01 - 08 - 2021

المستشارة هايدي فاروق عبد الحميد: أخشى أن أستيقظ ذات يوم ولا أجد النيل!

المستشارة هايدي فاروق عبد الحميد: أخشى أن أستيقظ ذات يوم ولا أجد النيل!

* بالوثائق التاريخية .. "سد النهضة" مقام على أرض مصرية محتلة
* اتفاقية المباديء معلقة على " شرط فاسخ" وبإمكان مصر التحلل منها قانوناً
* مصر كانت في الماضي "دولة منبع" وليست دولة مصب وبإمكانها تغيير مسار النهر والعودة للحالة الاولى اذا ما تم تفعيل المشروع الملكي الخاص بقناة الملء .. وهذه هى الطريقة
* التحرك العاجل لتحذير الشركات المشاركة في أعمال السد من تحمل "مصاريف التعويض"
* إسرائيل ستتضرر من سد النهضة مثل مصر والسودان..وهذا هو السبب الحقيقي
* الملياردير السعودي الأثيوبي الأصل محمد العمودي أبرز الممولين والداعمين لبناء السد

تمتلك المستشارة هايدى فاروق ، مستشارة ترسيم الحدود وقضايا السيادة الدولية والثروات العابرة للحدود، العديد من الوثائق التاريخية التي تثبت ليس فقط أحقية مصر في مياه النيل بحصتها المعروفة بل أيضا بأحقيتها في الأرض المقام عليها سد النهضة حالياً، فهي بحسب الوثائق التي تقع تحت يديها "أرض مصرية خالصة".

ومنذ بدء الحديث عن سد النهضة عقب ثورة يناير، تثير فاروق  جدلاً كبيراً بحديثها المستمر عن الوثائق التي تحوزها عن حقوق مصر التاريخية، الأمر الذي جعل كثيرا من المصريين يتوقعون ضمها إلى فريق التفاوض المصري طيلة السنوات العشر الماضية التي فشلت فيها المفاوضات مع اثيوبيا.

ومن هنا يأتي حوار " المشهد" مع المستشارة هايدي فاروق في محاولة للاقتراب أكثر من حقيقة ما يجري حول سد النهضة، وهل مصر مقبلة على تصعيد أكبر مع فشل المفاوضات.

الحقوق التاريخية

في بداية الحوار تؤكد  فاروق أن لا أحد قام بالتواصل معها للحصول على تلك الوثائق التيتؤكد بأن الأرض المقام عليها "سد النهضة" أرض مصرية محتلة وتقديمها، لتكون حجة المفاوض المصري أقوى.

أنت تمتلكين وثائق تؤكد حقوق مصر التاريخية على مجرى نهر النيل، بدءاً من وثيقة ملكية مصر للأرض التى يبني عليها السد، مروراً بكافة المراسلات المصرية البريطانية التى تؤكد حق مصر ..هل جرى التواصل معك من قبل فريق التفاوض على مدار السنوات الماضية ؟

بكل أسف لم يتم التواصل معى، لأن المفاوضات مع اثيوبيا أتجهت الى "حصص المياه، وقانون الأنهار الدولية" فضلاً عن أن حديثي لم يفهم كاملاً فيما يتعلق بإتفاقية عام 1902 التى تعطى لمصر حق إرتفاق إيجابي وسلبي على مجرى النهر، والإرتفاق الإيجابي، هو الإتكاء بمعصم اليد على شيء، بمعنى أن يكون لك حقوق على شيء فى يد الأخر، فأعطت الاتفاقية لمصر حق إرتفاق على "مجري نهر النيل" من المنبع الى المصب.

وتتلخص اتفاقية 15 مايو عام 1902 فى ضرورة موافقة السودان ممثلة  في الحاكم العام المصري في السودان على اقامة أى أعمال على مجرى نهر النيل، وهنا نكون امام إرتفاق إيجابي، او رفضها فتكون هاهنا بصدد ارتفاق سلبي،  

و الديباجة  التى سبقت الإتفاقية والمراسلات، وتفويض الخديوي عباس حلمى الثانى، الحاكم المصري العام فى السودان بالتوقيع هو الفيصل في انعقاد الحق المصري ، وهو ما وثقهاصل اتفاق 1929 ،فحق الملكية المصرية ثابت وحق السيادة السودانية ثابت أيضا على ارض السد وهناك إقرار كامل بأن هذا الحق صار على الأملاك  الخديويةوكانت تسمي الأرض فى ذلك التوقيت بنهود  الخديوى

