25 - 05 - 2022

"البنية التحتية" تستنجد بالقطاع الخاص بعد إهمال الحكومة

الإسكان": نقدم تسهيلات كبيرة.. ولا صحة لإبتزاز الشركات

المقاولات من الباطن وعدم وجود قوانين منظمة أهم العوائق

ظلت الحكومة طوال عقود مضت هى المسئولة عن تمويل وإقامة وتشغيل مشاريع البنية التحتية الأساسية، ولكن مع الزيادة السكانية المتنامية والنمو الاقتصادى وزيادة الالتزامات المالية على كاهل الخزينة العامة، أصبح القطاع الحكومى غير قادر على تحمل عبء إقامة مثل تلك المشاريع لأسباب عدة،بينها ضخامة التكلفة، والنمو السكانى المتزايد، وتدهور كثير من مشروعات البنية التحتية التى تهالكت وتآكلت تحتاج إلى عمليات إحلال وتجديد بما يفوق قدرات الدولة وميزانيتها خاصة فى الوقت الراهن، بجانب عدم قدرة القطاع العام على مواجهة تنفيذ الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التى تسعى إليها الدولة، لأجل كل ذلك تعالت الأصوات المطالبة بإشراك القطاع الخاص فى إقامة وتمويل وإدارة مشروعات البنية التحتية بالبلاد خاصة، بعد إقامة مشاريع مهمة فى العديد من الدول النامية بالمشاركة مع القطاع الخاص وأغلب هذه المشاريع تتمثل فى قطاعات البنية الأساسية لكل المجتمعات "المياه النقية والصرف الصحى والطاقة والاتصالات، والطرق والنقل".

فى البداية شدد المهندس كمال فهمى، نائب وزير الإسكان لتطوير المدن الجديدة، على ضرورة مشاركة القطاع الخاص للقطاع الحكومى فى إقامة مشروعات البنية التحتية، مشيرا إلى أن تلك الشراكة بدأت بالفعل ضاربا المثل بقيام شركة أوراسكوم بإقامة محطة لمياه الشرب فى مدينة القاهرة الجديدة بتكلفة 2,4 مليار جنيه.

وأكد فهمى أن الوزارة تقدم تسهيلات كبيرة بهذا الشأن، نافيًا ما ردده بعض أصحاب الشركات الخاصة بشأن تعرضهم للابتزاز من قبل الجهات الحكومية عند إسناد واستلام بعض المشروعات.

وقال المهندس محسن صلاح، رئيس شركة المقاولون العرب، إن هناك بالفعل مشاركة وتحالف بين القطاعين العام والخاص، وأن تلك الشراكة والتحالفات فى نمو مستمر بشكل يتماشى، وما تحتاجه مصر من جهود فى مجال البنية التحتية، مشيرًا إلى أن نسبة الشراكة فى تلك المشروعات تتم مناصفة بين الجانبين.

من جانبه قال المهندس جميل يونس، رئيس شركة الأمانة للمقاولات، إن شراكة القطاع الخاص فى إقامة مشروعات البنية التحتية تقتصر على قيامه بتنفيذ تلك المشروعات لحساب الجهات الحكومية، موضحا أن معظم مشروعات البنية التحتية يسند تنفيذها لشركات القطاع الخاص إما عن طريق الإسناد المباشر، أو عن طريق شركات قطاع الأعمال فيما يسمى بعمليات المقاولات من الباطن، أما أن يقوم القطاع الخاص بإقامة وإدارة وتمويل مشروعات البنية التحتية، فهذا أمر يحتاج لقوانين منظمة وأطر حاكمة  ودراسات وافية فى حال تعميمه بما يضمن حق الدولة وحق شركات القطاع الخاص وفى إطار من القانون والشفافية.

وقال المهندس محمد عبد العزيز،رئيس شركة المستقبل للمقاولات والتعمير، إن قيام شركات القطاع الخاص بإقامة وإدارة وتمويل مشروعات البنية التحتية ليست بالأمر السهل، والمطلوب هو سن قوانين تمكن الحكومة من القضاء على الفساد بشكل جذرى، وخاصة فى المحليات وداووين المدن والأحياء لضمان إقامة مثل تلك المشروعات من قبل القطاع الخاص بالشكل المطلوب، وأشار إلى أن إسناد إقامة وإدارة مثل تلك المشروعات للقطاع الخاص تحتاج لأن تتم بشكل تدريجى وبشراكة مع القطاع الحكومى، وتحتاج إلى وقت كبير لتتم على أرض الواقع، مؤكدا بأن قيام القطاع الخاص بإقامة وإدارة وتمويل مشروعات البنية التحتية فى الوقت الراهن هو أمر مستحيل".

ورأى محمد عبد الجواد، الباحث والمحلل فى مجال الإسكان والعقارات، أن الحديث عن القانون الذى ينظم العلاقة القانونية بين الجهات العامة والقطاع الخاص، عند إقامة مشروعات البنية التحتية بنظام المشاركة يرجع لعام 2009، حيث حدد مشروع القانون الذى وضعه مجلس الوزراء آنذاك 4 ملامح لعقود المشاركة وهى أن يكون الحد الأدنى لالتزام القطاع الخاص هو تمويل وإنشاء أو تطوير مشروعات المرافق العامة وصيانتها، وكل التوسعات الضرورية لمصلحة المشروع، وأن تتراوح مدة التعاقد بين 5 أعوام كحد أدنى و30 عاما كحد أقصى، وألا تقل القيمة الإجمالية للتعاقد عن 100 مليون جنيه، وألا يبدأ القطاع الخاص فى تقاضى أى مستحقات مالية نظير أداء التزاماته التعاقدية إلا بعد إصدار الجهة الإدارية لشهادة بقبوله مستوى الأعمال.

 

اعلان