16 - 05 - 2021

مدينتي الفاضلة| ناجح أمين يسألكم، مش اللى حصل لنا ده سياسة؟!

مدينتي الفاضلة| ناجح أمين  يسألكم، مش اللى حصل لنا ده سياسة؟!

يدهشني ثباته، هو نفسه " ناجح أمين" الذي عرفته لفترة قصيرة منذ سنوات، بضآلة حجمه ورحابة نفسه، وعزة النفس، والعزيمة.. هو واحد من عشرات آلاف شباب نزحوا من بؤر فقر الصعيد إلى القاهرة لانتزاع الحياة.. مباديء الدين هي نبراسهم وساترهم، تتدفق عائلاتهم، يلتحمون في عشوائيات تتنامي تحت بصر الدولة ولا يحكمها أي قوانين!!

اختار ناجح مساعدة مرضى المنازل، يختار شخص المريض، يستمع وينظر ويتأمل، ويحصل على دبلومات في الحياة والانسانية.. يقرأ كتاب الله، ينشد قوة لاحتمال آلام البشر، ويشكر على تواضع حاله.. التأمل حول قناعاته إلى صفات شخصية، الأمانة، العدل، وحتمية أخذ الحق بالحكمة.. ناجح صدق نفسه!! فانطلق في الحياة يعمل ويحلم بجسارة وهدوء، فكان من الطبيعي سقوطه في الشبكة المُعدة لأمثاله!! وقع في المصيدة بسهولة، لأن ترويج البضاعة المسروقة حرفة، والمحتاج ذليل!! الإغراء كان بسؤال لماذا تسكن بإيجار شهري 500 جنيه بينما يمكنك امتلاك شقة في قلب القاهرة، وبالمرافق وبأي مبلغ تستطيع تجميعه!! مع براعة الترويج لعمارات جديدة في عزبة الهجانة، امتلك فيها صعايدة بلدياتهم بالتقسيط المريح، وسكنوا!! تدافع الصعايدة مهللين نتيجة أضافة المقاول ضمانا يقطع الشك، وهو تلقى الأموال في حساب رسمي بمصلحة البريد المصري!! وحصلوا على عقود شراء كتبها محام أرزقي، والناصح منهم سجلها في الشهر العقاري "بختم الدولة"!! يعني خدمات الدولة (تسجيل ومرافق وبريد) كانت شريكا متضامنا لمصالح لصوص الأراضي!!

استدان ناجح وجاهد سنوات لجمع ثمن أصغر شقة، أتم الأقساط، ولكن الأبراج الموعودة رسم على ورق!! بينما تدفقت الملايين في الحساب الحكومي للمقاول!! انقضى موعد التسليم، وفشلت المطاردات، وفاز أحدهم بحكم غيابي بالسجن ثلاث سنوات على المقاول الهارب!! فظهر إبنه واكمل المهمة بكفاءة أعلى! أقنع الضحايا بزيادة نصف مبلغ الاتفاق لتنفيذ البناء، بدلا من التوقف النهائي!! دفع الصعايدة تاني لأن العقود مسجلة، والحساب في البوستة المصرية، وابن المقاول موجود لم يهرب!!

العشوائيات هي أراضينا التي أهملتها الدولة، فامتلكها بلطجية بوضع اليد!! صدر قانون الايجارات الجديد في الثمانينات، فأضافوا النشاط العقاري لأنشطتهم المخالفة، مضاعفين ثرواتهم.. جمعوا مليارات في شهور، ومنحهم القانون حق تحديد قيمة ومدة الايجار، بل وأُدخلت لهم المرافق!! وعاشت الحكومة تغض البصر عنهم، لأنها تحصد أضعاف قيمة فواتير المرافق( بالممارسة).. يعني تبادل منافع بين الحرامي والحكومة!! حتى احتاجت الدولة لأراضيها، وأطلقت سراح القانون، وألقت سهام التصالح أو الهدم!! 

المئات من الضحايا، دافعي الضرائب وعمال اليومية، يدقون اليوم ابواب المسؤلين عن حماية المواطن.. من الشرطة للنيابة للرقابة الادارية للنائب العام.. ويتم حفظ الشكاوى فوق ملف صراخ ملاكالعقارات القديمة المكتوب عليه " شائك" مطلوب التخدير!!

ناجح امين لجأ لحماة الوطن، الأمن الوطني، فاعتذروا عن قبول الشكوى لأنه أمر غير سياسي!!

سألني ناجح، مش اللي حصل لنا ده سياسة!! ياريت مجلس شعبنا، وشيوخنا، ووزارة الاسكان، والحكومة والدولة يجاوبوا.. ليهنأوا بصيام مقبول.
--------------------------
بقلم: منى ثابت 

مقالات اخرى للكاتب

مدينتي الفاضلة| يا وزير تصريحاتك لمن؟ القتلى لا يسمعون!
اعلان