 واشتراها من النائب محمد أبي شوك زعيم القبائل هناك فى عام 1867...إذاً لدينا أول وأهم مستند وهو الخاص بعام 1867 الخاص بشراء الأرض من النائب محمد أبي شوك، وقبل ذلك لدينا ما يقل عن 134 خريطة خاصة بالفترة التى سبقت عملية الشراء، فالأرض لم تكن تتبع السودان أوالحبشة، لكنها كانت تسمي فى الخرائط الفرنسية تحديداً، وخرائط الألمان بالأراضي "المستوحشة" حيث انه كان يدور بشأنها أحاديث بأنها أراضي "اللعنات " لأن قبائلها شديدة، إذ كان يتم التخلص من أي شخص غير مرغوب فيه يقوم بزيارتها.

*ولماذا لم تتقدمي بما لديك من وثائق، لتكون حجة المفاوض المصري في المفاوضات مع اثيوبيا؟
- قدمت بالفعل إتفاقية 1902، لكن لم يسعفني الوقت لتقديم ما سبقها وما تلاها من اتفاقيات وهذه "كلمة السر". 

وكلمة السر فى 1902 التى تتمثل فى 3 نوفمبر 1903 التى أشارت لها وزيرة الخارجية السودانية، بعدما قمت بالإشارة لها وقام الأخوة فى السودان بإستيعابها، لكن هنا فى مصر لم تصل فكرتى كاملةً للمفاوضين، لأننا فى 3 نوفمبر 1903 وفقاً لمذكرات " الميجر قوين" التى حصلت على أصولها كاملةً، أكتشفوا أن ملك الحبشة قام بالإعتداء على ما منحته له اتفاقية 1902 من أملاك خديوية مصرية كانت مصر قد ضمتها الى الادارة بالسودان وولت عليها قبائل الوطاويط السودانية  إلى ماهو أبعد، والمقصود هناالأرض المقام عليها سد النهضة، إذاً سد النهضة مازال مقاما على أرض محتلة لم يشملها اتفاق 1902. فهي ارض مملوكة لمصر وينعقد حق السيادة عليها للسودان 

ولو كانت هذه المعلومات واضحة أمام المفاوض المصري، كان عليه ترك الجزء الخاص بحصص المياه والأنهار الدولية، ودخل فى حق مصر فى أرض منحتنا حق إرتفاق على مجرى النهر، وبالتالى لم يكن لهم أن يوافقوا فى ذلك التوقيت على أى إتفاقيات، وكانت مصر ستوضح للمجتمع الدولى أن التنمية التى تقام على أرض محتلة من الغير ليست بتنمية، ولعل بعض الدول المشاركة فى هذا السد ستتراجع. 

لقد حاولت من خلال برامج عديدة، أن أتحدث لكن لعل الحقائق كانت غائبة، لأنهم دائماً يقولون بأن لديهم نسخة من إتفاقية 1902 لكنهم لا يعلمون أنه قبل وبعد تلك الإتفاقية هناك حقائق كثيرة أهم توضح حقيقة كل شيء. 

اعلان المباديء وحقيقة التمويل

* كثيرون يلقون باللائمة على مصر لتوقيع إعلان المبادىء فى عام 2015 ويعتبرونها الورقة الوحيدة فى يد المفاوض الإثيوبي، خصوصاً فيما يتعلق بكون النهر عابراً للحدود بدلاً من أن يكون نهراً دولياً.. هل توقيع هذا الإعلان لم يكن مدروساً ومنح بحسن نية مالا يجب أن يمنح؟ 

- إعلان المباديء الذي وقع عام 2015 ليس سيئاً لكنه لم يكن جيداً، والإثيوبيون قاموا بتزييف الحقائق، لأن المادة 3 تؤكد على أن الإتفاقية معلقة على شرط فاسخ، وقد تحقق هذا الشرط، بل هو متحقق من تقرير البنك الدولى الذى تم تقديمهفي 2007 رداً على مقترح البشير وزيناوى رئيس وزراء إثيوبيا وقتها، وذلك حول إقامة "سد الحدود" بناء على طلبهم فى تمويله من البنك الدولى. 

