، مهما بلغ أن يعتبر الفريق الذي يدربه ملكية خاصة له ولمساعديه من بعده ، ولا يستطيع أن ينطق بكلمة لن أسمح لأي مدرب آخر بالاقتراب من الفريق ، فالأمر ليس بيده وإنما بيد الجماهير التى تشير بالاستمرار إذا كانت النتائج مرضية وترفع الكارت الأحمر إذا كانت النتائج محبطة.

وفى كرة القدم لا أبدية ولا استمرار فى الملاعب حتى يأتي أمر الله فأعظم اللاعبين يتخذون القرار بترك الملاعب إذا أحسوا أنه لم يعد لديهم ما يقدموه ، أو إذا أحسوا أن الاستمرار سيخصم من رصيدهم عند الجماهير .. ولا أحد يتحجج بأنه سيستمر خوفا على الفريق ، فبيليه اعتزل واستمرت البرازيل ، ومارادونا اعتزل واستمرت الأرجنتين ، والخطيب اعتزل واستمر الأهلى ، وحسن شحاته اعتزل واستمر الزمالك ، وعلى أبو جريشة اعتزل واستمر الاسماعيلى .. فالقاعدة الذهبية تقول: اللاعبون يذهبون والأندية تبقى والجماهير تبقى .. وبالقياس الحكام والقادة يذهبون وتبقى الدول والشعوب.
-----------------------
بقلم: عبدالغني عجاج
من المشهد الأسبوعي

مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات | جنون التريند وغواية الدولارات
اعلان