05 - 08 - 2021

يوم الصحفي .. وموت الذاكرة !!

يوم الصحفي .. وموت الذاكرة !!

موت الذاكرة هو الوفاة الحقيقية لأي كائن إنساني حي ،لذلك تهتم الدول و الشعوب و المؤسسات و الأفراد بكل ما يحفظ تاريخها و تصونه ،و تحتفي بكل ذكري مهمه لتضعها حية أمام الاجيال الجديدة ..  لذلك سيظل اليوم الذي اجتمعت فيه الجمعية العمومية للصحفيين في العاشر من يونيو ١٩٩٥ لرفض القانون ٩٣ الذي أطلق عليه "قانون حماية الفساد" يومًا يستوجب ان نتوقف عنده وكلنا ثقة ان ما تمر به الان أحوالنا المهنة و النقابية هو أمر عارض و سنظل نفتخر ان لدينا تاريخًا صنعته معارك دفاعا عن حرية الصحافة و عن الكيان النقابي . وبهذه المناسبة رأيت من واجبي أن اكرر و أقدم للزملاء - خاصة الشباب منهم - بعض المعلومات حول هذه المعركة التي استمرت على مدى عام حتى سقوط هذا القانون : 

• أسماء أعضاء المجلس الذي أدار هذه الأزمة (إبراهيم نافع نقيبًا وجلال عيسى، أمينة شفيق، رجائي الميرغني، محمد عبدالقدوس، علي هاشم، إبراهيم حجازي، مجدي مهنا، حسن الرشيدي، عبدالعزيز خاطر، صلاح عبد المقصود، حاتم زكريا ، يحيي قلاش أعضاء).  

• رأس اجتماع المجلس الذي تمت دعوته فور صدور القانون وأتخذ إجراءات وقرارات التحرك ومنها دعوة الجمعية العمومية للانعقاد الطارئ الزميل محمد عبدالقدوس وكيل النقابة، نظرًا لسفر النقيب خارج البلاد وغياب الأستاذ جلال عيسى وكيل النقابة لظرف طارئ .

• الجمعية العمومية كانت البطل الحقيقي لهذه المعركة بوعيها ووحدتها والتفافها حول مجلس النقابة وحول هدف واحد .. و بين كل أجتماع للجمعية العمومية كانت النقابة لا تخلو يوميًا من وجود أغلب أعضاء المجلس و عشرات الصحفيين .

•أدار المجلس الأزمة بمؤسسية و عمل كفريق ،و خضعت كل التفاصيل للمناقشة و مراجعة المجلس بما ،فيها صياغة كلمات النقيب التي كان يلقيها أمام الجمعية العمومية و البيانات و القرارات الصادرة ،و تناغمت و تكاملت خبرات أعضاء المجلس الأقدم مع حيوية أعضاء المجلس الجدد.

 • الكلمة التي وجهها الأستاذ هيكل لأعضاء الجمعية العمومية، والكتابة اليومية لمصطفى أمين، التي كانت توضح خطورة هذا القانون، والرسالة التي بعث بها الأستاذ سعيد سنبل من الخارج وهو في رحلة علاج، وعشرات من رسائل التضامن الأخرى التي تلقتها النقابة من الداخل والخارج كان لها بالغ الأثر في هذه  المعركة.  

• من الأمور المهمة أيضًا وعي القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني بالدفاع عن حرية الصحافة، باعتبارها أحد الحريات العامة وحرية كل المواطنين، وكان عقد مؤتمر شعبي بمقر حزب الوفد بدعوة من فؤاد سراج الدين، والذي حضره الآلاف وضاق بهم المكان والشوارع المجاورة، وتحدث فيه كل رؤساء الأحزاب وبعض الشخصيات العامة.           

• قام الأستاذ جلال عيسى وكيل النقابة بإلقاء الكلمة التي اتفق عليها مجلس في عيد الإعلاميين، بحضور رئيس الجمهورية، الذي طلبناه فيها بعدم التوقيع على القانون ورد الرئيس بالمقولة الشهيرة "إحنا مش بنبيع ترمس"!      