وقد جاءت مذكرة البنك الدولي في  109 صفحة ، وورد في الصفحة  رقم 34 تعبير هام لابد من التوقف عنده  وهو ان  أن "معامل أمان السد صفر"، بعد ما قاموا بالإطلاع على كافة التفاصيل الفنية، وبالتالى إتفاقية المباديء معلقة على شرط فاسخ متحقق من قبلها، وعلينا أن نعلنها صراحةً من الأن بأننا نتحلل من هذه الإتفاقية، وتكون هذه أول خطواتنا القانونية أمام المجتمع الدولى، ولابد أن تقوم الحكومة المصرية بذلك .    

* لكن هل هناك طرق سريعة لوقف الملء الثانى للسد أم سنجد أنفسنا أمام أمر واقع ؟ 

- نحن فى سباق مع الزمن لوقف الملء الثانى للسد، والطرق السريعة تتمثل فى الشركات التى تقوم بتوريد التوربينات، ومنها شركة "فويس الألمانية" التي يجب الضغط عليها لعدم توريد باقي التوربينات اللازمة لتشغيل السد، وذلك بارسال إنذارات لها ولغيرها من الشركات، ونحذرها بأنها ودولها ستتكبد تعويضات بمليارات لشعوب ستتضرر، وعليهم أن يقوموا بوقف هذا الشيء.

ولأول مرة  أقول بأن مصر ودول اخرى في المنطقة مثل إسرائيل على سبيل المثال ستكون من المتضررين من سد النهضة،  وبالأخص ما يتعلق بآثار سيدنا يوسف عليه السلام "جدهم"... إذ  سيتم تدمير أثار يوسف وإختفائها بالكامل في منخفض الفيوم ، مع الملء الثانى وإنهيار السد، 

* لكن هناك من يقول أن إسرائيل تساند وتدعم إثيوبيا في بناء السد ؟ 

- بدايةً، إمداد إثيوبيا بالتمويل اللازم لبناء السد كان فى زيارة الرئيس الايراني السابق أحمدى نجاد للسودان في ابريل 2007 إذ دفع 32 مليون دولار، نظير مقترح ستتقدم به الحكومة الإيرانية للسودان بإقامة سد على النيل الأزرق، وهذه كانت نقطة البداية، وسافر البشير وقتها لأنه كان يحمل الكثير من العداء ضد مصر، وقام بإحياء المشروع القديم الخاص بـ " أباطرة الحبشة " وبعد ذلك قاموا بتقديم طلب للبنك الدولى فى أكتوبر 2007 ، ورفض هذا الطلب فى إستكمال التمويل، ثم قاموا باللجوء الى إصدار أسهم. 

وكانت  جيبوتي ثاني دولة ترسل مبالغ لتمويل  السد، نظير مد خطوط مياه لها، وكان القذافي من أكثر الداعمين لهذا المشروع وكذلك الملياردير السعودي من أصل اثيوبي محمد العمودى، فضلاً عن أن اثيوبيا استغلت فرصة ثورة يناير، وما سمي بالدبلوماسية الشعبية التى زارت أديس أبابا وكذلك لقاءات السفيرالإثيوبي فى القاهرة مع مجموعة من الشباب، وإقناعهم بالسفر وعمل " شو إعلامى"، وكانت كلها تحركات خاطئة لأنها صورت للعالم ان هذا الموضوع موافق عليه. 

وفي ذك الوقت أيضاكان المجلس العسكرى منشغلاً تماماًبإدارة شئون مصر الداخلية، وقمت بمقابلة الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء وقتها، لكن المقابلة للأسف قطعت من المنتصف من قبل بعض الشخصيات التى كانت موجودة بالصدفة، وكان الدكتور شرف  فى ذهول تام من حديثي عن أحقية مصر.. بعدها وصل الإخوان للحكم وفي 27 مايو 2013 حيث قام وفد من قبل حكومة هشام قنديل بالتوقيع على 54 صفحة بالموافقة علي بناء السد، من بينها"صفحة على بياض". 

وحينما قامت ثورة يونيو لم تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ، لأنها كانتتحتاج إلىموافقة البرلمان، ونشرها فى الجريدة الرسمية.

