04 - 11 - 2026

عجاجيات | سينما الشرق لديها الحل

عجاجيات | سينما الشرق لديها الحل

انقطعت صلتى بدور  السينما منذ سنوات غير قليلة ربما بسبب انتشار القنوات التليفزيونية التى تعرض الافلام الحديثة بعد وقت قصير من عرضها فى دور السينما، وربما بسبب الهاتف المحمول وشبكة الإنترنت وجوجل واليوتيوب والتى تستجيب لطلبى بمشاهدة اى فيلم سواء كله أو فقط مشاهد محددة فيه أطلبها تحديدا، وربما ينبع احجامى عن مشاهدة الأفلام فى دور السينما الحالية من حزنى على دور السينما التى عشقت من خلالها السينما، والتى كانت تستجيب بدرجة مدهشة لوضعى المالى وجيوبى الخالية الا من بضعة قروش.

بالطبع الأجيال الحالية ستندهش من تعبير بضعة قروش خاصة وأنها تدفع عشرات وربما مئات الجنيهات لمشاهدة فيلم فى دور السينما الجديدة الفخيمة، خاصة تلك الموجودة داخل مولات وملاحق الفنادق الكبري، ومن حق الأجيال الحالية أن تندهش من لغة القروش والمليمات والشلنات والبرايز والتى أصبحت عملات متحفية لا وجود لها فى الواقع

قد لا تصدق الأجيال الحالية أننى قد أدخل السينما أكثر من مرة فى الشهر الواحد وأفاضل بين عدد من دور السينما الواقعة فى محيط حى عابدين والسيدة زينب وباب اللوق،  وهى دور سينما اولمبيا (شارع عبدالعزيز قرب ميدان العتبة) وسينما وحديقة ريو (قبالة سوق باب اللوق) وسينما ستار (قرب ميدان لاظوغلى وشارع الجامع الاسماعيلى) وسينما ايزيس (شارع قدري) وسينما الشرق (قبالة مدرسة السينية اشهر مدارس البنات الثانوية فى القاهرة وعلى مقربة من دار الهلال ومحل الرحمانى اشهر بائع سوبيا) وسينما الحلمية (فى حى الحلمية الجديدة العريق وعلى مقربة من مستشفى احمد ماهر التعليمى)

كنت أستمتع بمشاهدة ثلاثة أفلام فى بروجرام واحد فى كل زيارة وبتكلفة لا تزيد عن ثلاثة قروش ونصف القرش، إذا كانت الميزانية تسمح للجلوس (صالة) أما إذا كانت الحالة جيم فالخيار يقع على (الترسو) بتكلفة قرشين ونصف فقط.

وللحق كانت سينما الشرق فى السيدة زينب الأحب إلى قلبى بين كل دور السينما الشتوية، خاصة وأنها كانت تعرض الافلام الهندية الشهيرة مثل (سانجام) و (أرزو) و (سوراج) بينما كانت سينما حديقة ريو فى باب اللوق احب دور السينما الصيفية المفتوحة إلى قلبى، خاصة واننى شاهدت فيها اجمل الافلام العربية واجمل الأفلام العالمية مثل (صوت الحب) و (دستة أشرار) و (الطيب والشرس والقبيح).

وأتذكر جيدا العبارة التى كانت تصيبنا بالحزن والغضب عندما نري دار السينما تعرض نفس الافلام الا وهى عبارة (بناء على طلب الجماهير) والغريب أن دور السينما كانت تستخدم نفس العبارة عند تغيير الافلام وتستخدمها إذا فشلت أو تراجعت عن التغيير والتجديد.

وللحق فإن صناعة السينما فى العموم طالما وظفت كلمة (الجمهور) وهى تختار القصص التى تحولها لأفلام وأيضا وهى تختار أبطال وبطلات هذه الأفلام ومخرجيها ولا أدل على ذلك من عبارة (الجمهور عاوز كده).

وكثيرا ما فكرت وتساءلت هل تملك دور السينما أدوات لقياس الرأى العام، وهل رأينا أي دار سينما تجري استطلاع لآراء جمهورها وتنحاز لاختياراتهم؟! وتوصلت إلى نتيجة أو بالاحري عبارة خير من ينطقها ويبرز معانيها بصوته المسرحى الفنان الكبير يوسف بك وهبى، ألا وهى: كم من من الجرائم ترتكب باسم الجماهير

لذلك أري أن سينما الشرق وعبارتها الشهيرة (بناء على طلب الجمهور) تقدم الحل السحري لمن يريد أن يغير مثلما تقدم الحل الأسهل لمن يريد أن يتراجع وينكص عن التغيير وفى الحالتين يمكن الاحتجاج بـ (الجمهور عاوز كده).
--------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج


مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات | سينما الشرق لديها الحل