04 - 04 - 2020

خطيئة "فُجر الخصومة" بين الإخوان والدولة!

خطيئة

مهما يكن من رأي في رجل مثل "المحامي- الشيخ" حازم أبو اسماعيل، وهو أحد متنطعي الدين الهالكين، فإن محاكمته وسجنه لمدة سنة بتهمة سب رجال الشرطة، هي مثل تهمة عادل إمام في "شاهد ماشفش حاجة": لو كل واحد سب الشرطة هيتحاكم، يبقى مصر كلها هتخش السجن!

ولكن محاكمة "أبو اسماعيل" ليست سوى جزء من ظاهرة مؤسفة في مصر الآن، وهي ظاهرة العداء المستحكم بين الإخوان والدولة، والتي أصبح الناس بسببها بين شقيّ الرحى، ففي "شرع مين يا منصفين" كما تقول الأغنية القديمة، تتداول المحاكم 25 قضية متهم فيها محمد بديع، مرشد الجماعة، تتنوع ما بين قضايا تحريض على القتل، وتزّعم جماعة إرهابية، واقتحام أقسام شرطة، وقطع طرق، وإتلاف منشآت عامة.. وحتى "قضية سرقة" على حد قول المرشد نفسه!

وفي مقابل مثل هذه المحاكمات المثيرة للجدل، ومنها الحكم على الفتيات من "جماعة 7 الصبح" الذي أحرج الدولة في المحافل الدولية، وتم "التراجع" عنه، يلجأ أنصار الإخوان إلى تصرفات أقل ما يُقال عنها إنها عبث وضرب لا أخلاقي تحت الحزام، ومن ذلك فبركة الأخبار والصور والفيديوهات عن "السيسي" وغيره من رجال الدولة، وعن الأحوال المعيشية في مصر.

ومن أغرب ما يفعله هؤلاء، مثلا، كما اعترف أحدهم، فبركة أكثر من فيديو تظهر فيه المياه النازلة من الحنفية "سوداء" تماما، على الرغم استحالة ذلك عمليا، لأن المياه الجارية في الشبكة لا تسوّد أبدا، أما الفبركة فشئ سهل جدا، فما عليك إلا أن تترك أي حنفية في المنزل مغلقة لعدة أيام، وحينما تفتحها بعد ذلك سينزل منها الماء أسود عكرا، كأنه نازل من الجحيم!

ومن ذلك أيضا أفعال شيطانية أخرى، مثل استهداف رجال "الداخلية" بالقتل على المشاع، ودون تمييز، بدعوى أن الشرطة لم تميّز في قتل معتصمي "رابعة"، وهو تصرف غريب من جانب الجماعة لا يتفق مع أبسط مبادئ العرف والدين و"أخذ من غير ذنب"، فضلا عن استهداف محطات المترو والكهرباء والسكة الحديد وغيرها لتعطيل مصالح الناس، الأمر الذي يكذّب بيان الجماعة الأخير الصادر بتوقيع محمود حسين، الأمين العام للجماعة، ويزعم فيه أن "الجماعة لم تكن، ولن تكون، طرفا في أي عبث يقوّض مستقبل البلاد والعباد"، وهو ادعاء يدل على مرحلة متأخرة من "الذُهان" الذي يعاني منه الإخوان.

وهذا الغيّ في العداء هو بعينه "فُجر الخصومة"، فلا الدولة تسعى إلى المصالحة، ولا الإخوان يريدونها، وبين ذلك يقف المصريون، الذين أصبحوا يمشون في الشارع على أطراف أصابعهم، خوفا من "قنبلة" هنا، أو عبوة ناسفة هناك.

لقد آن الأوان للبحث عن "إبرة المصالحة" في كومة هذا العداء الفاجر، وكف أذى كتائب الإعلام المتطوعة، التي لا تنتظر حتى إشارة "بستك عليه"، لكي تعقر قيادات الجماعة، وتخوّن دعاة التصالح، وعلى رأسهم د. محمد البرادعي وغيره، بحثا عن كلمة سواء، وحتى لا يتفرق المصريون فتذهب ريحهم.

##

مقالات اخرى للكاتب

في زمن كورونا.. محاولة يائسة لتفادي كارثة!

أهم الأخبار

اعلان