الحقائق الغائبة

* الرئيس حذر من خط أحمر يتمثل فى المساس بأى نقطة من مياه نهر النيل، لكن اللهجة بدأت تتغير .... هل تراجعت مصر عن موقفها الحازم وبدأت تقلل من مخاوف الملء الثاني للسد؟    

- أنا لست داخل مراكز صناعة القرار حتى أعلم ماذا يجرى داخل الكواليس. .. لقد جرى محاسبتى على فترة مبارك، مع أنني وقفت أيام مبارك ضد الموافقة على تمرير اتفاقية "عنتيبي" لأن هذا الموضوع كان خطأ كبيراً جداً..وفي الفترة الحالية أكتشفت أن الجانب المصري يتخذ موقفاً شخصياً منى مع أننى قمت بتقديم كل ما بحوزتي من وثائق عبر وسائل الإعلام، ولم يتواصل معي أحد ، كي نخرج من تلك الكارثة وليس لدى تفسير حتى الأن لما يحدث. 

لقد علمت من إعلاميين كبار إننى ممنوعة من الظهور إعلامياً، وتم وضع مجموعة من الأسماء هم المصرح لهم بالحديث عن سد النهضة وأنا لست من ضمن هؤلاء، مع العلم أن من بين هؤلاء أشخاص ممتازين، لكن الموضوع أبعد ما يكون عن مجالهم. 

* دبلوماسياً وقانونياً، ما الذى كان بإمكان مصر أن تفعله خلال السنوات الماضية ولم تفعله؟ 

- كان يجب عليها من البداية الوقوف أمام شركة " ساليني" الإيطالية التى قامت بتنفيذ المشروع، وذلك قبل أنتأخذنا إيطاليا إلى قضية "ريجيني" ، كان يتعين إبلاغهم بأن أعمال "ساليني" ستؤدى الى قتل وتشريدالالاف، وتبوير ملايين الأفدنة... لقد توجهت أنا وزوجى الى العاصمة روما فى 2015 من أجل إقامة دعوى قضائية على الشركة الايطالية ، وقابلنا ثلاثة مكاتب إستشارية كبرى من بينها " ماريوا دي لانا  "، لكن للأسف الشديد لم أجد إستجابة من الحكومة المصرية التي كانت تسير على خط المفاوضات دون توقف. 

كان يجب أن تسير المفاوضات مقابل وقف "الأحباش" أعمالهم، وإلى حين إنتهاء المفاوضات، لكن جرت المفاوضات وفي ذات الوقت تواصلت أعمال بناء السد، وحجة مصر فى المفاوضات هي إثبات حسن النية للمجتمع الدولي، لكن الأحباش أظهروا سوء النية. 

أنا لست ضد المفاوضات، لكن هناك خطوات هامة ناقصة،ويبدو أن الصورة لم تصل كامة إلى من بيده الأمر .. أستطيع القول بأن هناك من يخفي تلك الحقائق عن الرئيس السيسي، لأنه إذاعلمها سيأخذ بها.

* أعود مرة أخرى للتساؤل عن حقيقة الأرض التى يقام عليها السد..هل هى الآن أرض سودانية محتلة أم مصرية؟  

الأرض مصرية مملوكة لمصر،وينعقد حق السيادة عليها للسودان حيث ان آخر تعداد للسكان عملته مصر للسودان كان عام ١٩٣٤ وقد وردت أرض السد ضمن منشور التعداد السكاني السوداني  الخلاصة ان ارض السد تم  إحتلالها من قبل الأحباش بعد 1902، و"الميجر قوين" هو من اكتشف ذلك،وأمتلك الخريطة الهامة التى أرسلها " ميجر قوين " لبريطانيا ولمصر وقال فيها نصاً :" هذا الخط الذى كان من المفترض أن يقوم بأخذه ليصل إليه بحدوده، وهذا الخط الذى قمت بإكتشافه حيث انه سلخ من الرقعة المصرية مثلثين كانت مصر ضمتهما لإدارة السودان، ومثلث منهم هو من قام عليه سد النهضة". 

ومؤخراً لاحظت حديثاُ عبر وسائل الاعلام أنه في عام 1964 حاول الأحباش إقامة سد، وجاء عبد الناصر ليقضي عليه،وهذا غيرصحيح، ذلك أن مصر 1907 استخدمت حق الفيتو بقوةلمنع اقامة سد، وبعد ذلك فى 1935 ولديالتقرير التى دونته الشركة الأمريكية، بعد مقابلة إمبراطور الحبشة الذى وجه لهم دعوة لإقامة السد وقام بإنشاء مشاريع " الهاى ويز " ويقول التقرير نصاًعلى لسان إمبراطور الحبشة:"  أنا أمتلك القوة اللا محدودة، والحق اللا محدود فى التحكم فى مياه القارة".

