20 - 05 - 2022

وتعاونوا على المودة لا النكد

وتعاونوا على المودة لا النكد

في مسارنا لحماية القلوب والبيوت في زمن الكروب الاجتماعية المتعددة ، لا مجال للأنانية والفردية و"الأنامالية" والانعزال ، فالتعاون على المودة هو الحل، وتضافر الجهود من أجل نشر الحب هو السبيل، والعمل سويا على اعادة التراحم للقلوب هو صمام الأمان الاجتماعي ، أما التعاون على نشر النكد والكراهية والتفريق والوقيعة فهو طريق العدوان والخسران.

في العلاقات الاجتماعية بمختلف أشكالها تجد الآن تحركا سلبيا قائما على اتفاق فئة بعينها على ضرب دفء المشاعر وطيبة القلوب واستقرار البيوت ونبل الصداقات، ورصد المثل الشعبي المصري الأصيل ذلك التحرك ببلاغة محذرا منذ القدم بقوله :" اتلم المتعوس على خايب الرجا"، ومن هنا كانت النتائج كارثية في زيادة نسب الافتراق والشقاق والصراعات.

وإن مواجهة أصحاب تلك الأقنعة الشريرة والقلوب السوداء الذين يخربون البيوت والقلوب تتطلب التعاون الفوري بين القلوب البيضاء والتجاوب مع نصيحة الفيلسوف الكبير "غاندي" عندما قال :" عدم التعاون مع الشر واجب لا يقل أهمية عن التعاون مع الخير"، فحصار القلوب السوداء بالمقاطعة والتوعية بمخاطرهم الاجتماعية واجب لا يقل أهمية عن العمل على زيادة القلوب البيضاء في مجتمعاتنا.

وإننا نطالب من يجد سوادا في قلبه وحرصا على تفريق قلوب الناس أن يبدأ في مسيرة التعافي بكافة أشكاله قبل فوات الآوان، حتى يصل إلى بر الشفاء ويكفي الدول شر لسانه وقلبه، فالبيوت المستقرة سر قوة الدول، والقلوب البيضاء هى صمام أمان المجتمعات.

إن الله في عون القلب الأبيض ما كان في عون كل قلب موجوع ، وفي حرب على القلب الأسود طالما استمر في الدرب الممنوع ، وفي هذا قال تعالى :" وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"، وقال الرسول صلّى الله عليه وسلم:".. والله في عونِ العَبدِ مَا كَان العبدُ في عونِ أَخِيهِ".

إن القلب الأبيض للقلب المكلوم كالمطر للأرض الجدباء ، وإن كل العالم بمختلف لغاته واهتماماته يردد هذا المعنى ، ففي روسيا ، يقول المثل هناك :" لا يبنى الحائط من حجر واحد"، وفي اسكتلندا يقولون في أمثالها :" اجتماع القلوب يخفف المحن" ، وعندنا كأمة عربية تعددت الأقوال والمقصود واحد في أهمية التعاون على عمران البيوت والقلوب.

يقول الشَّاعر:

لولا التَّعاونُ بينَ النَّاسِ ما شرفتْ      نفسٌ ولا ازدهرتْ أرضٌ بعمرانِ

وإن التعاون بين الزوجين ليس له "كتالوج" واحد ، فلكل قلب مفتاح ولكل زوجة مدخل ولكل زوج طريقة ، ولكن الأساس من وجهة نظرنا يقوم على فهم "لغات الحب"، وهناك دورات تدريبية كثيرة في هذا المجال.

ويوجد كتاب مشهور يعتبر العمدة في هذا المسار حالياً يسمى "لغات الحب الخمس" من تأليف جاري تشابمان، يأخذنا إلى طريق التعبير عن حبنا العميق لشريك حياتنا سواء عبر الأفعال أو الوقت المخصص أو الكلام الطيب أو الوصال أو تلقي الهدايا، والوقت جزء من العلاج طالما انطلق قطار التعاون على المودة والمحبة.

ولقد كشفت دراسات نفسية عديدة أن تفعيل المودة المتبادلة بين الزوجين دواء فعال للكثير من الخلافات الزوجية التي تحدث بين الزوجين، وأن النكد بين بين أسباب الفراق الرئيسة .

ونحتاج إلى تفعيل التعاون على المحبة كذلك مع الأبناء والبنات ، فالحوادث المتكررة مؤخرا، المليئة بالخوف من الأباء والأمهات ، والميل للهروب وعدم التعاون على حل تحديات الحياة بل والانتحار ، جرس إنذار.

ومن الأهمية بمكان للآباء والأمهات تعلم طرائق التربية الايجابية المنتشرة في دورات تدريبية متعددة، ومقالات عديدة،  ومن سلك وصل في هذا المسار ولو بعد حين، فمن زرع المحبة حصد الأمان والاستقرار لثمار قلبه على المدى القريب والبعيد.

إن عادات وتقاليد الشرق ليس دستورا حاكما للعلاقات الإنسانية والأسرية، خاصة إذا خالفت العلم والسلم ، فلا إرهاب لطفل يحثه على تعاون ، ولا تخويف لزوجة يوفر لها مناخ الوداد ولا إعضال لزوج يمنح للأسرة الاستقرار ولا ضغوط على صديق تحقق السلام، وإنما التعاون القائم على الحوار النبيل بين القلوب سبيل النجاة.

وإن الحداثة السلبية والتغريب ليس كذلك دستورا لازما للعلاقات الأسرية والإنسانية في الشرق ، فالمادية الغربية جرفت المشاعر هناك، وجعلت المرأة سلعة، وحولت الزواج إلى عبء، وتريد للشرق أن يسقط في بئر الفوضى الاجتماعية، ولنا أن نأخذ بأفضل ما وصل إليه الغرب في العلاقات، ونطبقه بما يحقق لعلاقاتنا الاجتماعية النجاح والوئام والسلام، وإن التعاون بين الأصدقاء وبين أفراد المجتمع على ذات الهدف، لهو من أجل أسباب القوة والتماسك.

 يقول الشاعر أحمد محرم:

وبلوتُ أسبابَ الحياةِ وقستُها           فإذا التَّعاونُ قوَّةٌ ونجاحُ

إن النكد هو العدو الأول للعلاقات الاجتماعية، فمعه لا تصح حياة ، ولا تدوم علاقة بين أزواج أو أصدقاء أو جيران أو غيرهم ، وإن التعاون على نشر المودة لا النكد هو سبيلنا لإصلاح الأمور واستقرار البيوت وزيادة القلوب البيضاء.
----------
بقلم : حسن القباني  

(نستقبل استفسارات قلوبكم على البريد الالكتروني : [email protected])

مقالات اخرى للكاتب

عن مطالب تأنيث الفقه والأسرة!
اعلان