29 - 05 - 2022

لماذا ينضم ابناء الأثرياء الى التنظيمات الإرهابية؟

لماذا ينضم ابناء الأثرياء الى التنظيمات الإرهابية؟

انضمام ابناء الفقراء والمهمشين الى التنظيمات الإرهابية يرجعه كثيرون الى الطريقة التي عاشوا بها حياتهم، بداية من الميلاد والنشأة في الأحياء الفقيرة والمعدمة، ومروراً بما عانوه من ذل الحاجة الى الأثرياء وأصحاب السلطة وطريقة تعامل السلطة والأثرياء معهم وهي طريقة تجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية وتسلب منهم الكثير من الحقوق التي تتمتع بها الطبقات الأعلى درجة، وانتهاء بما تروجه لهم الجماعات الإرهابية من إتاحة الفرص والمساواة الكاملة بين أعضائها، لكن السؤال المحير هو لماذا ينضم ابناء الأثرياء وهم طبقة تعيش على ملذات الحياة والتمتع بها الى أقصى درجة ممكنة، الى التنظيمات الإرهابية، وهو الامر الذي سيجعلهم يتخلون بمحض إرادتهم عن اغلب هذه المتع الدنيوية التي تربوا عليها، بل يجعلهم يعيشون حياة الفقراء من نوم على الارض دون أسرة او أغطية مناسبة، والعيش على طعام بسيط يكفي بالكاد ليبقوا على قيد الحياة؟ في السطور القادمة مجرد محاولة لفهم نفسية ومعتقدات وأفكار هؤلاء الشباب الذين يفضلون الانضمام الى التنظيمات الارهابية، والتخلي عن حياة المترفين التي عاشوها في السابق والانغماس في حياة "جهادية" فقيرة ومليئة بالمنغصات والإرهاق والمشاق. بداية نستعرض عددا من اسماء ابناء الأثرياء الذين انضموا في الفترة الاخيرة لتنظيم داعش الإرهابي وتنظيم القاعدة، منهم على سبيل المثال الشاب اسلام يكن والذي تعلم في مدارس فرنسية وعاش بين اسرة أرستقراطية، وصديقه محمود الغندور والذي يعمل حكما في الدرجة الثانية للدوري المصري لكرة القدم والذي عاش الحياة نفسها، وكان أمامه مستقبل حافل بالثراء في حال ترقيه للعمل حكما في دوري الدرجة الاولى وهو ما كان ستوفره له العائلة لان عمله الحكم الدولي جمال الغندور، وهناك شباب كثيرون متعلمون في كبرى جامعات أوربا ويحملون جنسيات دولها المختلفة اضافة الى امريكا وأستراليا وكندا وغيرها من بلدان العالم الاول، وفي الثمانينات كون الملياردير السعودي اسامة بن لأدنى القاعدة كتنظيم إرهابي مع الدكتور أيمن الظواهري ابن العائلة الاستقراطية التي يعيش أفرادها في حيي المهندسين والمعادي فهو حفيد الشيخ الظواهري احد من تولوا الإمامة الكبرى للأزهر من ناحية الأب كما انه حفيد اول أمين عام لجماعة الدول العربية الدكتور عبدالرحمن عزام من ناحية الام. نعود الى أسباب انضمامهم الى التنظيمات الارهابية، وما الذي يجعلهم يعتنقون أفكار الذبح والقتل والتدمير والتكفير لمن حولهم حتى أقاربهم، وخلال بحثي عن هذه الأسباب وجدت انها تكمن في الأسباب الآتية: اولا: هذه النوعية التي تنضم الى الجماعات الارهابية تكون غالبا غير راضية عن حياة الطبقية والترف التي تعيشها، وغالبا ما تحمل صفات قيادية وفكرا مختلفا عن المحيطين بها، وتريد ان تعيش في حالة من التطهر الإنساني ترجعه حسب اعتقادهم آلو القرن الاول من الاسلام وهو فترة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، من مساواة وعدالة وغيرها، وتجد ذلك واضحا لدى هذه الجماعات الارهابية فلا يوجد تفرقه بين القادة والأعضاء بها وهناك عدالة شبه مطلقة بين هؤلاء