وكان هناك فريق مفاوضات لمصر برئاسة المستشار "محمد باشا عمر" حيث قام بالإطلاع على المشروع، وكتب مذكرات وجميعها معي كاملةً، حيث ذكر فى تلك المذكرات الأضرار التى ستلحق بمصر والسودان. 

وجاء رد مصر من خلال مستند 1935 والموجود فيه رد حسين باشا سري الذى قال نصاً : ان هذا المشروع سيأتى على حقوق مصر فى التحكم فى منابع نهر النيل، وهذا التحكم لم يأت عشوائياً، لكنه بناء على أرض تم نزعها من مصر مقابل هذا التحكم.

وحينما قمنا بالرد بذلك تم وقف المشروع وتراجعت الشركة الأمريكية عنه، وفى عام 1964 بدأ ظهور المشروع من جديد، وظل مؤجلا إلى أن تفتق عقل عمر البشير، بعد مقترح من "أحمدى نيجاد" الإيرانى، بعد ذلك تحرك المشروع وأطلق عليه " سد الحدود، وسد الألفيه" إلى أن أصبح " سد النهضة، ومشروع النهضة، وكلها مسميات ، لكن النهضة الحقيقية هي نهضة مصر فقط وليس نهضة أخرين. 

الخيار العسكري

هل سنجد أنفسنا مضطرين للخيار العسكرى بسبب المماطلة والصلف الإثيوبي، أم لا تزال هناك بوادر لحلول قبل الملء الثانى؟ 

- هناك ما هو أقوى من الخيار العسكرى، ومصر تمتلك الحل من داخل أراضيها، حيث تستطيع أن تحولالمحنة إلى منحة،  لكن فى البداية أريد توضيح أن نهر "مأرب" هو الذى أقيم عليه السد، وأمتلك خريطة أصلية وهى رحلة " الإسكندر المقدونى" لمصر وشبه الجزيزة، وكتبها " بروس اليهودى" وهذه الوثيقة مصنوعة من الجلد مكتوب عليها مملكة "سبأ" على الحبشه. 

وإذا كان الرجل الذى لديه علم من الكتاب أتى بعرشها، فمن  الممكن أن يكون أتى بعرشها من "إفريقيا، لأسيا، فلابد أنه أتى بعرشها فى نفس القارة، إعتماداً منه على إختلاف مناسيب الأرض. .. مصر تستطيع اللعب فى إختلاف مناسيب الأرض من أرضها، وهذا المشروع الذى قام الملك فاروق بإمضائه نتيجة كثرة التلويحات الإثيوبية بإقامة سد، حيث أنه قام بالتوقيع عليه فى 7/5/1952 لولا ثورة يوليو كان هذا المشروع أقيم بالتوازى مع السد العالى.

وحينما وصل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للحكم وطلب من عثمان باشا محرم، مشروعاً يلتف حوله المصريون،فأعطاه مشروع بناء "السد العالي"، ولم يعط له مشروع "قناة الملء" الذي يكون عبارة عن 12 كيلو ما بين "بنى سويف ، وخزانات الريان" فى مسار واحد ليس له ثان، وكل المقترحات التى تقال للرئاسة حالياً خطأ فى المسار الخاص به، لأن هذا المشروع تمت دراسته لمدة 80 عاماً  

وهذا المشروع يسير فى منطقة يطلق عليها "وادى لولو" فى الصحراء، ويصب فى خزانات الريان عقب الفتحة على ينابيعها الخمسة، وهذا المشروع من شأنه اللعب فى خلخلة ميزان الأرض. 

وحينما نعمل على خلخلة الأرض سيتم إنهيار سد النهضة، وبناء عليه سنقوم بفتح جسم السد العالى وتصل المياه وتقوم بملء خزانات الريان، ومن هنا سنقوم بتحويل المحنة الى منحة. 

