على مدار الأسابيع الماضية، تطلب حكومات دول كبرى من مواطنيها تخزين الطعام والدواء. وبالفعل بدأ مواطنون في أمريكا وأستراليا وبريطانيا وبعض دول أوروبا بتخزين المؤن والدواء.. أخبار كهذه أثارت قلقي ومخاوفى: هل تعرف الحكومات شيئاً لا تريد إعلانه؟ وهل العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟
حين تطلب منك حكومتك الاستعداد للطوارئ والحياة تبدو طبيعية، من المنطقي أن تتساءل: ماذا تخفي الأيام المقبلة؟
الحقيقة أن الاستعداد للأزمات لم يعد مرتبطاً بالحروب وحدها. العالم أصبح أكثر تعقيداً، والمخاطر لم تعد تقتصر على الصراعات العسكرية.
نحن اليوم نعتمد على الإنترنت في كل شيء تقريباً. أي هجوم سيبراني أو عطل تقني واسع قد يعطل البنوك ووسائل الدفع وماكينات الصرافات الآلية، ويجعل الحصول على الاحتياجات اليومية صعباً. وجود مخزون بسيط في البيوت يمنح الأسر فرصة لمواصلة حياتها حتى تعود الأنظمة للعمل.
وقد تعزلنا الكوارث الطبيعية كالفيضانات والأعاصير وحرائق الغابات، فلم تعد مجرد مشاهد في نشرات الأخبار، بل كوارث قد تقطع الطرق وتعزل مدناً كاملة لأيام. ومن هنا كانت دعوات الحكومات لتخزين كميات إضافية بسيطة مع كل تسوق عادي، بدلاً من التكدس المفاجئ الذي يهدد استقرار الأسواق.
الدول لا تستطيع إنقاذ الجميع في ذات اللحظة. عندما تعتمد كل أسرة على مخزونها لبضعة أيام، تمنح أجهزة الإنقاذ فرصة للتركيز على المرضى وكبار السن والحالات الحرجة. وهذا ما يسميه الغرب "المرونة المجتمعية"، وهي قدرة المجتمع على الصمود وتقليل الاعتماد على أجهزة الدولة.
الاستعداد إذن لا يعني أن كارثة وشيكة على الأبواب. هو مثل وجود طفاية حريق في السيارة، قد لا نحتاجها أبداً، لكن وجودها ضروري وقد يصنع الفارق. في عالم تتزايد فيه المخاطر التقنية والمناخية، لم يعد الاستعداد دليل خوف، بل أصبح جزءاً من ثقافة الأمان.
لكن يبقى السؤال الأهم: ماذا سيحدث في الأسواق والمتاجر لو أن الحكومة المصرية أطلقت دعوة مشابهة للمواطنين لتوفير احتياجاتهم؟!
-----------------------------------
بقلم: أحمد بكير






