04 - 07 - 2022

آهات حبيسة !!

آهات حبيسة !!

ردود الفعل الواسعة و المتباينة التي أعقبت -وماتزال- حادثة الزميل الراحل عماد الفقي والطريقة التي أختارها للموت من مكتبه بمؤسسة الأهرام كشفت الكامن بداخل صدور الأغلبية العظمي من الصحفيين دون انتظار نتائج التحقيقات .                                          الواقعة باتت مدخلًا للتعبير عن آهات حبيسة تتجاوز مشكلة علاقة عمل وتتجاوز التقاليد المستقرة في التعامل مع وقائع حوادث مماثلة.

فالاغلبية التي روعتها الحادثة من الزملاء كانت تعبر عن حالها والجميع كان يسطر إحباطه وأوجاعه وآلامه .

 اعمي وبلا بصيرة من لا يتوقف عند حجم ردود الفعل غير المسبوقة ومن يتجاهل حمم بركان هذه الحادثة وغافل من يحصرها في خناقة عمل أو أزمة شخصية .                 

الحادثة كاشفة وسوف يكون الخطأ فادحًا إذا تجاهلنا قراءتها الصحيحة والحقيقية .. فمن اختار مؤسسته ليقوم بهذا الفعل المأساوي وغير المسبوق لم يكن ذاهبًا الي نزهة بل تعمد ان يترك لنا رسالة ربما تتجاوز  في ظني مشاكل علاقات العمل بل تشير الي حالة وجدنا فيها أنفسنا واسقطنا عليها من أوضاعنا وأوجاعنا. 

فالأغلبية من الصحفيين في تيه ، تتزايد عليهم الضغوط ، و تخنقهم الهموم العامة والظروف الاجتماعية والاقتصادية الفادحة واوضاع مهنية وعلاقات عمل تجاهلت تقاليدها وقارئها، ومؤسسات غارقة في جمودها بلا أمل يلوح في الأفق القريب، وفهم كارثي يسود و يتسيد جعل من الصحافة السلطة والتاج مجرد تابع في دواوين التعليمات ،فغابت المكانة وتاه الدور وخارت قوي أصحاب القوي الناعمة . 

كما اُغلقت في وجوهنا نقابة كانت كالبيت نلقي فيه همومنا وحمولنا و داخله نستريح بالبوح أو الشكوى فنزيح عن كواهلنا ضغوط مهنة صعبة!! وكيان نقابي تراجع دوره الحقيقي بعد ان كان يجسد تاريخ مهنة ونضال اجيال عدة كي يظل مرفوع الرأس.. هذا الكيان ظل يحتوينا وعندما كنا نتألم أو نتوجع نذهب الي هناك لنصرخ فنجد من يتسع صدره فنهدأ ، ونستقوي به من جبروت مؤسسات فنتوازن بالحماية .                 وعندما فقدنا البيت وضعف الكيان ضاع منا الشعور بالأمان وفقدنا هويتنا وصار المتاح لنا التسكع علي أرصفة وسائل التواصل الباردة والقاطعة للأرحام .

 الواقعة المزلزلة الخاصة برحيل زميلنا -  مهما كانت دوافعه وبغض النظر عن نتائج التحقيقات - هي جرس إنذار يدق بعنف و تحتاج من كل الأطراف المعنية وقفة ومراجعة سريعة وجذرية لاوضاع المؤسسات والمهنة والنقابة 

 الحوار الان مطلوب والاستماع للصحفيين ومناقشة أحوال المهنة والمؤسسات لايمكن تأخيره والنقابة هي المنوط بها بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للصحفيين قيادة هذا الحوار من خلال مؤتمر عام فغير المعقول أن تكون المرة الاخيرة التي جمعنا فيها حوار داخل نقابتنا حول المهنة وأحوالنا قد جري عام ٢٠١٦ قبل أن يُفرض علينا الصمت المطبق ويتم تغييب الدور الحقيقي للكيان النقابي ويمتد الحصار ليخنق الأنفاس فيهون الموت ويسود ليشمل الأحياء .                                                  ليست هناك مصلحة لأحد علي أي نحو في إستمرار هذه الاوضاع التي تقتل الأرواح قبل ان تغتال الجسد أو تقضي على مهنة عظيمة وتفضي بكيانات كبري الي خرائب ينعق فيها البوم !!

-----------------------

بقلم: يحيى قلاش

مقالات اخرى للكاتب

سقوط القانون ٩٣ لسنة ٩٥ .. معركة لا تنسي !!
اعلان