في عام 1995 كنت أشارك في بحث ميداني عن انتخابات مجلس الشعب المصري مع مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام، وكانت محافظة الدقهلية من بين المحافظات الست التي شملها البحث الميداني. في لقاء فريق البحث مع مجموعة من المرشحين وقادة الحملات الانتخابية في دائرتي مدينة ومركز ميت غمر، حدثنا أحدهم عن مشهد يحظى باهتمام كبير في المؤتمرات الانتخابية لاثنين من المرشحين لمجلس الشعب في دائرة مركز ميت غمر والتي كانت عبارة عن وصلات من البذاءة يخوض فيها المتنافسان في عرض عائلة المنافس وتستخدم ألفاظ وعبارات يعاقب عليها القانون.
اللافت أن أحد المتنافسين مستشار في القضاء والآخر رئيس بنك كبير ينتميان لإحدى قرى مركز ميت غمر.. المستشار هو مرتضى منصور الذي ترك القضاء واحترف المحاماة والعمل العام بنفس الأسلوب، الذي استخدمته دوائر في السلطة والإعلام للهجوم على المعارضين وترويعهم من خلال برنامج تلفزيوني وقناة تلفزيونية رائجة في الأوساط الشعبية.. للأسف لم يكن في برنامج تغطيتنا للدائرة ما يتيح لنا البقاء لتوثيق هذا النمط الناشئ في العمل السياسي والعمل العام في مصر، ولم نتصور للحظة أن هذا النمط سيسود في لغة الإعلام والخطاب السياسي..
كنت أجلس على مقهى شعبي حين أذيعت أولى حلقات برنامج المستشار الذي راح يسب فيها معارضين بألفاظ كانت تستوجب عقاب المستشار، الذي صدرت ضده أحكام قضائية نفذ بعضها وتحصن في منزل صهره المستشار للإفلات من تنفيذ إحداها، وبعضها لم ينفذ لأسباب غير معلومة. كان عقاب المستشار على هذه الحلقة مخففا وألغي برنامجه بعد أول حلقة.
يتساءل البعض بعد ظهور المستشار يتحدث في مؤتمر صحفي في مكتبه يخوض فيه في سيرة فنانة كبيرة وغيرها من الفنانات ويهاجم مهرجان للسينما، عمن يوفر له الحماية؟ الغريب أن المستشار يظهر نفسه كما لو كان مدافعا عن القيم والدين. والسؤال لرجال الدين هل يجوز استخدام مثل هذه الألفاظ البذيئة والنابية والاتيان بحركات لا تصدر إلى عن شخص فقد عقله ورشده وصوابه وأتي بأفعال تستوجب فرض الحجر عليه؟
قد يطرب البعض لما قاله المستشار مثلما يطربون لما يفعله ويقوله المجانين الذين يهيمون في الشوارع، لكن الأمر أخطر بكثير من ذلك ويجب أن نتذكر أن "من آمن العقاب أساء الأدب"، وعندما تصدر هذه الأقوال والأفعال عن شخص له من الشهرة نصيب كبير فإن تأثيرها يتجاوز كل الحدود ويسيء إلى المجتمع كله ويستوجب تدخلا من الهيئة المناط بها الدفاع عن المجتمع..
------------------------------
بقلم: أشرف راضي






