أثار البيان الصادر عن الهيئة العامة للتأمين الصحي بشأن توافر علاج مرضى الهيموفيليا حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أكدت الهيئة أن العلاج متوفر داخل جميع فروعها، وأنه لا توجد أزمة حقيقية في الأرصدة الاستراتيجية للأدوية، وأن فرق العمل تعمل على مدار الساعة لتقديم الخدمة العلاجية للمستفيدين.
لكن يبدو أن هذا البيان لم ينجح في طمأنة المرضى وأسرهم، بل جاءت ردود الفعل على المنشور صادمة، حيث امتلأت التعليقات بمئات الشكاوى والاستغاثات التي تنفي ما ورد في البيان، وتتحدث عن معاناة مرضى في الحصول على حقن الهيموفيليا، وتؤكد وجود مشكلات تتعلق بتوافر العلاج وصعوبة الحصول عليه في بعض الأماكن.
وهنا يبرز سؤال مهم: إذا كان العلاج متوفراً بالفعل في جميع الفروع، فلماذا كل هذه الشكاوى؟ ولماذا يخرج المرضى وأسرهم للتعبير عن معاناتهم بهذه الصورة؟
لا أحد ينكر أهمية البيانات الرسمية في توضيح موقف الهيئة، ولا يقلل من الجهود التي قد تبذلها قطاعاتها المختلفة، لكن الأهم من إصدار البيانات هو التأكد من أن ما تتضمنه يطابق الواقع الفعلي داخل المستشفيات والعيادات ومراكز صرف العلاج.
فالمريض الذي لا يجد علاجه لا تعنيه الأرصدة الاستراتيجية ولا التقارير الإدارية، بقدر ما يعنيه أن يحصل على جرعته في موعدها، خاصة أن مرض الهيموفيليا من الأمراض التي تتطلب انتظاماً في العلاج، وأي تأخير قد يعرض المريض لمضاعفات صحية خطيرة.
رسالة إلى الدكتور تامر مدكور رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي
نضع أمام الدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، تساؤلاً يستحق الوقوف أمامه: هل تصل إلى سيادتكم الصورة الكاملة لما يحدث على أرض الواقع؟ وهل تعكس التقارير التي تُرفع إليكم حقيقة موقف توافر العلاج في كل فرع ومستشفى؟
إن المسؤولية القيادية لا تقتصر على متابعة التقارير والبيانات الصادرة من الإدارات المختلفة، وإنما تتطلب النزول الميداني، والاستماع المباشر إلى المرضى، والتحقق من شكاواهم دون الاكتفاء بما يُرفع من تقارير مكتبية.
لا تعتمدوا على التقارير والبيانات وحدها.. أكملوا ما بدأتموه من جولات ميدانية، وانزلوا إلى المستشفيات والفروع، واسألوا المرضى بأنفسكم: هل حصلتم على العلاج؟ وهل تتلقون جرعاتكم بانتظام؟
فليس من المنطقي أن تصدر الهيئة بياناً يؤكد توافر العلاج، بينما تمتلئ صفحتها الرسمية باستغاثات مواطنين يقولون عكس ذلك، دون أن نتحقق أولاً من حقيقة هذه الشكاوى وأسبابها.
ونطالب بتشكيل متابعة ميدانية عاجلة لمراجعة أرصدة حقن الهيموفيليا، ومعدلات الصرف، وأسباب عدم حصول بعض المرضى على العلاج إن ثبتت تلك الشكاوى، مع إعلان نتائج واضحة للرأي العام.
نحن لا نستهدف التشكيك في جهود الهيئة، ولا نبحث عن تصدّر المشهد على حساب معاناة المرضى، وإنما نؤكد أن حق المريض في العلاج يجب أن يسبق أي تبرير إداري أو بيان إعلامي.
فالمريض لا يحتاج إلى بيان يطمئنه بقدر ما يحتاج إلى دواء يجده وقت احتياجه إليه.
فالنجاح الحقيقي لأي مسؤول في القطاع الصحي لا يُقاس بعدد البيانات التي تصدرها مؤسسته، وإنما بعدد المرضى الذين يحصلون على حقهم في العلاج دون معاناة.