الأعضاء على عكس جماعات وأحزاب إسلامية اخرى على الساحة مثل الاخوان وغيرهم حيث تسود بينهم الطبقية الموجودة في المجتمع المحيط بهم. ثانيا: وضوح الأهداف التي تسعى هذه الجماعات الارهابية لتحقيقها مع بساطة في العرض وأسلوب متميز في إقناع الأعضاء، فمثلا تنظيم داعش الإرهابي يهدف من وجهة نظره لتحقيق حلم الخلافة، ولا يعترف بالدول الموجودة، ويحارب الجميع لتحقيق هذا الهدف، وليس لديه فرق بين مسلمين وغيرهم في هذا الإطار، فالمهم لديه تحقيق هدفه. ثالثا: وضوح الوسائل التي يسعى التنظيم الإرهابي من خلالها لتحقيق هدفه، الوسيلة هنا هي الاستحواذ على أراضي الدول وإلغاء الحدود، ولذلك هو يقاتل أنظمة هذه الدول ويقاتل اي فرد او مجموعة تقف في طريق تحقيق هدفه، وليس لديه حرمة او عصمة للدماء لانه ينطلق من قناعة ان جميع المسلمين الموجودون بهذه الدول مرتدون الا من بايع البغدادي امير التنظيم، وذلك بعكس جماعات وأحزاب اخرى مثل الجيش الحر الذي يسعى لتحرير سوريا من نظام الأسد ولا يستحل دماء المواطنين ولذلك فهو يتوخى الحذر مثلا عن قصفه مدينة معينة خرفا من ان يكون بها أبرياء عزل. رابعا: الادارة الجيدة للحرب الإعلامية والاستعانة بأحدث الوسائل لجذب الشباب للانضمام الى التنظيم وقد شاهدنا أفلام داعش التي تبثها بين حين وآخر، والجودة العالية في إخراجها وطريقة تصويرها وتحدثهم اللغة الانجليزية بطلاقة فهم يسعون لضم كل العناصر ومن جميع أنحاء العالم وليس العرب فقط كما لدى بقية التنظيمات المعتدلة. خامسا: تقديم التنظيمات الارهابية الجديدة مثل داعش وباكو حرام نفسها على انها الدولة الاسلامية التي تنفذ الشرع وتعيد الخلافة، وهى مفاهيم برّاقة وجذّابة للفئة الشبابية. هذا الطرح المباشر يستهوي كثيرًا من الشباب المفتقر لفهم الدين السليم، والمفتقد لكيان شامل يجمع كل أبناء دينه، اضافة الى ان الشباب المتحمس الذي إكتوي بقمع الأنظمة وإستبدادها، ينظر إلى أفعال داعش كتصرفات ومواقف مثالية تشبع فيه رغبة الإنتقام ضد الأنظمة المستبدة، التي تعتقل وتعذب وتقتل وتفرض الفساد وتهتك الأعراض، لكن للإسف فى سبيل إشباع تلك الرغبة فإن البوصلة تنحرف كثيراً، فإذا بالقتل يطول المدنيين ،وإذا بالعنف يشمل الجميع، وتتحول الآمال إلى آلام. سادسا: الاعتقاد السائد بان هناك مؤامرة عالمية ومحلية للحرب على الاسلام، وان التنظيمات الموجودة لا تستطيع التصدي لهذه الحرب العالمية على الدين، وقد تغذي وسائل الاعلام ذلك من خلال تقديمها لنماذج تريد ان تسود الإباحية او العلمانية على مفاهيم المجتمع والدولة، لذلك يجدون ضالتهم في تنظيم مثل داعش او القاعدة او بوكو حرام باعتباره مخلصالامة من براثن الأفكار والفلسفات الغربية ومجتمعات لا تؤمن بشي غير ان الاسلام دين تسام ودين مودة ودين حب وسلام ورحمة للعالمين ولذلك تجدهم لا يرفضون تصنيفهم بالإرهاب بل يروجون لذلك التصنيف من خلال اعمال القتل البشعة التي يرتكبونها بل ويفسرون بعض الآيات على انها تحض على الإرهاب معلنين ان الله سماهم ارهابين في قوله تعالى "ترهبون به عدو الله وعدوكم" ولذلك هم لا يفرقون كثيراً بين الجهاد والإرهاب ويعتبرون من خالفهم في هذا الفهم ضمن رؤوس المنافقين والكفار التي يجب التخلص منها، حتى انهم وصفوا الدكتور محمد مرسي بالطاغوت.

اعلان