• أذكر من أبرز المتحدثين في اجتماعات الجمعية العمومية كامل زهيري، جلال عارف، محمود المراغي، صلاح عيسى، لطفي الخولي، صلاح الدين حافظ، جمال بدوي، حسين عبدالرازق، سمير تادرس، عادل حسين، موسى جندي، نبيل زكي، عبدالعال الباقوري، محمد عتمان، إحسان بكر، فريدة النقاش، سعاد منسي، حازم هاشم، الدكتور محمد سيد سعيد، محمود عبدالعزيز، حمدين صباحي، مجدي أحمد حسين، وأعداد كبيرة من الشباب الذين أضافوا زخمًا وحيوية بلا حدود لاجتماعات الجمعية (أصبحوا الآن في العقد السادس من العمر)              

• الزميلان أحمد طه النقر(الأخبار) والسيد هاني (الجمهورية) هما أول من اقترحا أن يكون العاشر من يونيو (أول اجتماع لانعقاد الجمعية) "يوم الصحفي"، وأن يتم الاحتفال به في هذا الموعد من كل عام و هو ما حظي بموافقة الجمعية العمومية .

• كان الدكتور أسامة الباز مستشار رئيس الجمهورية للمعلومات هو جسر التواصل مع النقابة وعدد من كبار الصحفيين وشيوخ المهنة لإيجاد مخرج وحل للأزمة التي تصاعدت .                

• خلال عام الأزمة التقى مجلس النقابة رئيس الجمهورية مرتين ورئيس البرلمان ورئيس مجلس الشورى أكثر من مرة واثنين من رؤساء الوزراء (عاطف صدقي وكمال الجنزوري) وعددا من الوزراء من بينهم وزيرا الإعلام والداخلية .   •خضع مجلس النقابة لإرادة الجمعية العمومية التي ظلت رقيبة على أدائه وصححت المسار أكثر من مرة، عندما كانت تُمارس بعض الضغوط على المجلس للالتفاف على الوصول لحل حقيقي للأزمة .

• وعندما تأكد تلاعب الدولة وكشف صلاح عيسى في أحد اجتماعات الجمعية العمومية العديد من المواد التي أطلق عليها "الحابسات الباقيات"، في المشروع الذي طرحته الدولة وتحايلها على موقف النقابة، أقدم مجلس النقابة في خطوة غير مسبوقة على تقديم استقالة جماعية كشف فيها للصحفيين والرأي العام كل ما يدور في الكواليس وانضم إليهم نقيب الصحفيين في الاجتماع التالي للجمعية العمومية.. وتصاعدت الأزمة، وهنا فقط بدأ التسليم بالوصول إلى حل حقيقي توافق عليه الجمعية العمومية.      

• وظفت النقابة كل أنشطتها في خدمة حل هذه الأزمة بما فيها الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية بحضور كبار الشعراء والفنانين، وإجراء استطلاع بين المرشحين للبرلمان بعد انتهاء مدة المجلس السابق بعد إقراره للقانون المشبوه والذي جاءت نتائجه في صالح الصحفيين.. ثم جولة قادها الراحل النقيب كامل زهيري، وتشرفت بمصاحبته مع بعض شباب الصحفيين إلى بعض المحافظات، لتأييد النواب الذين رفضوا المشروع وأعادوا ترشيح أنفسهم لعضوية البرلمان مثل، فكري الجزار بإحدى دوائر محافظة الغربية وأحمد طه بشبرا، وكانت مناسبة لإعلان موقف الصحفيين من القانون وتقليد هؤلاء النواب شهادات تقدير لموقفهم المنحاز لحرية الصحافة. 

• العمل الجماعي كان من سمات إدارة هذه الأزمة، وكان شيوخ المهنة والنقباء والنقابيون السابقون في صدارة المشهد، والتفوا حول نقابتهم وحضروا معنا اللقاء الثاني لرئيس الجمهورية قبيل نهاية الأزمة، وكان من بينهم حافظ محمود وكامل زهيري و مكرم محمد احمد وجلال عارف ومحمود المراغي وصلاح عيسى وحسين عبدالرازق ومصطفى نبيل . 

•• هذه بعض عناوين من صفحة مجيدة دفاعًا عن المهنة و عن حرية الصحافة .. تحية للأساتذة و الزملاءالذين شاركوا في هذه المعركة ، وكل الذين سطروا هذه الملحمة .. وتحية لأجيال من الشباب يحفرون ألان في الصخر، و يواجهون مصاعب جمة ، و لا يفقدون الأمل أبدا في صنع مستقبل يليق بتاريخ مهنتهم  و كيانهم النقابي .

------------------------

بقلم : يحيى قلاش

مقالات اخرى للكاتب

رحيل مطبوعة ورقية!!
اعلان