وللتوضيح فإنناهنا لن نقوم بحفر الـ 12 كيلو بل سنقوم بفتحها عمودياً على مسار النهر، ويجب على الجميع أن يعلم جيداً أن مصر ليست دولة مصب بل دولة منبع، وخزانات الريان وجودها من الأساس للتخزين القرني، وبينها وبين نهر النيل وصلة، ومثلها مثل "تانا" والدكتور "هيرست" مفتش الأشغال العمومية الإنجليزي الشهير قام برسمها فى خريطة وهو من قال إن مصر دولة منبع وليست دولة مصب. 

كان يجب على مصر أثناء المفاوضات أن تقوم بالتلويح بقناة الملء وفتحها، خاصة وأن مشروع " توشكي" لن يستوعب هذا الفيضان، فنحن بالفعل فى مأزق، لذلك لابد أن نقوم بالفتح بسرعة على خزانات "الريان " وذلك لأن ينابيعها موجودة فى مناطق معينة، وكان يتم تطهيرها وتوسيعها كل عام فى العهد الملكي، ونتيجة إختفاء الأرشيف لم يقوموا بتطهيرها من 1952 لذلك يجب علينا بسرعة توسيع خزانات"الريان" مع بحيرة " قارون" لأن لها ثلاثة مصادر مياه موجودة فى منتصفها.

وهذا يعتبر الحل العسكرى،لأن ذلك يعتبر تعجيلا بالنهاية، وعلى الجيش الإسراع فى إنشاء قناة " الملء" فى الموقع المحدد لها وليس أى موقع أخر، لأننا اذا قمنا بفتح تلك الخزانات سنعمل على خلخلة التربة لهم، والحرب مع أثيوبيا كانت ممكنة فى التوقيت الذى كان فيه الأرض مجففة، لكن بنزول الشركات الأجنبية أنتهى كل شيء، لذلك علينا إعاقة الشركات الأجنبية فى الدخول، فلم يتبقلدينا سوى أقل من 60 يوماً، ويجب على الجاليات المصرية التحرك الى المحاكم لوقف الشركات الأجنبية فى التواجد فى الأرض.

* هل تعتبرين السودان سنداً للموقف المصري، أم أن هذه النغمة تراجعت وبدأت كل دولة تبحث عن مصالحها المنفردة؟ 

المشروع فى بدايته كان سودانياً، واقصد سودان البشير اما سودان اليوم فيقف قويا السودان تعلم الدرس جيداً من الملء الأول للسد..ويتعين على مصر والسودان التوحد معا لمواجهة رئيس وزراء إثيوبيا الذي قام بتجميع أموال طائلة أقام عليه إقتصاد دولته ولن يستطيع التراجع بسبب الأموال الطائلة التى أخذها من الدول، وهو أيضاً سعيد كثيراً بما فعله، لأن بمجرد الملء الثانى للسد سيترتب عليه الإبادة الكاملة لحوالى 20 الف نسمة حول السد، وأبناء "بنى شنقول" سيتم إبادتهم إبادة كاملةً. 


* هل جرى حرق وثائق مهمة لوزارة الري ضمن سلسلة الحرائق التي عرفتها القاهرة ايام ثورة يناير؟

- أثناء حريق وزارة الرى توقعت أن تحدث لنا مشكلة مائية، وحينما حدث حريق وزارة المالية تأكدت أن هناك مستندات هامة فى وزارة المالية وراء هذا الحريق، والدليل على ذلك أن التقارير السنوية الخاصة بوزارة المالية أرشيفها يؤكد أن مصر كانت تقوم بالدفع من 1882 الى 1959 القسط السنوى لخمس دول تعهدت بحفظ حقوق مصر وأملاكها فى منطقة"بنى شنقول" وكل هذه المستندات حصلت عليها لأننى أعلم جيداً أن كل حريق بيحدث داخل الدول يكون وراءه كارثة. 

* من الممكن أن يتم إغتيالك فى أى وقت للحصول على تلك المستندات فهل انت خائفة من ذلك؟ 

سأظل أقوم بتأدية الأمانة، ولم أخف من أى شيء، ولن أتنازل عن إيصال أمانتى، فليس لدينا بدائل اخرى  ".....مصر لن تعطش نهائياً.. "دم إيزيس" يسري في عروقنا فهي من قامت بحفظ مياه النيل، وأعتقد أننا سنفعل ذلك أيضاً.  
------------------
أجرت الحوار/ بسمة رمضان 
من المشهد الأسبوعي


اعلان