29 - 08 - 2025

الدكتور منير القادري يبسط دور العمل الجماعي والتعاون في تحقيق التنمية

الدكتور منير القادري يبسط دور العمل الجماعي والتعاون في تحقيق التنمية

تناول الدكتور منير القادري موضوع قيم العمل الجماعي والتعاون في علاقته بالتنمية والتطور، مبرزا الآثار المترتبة عليه سواء داخل المجتمع الواحد أو على صعيد العلاقات الدولية، جاء ذلك خلال مداخلته مساء السبت الثامن عشر من الشهر الجاري، في الليلة الرقمية الواحدة والسبعين ضمن فعاليات ليالي الوصال الرقمية للطريقة القادرية البودشيشية.


استهلها رئيس مؤسسة الملتقى بالإشارة الى أن التعاون هو عمل إنساني فيه عطاء من الجميع، على اساس من التراحم والترابط والتلاحم، وأن هدفه جلب المصلحة والنفع وفعل الخيرات، والاهتمام بالآخرين.


وأضاف أن العمل الجماعي من أهم الأسس والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع؛ وأن الفرد لا يستطيع أن يعيش منعزلا عن الآخرين، موردا مقولة لابن خلدون مؤسس علم الاجتماع في مقدمته من أن ”الإنسان مدني بالطبع أو اجتماعي بالطبع“.


ونوه إلى أن القرآن الكريم أرشدنا إلى أهمية العمل الجماعي وحث عليه؛ وبين أنه فريضة شرعية، وضرورة بشرية، وسنة كونية، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مثالا على اهمية العمل الجماعي والتعاون بمؤاخاته بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة إبان قيام الدولة الإسلامية، وتابع شارحا بأن ذلك راجعا لمعرفته صلى الله عليه وسلم أن هذه الأخوة و الألفة بين المسلمين هي عَامِلٌ رَئِيسٌ مِنْ عَوَامِلِ بِنَاءِ المُجتَمَعِ  القَوِيِّ، كما استشهد بمجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.


وأوضح رئيس المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم أن التعاون قِيمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ رَفِيعَةٌ، وأنه لا تَطَوُّر للمُجتَمَعِ، ولا حَضَارَة، إلا بتَعَاوُنِ وَمُشَارَكَةِ جَمِيعِ فِئَاتِ المُجتَمَعِ فِي المَسِيرَةِ التَّنمَوِيَّةِ، ضاربا المثل بالخيط الواهي الذي إذا انضم إليه مثله أضحى حبلا متينا.


ولفت الى أن العمل الجماعي في الإسلام وعكس ما يعتقد البعض لا ينحصر في العمل المادي فقط؛   وإنما يشمل جميع مجالات الحياة المختلفة كالعمل الجماعي في المجال الأخلاقي، الذي يقصد به غرس المبادئ الأخلاقية السامية النابعة من عقيدة المؤمنين في النفوس، والعمل الجماعي في مجال المشاركة السياسية و المدنية وحماية الحقوق والمكتسبات ووقاية المجتمع من دعاة الفوضى والفساد، وكذا العمل الجماعي في المجالات العلمية طبية كانت أو تقنية أو عسكرية لنضمن لوطننا أسباب النهضة والرقي الحضاري ونبوئه مكانته التي يستحقها بين الأمم والشعوب.


وأكد أن للمكون القيمي والروحي في المجتمع الممثل في التصوف -مقام الإحسان- اعتباريته القيمية في كونه مرجعية تربوية وروحية فاعلة تعتمد الأمر بالحسنى والتربية على القيم الروحية الإنسانية ومكارم الأخلاق نهجا لها وفق قواعد الكتاب والسنة النبوية وطريقة اعلام التصوف في التربية على قيم التعاون والعمل الجماعي، وأكمل موضحا  أنها  تربية أخلاقية تهدف إلى الربط بين أفراد الإنسانية برباط قلبي يوحِّد بينهم في الاتجاه والهدف، ويجعل منهم وَحدة قوية متماسكة، يأخذ بعضها برقاب بعض، سُداها المحبة، وهدفها السعادة في الدنيا والآخرة.


واعتبر أن العمل الجماعي في المجتمعات الإنسانية هو الذي ترسم ملامحه الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[الحجرات: 13]، وأوضح أن هذه الآية الكريمة تعلن العمل الجماعي والتعاون الدولي الذي بموجبه تنتظم كافة المجتمعات الإنسانية في رباط عالمي، هدفه النهائي والحقيقي إقامة مصالح العالمين ودفع المفاسد عنهم، وتبادل المنافع فيما بينهم، مادية ومعنوية، علمية وثقافية واقتصادية، مشددا على ضرورة  الحفاظ على خصوصيات وكيان كل مجتمع، دون تهديد لتلك الخصوصيات بما يهدمها أو يلغيها، معتبرا أن أساس ذلك إحساس الجميع بوحدة أصلهم ومنشأهم ومصيرهم.


وفي ذات السياق نوه الدكتور منير بالسياسة والاستراتيجية الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت من المغرب شريكا استراتيجيا ذا مصداقية للعديد من الدول حول العالم على أساس مبدأ رابح رابح، مشيرا الى أن هذه النظرة السديدة تراعى مصلحة الوطن المصالح والقضايا الإسلامية والإنسانية والشراكات الاستراتيجية ككل.


وشدد على ضرورة العمل والتعاون بين جميع مكونات المجتمع بأطيافه وقبائله وتياراته وإيديولوجياته، ككتلة واحدة أمام مصير واحد، خدمة للمشروع التنموى الجديد و يداً واحدة على اعدائنا و حسادنا، ومن يتربص بوطننا ووحدتنا الترابية، مجندين وراء قائد الأمة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.