استوقفني أمس ما نشره موقع "العربية نت" عن انخراط البرلمان الإيراني في التهديد بالسلاح النووي. نواب إيرانيون هددوا بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ووقّع ٤٨ نائباً على طلب يدعوا الى الإنسحاب، وطالب نواب بإنتاج نووية وإجراء تجربة نووية، وتصريحات لمسؤول أمني إيراني يقر بأن النقاش حول امتلاك قنابل نووية مطروح وإن لم يُتخذ قرار رسمي. ماجاء فى التقرير المنشور على موقع العربية نت يطرح سؤالاً أخطر: هل انتقلت طهران فعلاً من مرحلة القدرة التقنية إلى الامتلاك الفعلى للسلاح النووي؟ أم أن ما يجري مناورة ضغط تفاوضي في مواجهة الغرب؟
لم تعد المناورات التي تقودها طهران حول تغيير العقيدة النووية مجرد وسيلة ضغط في المفاوضات، فالدعوات المتصاعدة داخل دوائر القرار، والتي تبلورت في تحرك برلماني علنى وواسع يطالب بالتخلي عن السياسات السلمية والانسحاب من المعاهدة، تعكس ثقة متزايدة بأن إيران أنجزت الجانب الهندسي واللوجيستي اللازم لإنتاج القنبلة، بدعم تقني ولوجيستي من قوى مثل روسيا والصين. وهناك تقارير ـ وان كانت غير رسمية ـ تشير إلى أن دعماً خارجياً وفر لبرنامج طهران غطاءً فنياً لتجاوز عقبات معقدة، سهلت وسارعت فى إنتاج القنبلة الإيرانية. لكن التقارير الرسمية الدولية التي تقول إن إيران لم تنتج القنبلة بعد تستند إلى عدم وجود أدلة قاطعة على التجميع النهائي، وهو ما تفرضه طبيعة البرنامج السرية والمواقع المحصنة تحت الأرض، وغياب أدلة يقينية أخرى على عدم انتاجها. وتُظهر الأزمة حالة من عدم التأكد لا تنفي ولا تثبت، لكنها تمنح طهران مساحة كبيرة للمناورة.
مناقشات مجلس النواب فى العلن لهذا الموضوع، مؤشر على التحول فى تناول الملف النووى. أحد أعضاء البرلمان الإيراني كشف أنه اطلع على تقرير في إحدى السفارات الغربية يفيد أن ٧٠٪ من الإيرانيين يؤيدون بناء السلاح النووي، وهو ما يعكس تحولاً في المزاج الشعبي تجاه الخيار العسكري، ويعني أن النقاش النووي لم يعد مقتصراً على نخبة القرار، بل بات محور الخطاب العام والشارع الايرانى.
بات واضحاً أن التوقعات والتسريبات التي تتحدث عن امتلاك إيران للسلاح النووي تشير إلى احتمال تحول حرب الصواريخ بعيدة المدى إلى حرب نووية شاملة في الشرق الأوسط، خاصة مع تهديد الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام قدراتهما النووية في حرب معلنة أوشكت على إيران. وإذا تحققت هذه التهديدات، فلن تقتصر النتائج على أطراف الصراع، بل ستكون دول المنطقة أول الضحايا للتداعيات البيئية والأمنية والوجودية.
يعيد هذا السلوك تشكيل موازين القوى، فالتراجع عن الفتوى الدينية التقليدية التى تمنع استخدام القدرات النووية عسكرياً، قد ينهي التهدئة ويدفع المنطقة إلى إعادة تقييم خياراتها الدفاعية، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي غير مسبوق. ويبدو أن طهران وظّفت الضغوط الغربية كغطاء لفرض واقع نووي جديد، في صراع لا يبدو أن أحداً في المنطقة سينجو منه.
-------------------------------------
بقلم: أحمد بكير






