"أكون أو لا أكون" .. تلك هي مشكلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة في يوم "ثلاثاء الحسم" حيث يجرى التصويت على 35 مقعدا في مجلس الشيوخ وجميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا .. ويواجه ترامب مأزقا حادا، إذ يحظى الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في كلا المجلسين، وحتى الآن أدلى أكثر من 54 مليون مواطن بأصواتهم حتى الآن في الانتخابات النصفية للولايات المتحدة، وتشمل الحصيلة التصويت المبكر الشخصي والتصويت عبر البريد.
وبدأ الرئيس الأمريكي مبكرا منذ شهور معركة البقاء في المؤسسة التشريعية وتجنب الهزيمة أمام الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وحشد تجمعات انتخابية دعما لمرشحين في آيوا وكانساس، وهما ولايتان يُفترض في الظروف العادية أن يكون حزب الجمهوريين واثقا من الفوز فيهما دون الحاجة إلى دعم رئاسي .. غير أن أحدث استطلاعات للرأي أشارت إلى أن الديمقراطيين باتوا على بعد خطوة من انتزاع الأغلبية من قبضة الجمهوريين في مجلس النواب، بل إن لديهم، خلافا لكل التوقعات السابقة، فرصة للفوز بالأغلبية على مجلس الشيوخ أيضا.
وألقت سياسة ترامب الخارجية بظلالها السلبية على شعبيته ورصيده الانتخابي بعد أن أظهر استطلاع أجرته شبكة "إن بي سي نيوز" أن 60 في المئة من الأمريكيين لا يوافقون على أداء الرئيس الأمريكي ولاسيما فيما يتعلق بارتفاع الأسعار الذي تفاقم جراء الحرب مع إيران، المستمرة منذ 8 أشهر والمتعثرة في تحقيق أهدافها.
ومن شأن فوز خصوم ترامب بالأغلبية في مجلس النواب أن يفرض أول قيود سياسية حقيقية على الرئيس الأمريكي منذ عودته الكاسحة إلى البيت الأبيض عام 2025 .. غير أن فرص معسكر الديمقراطيين في انتزاع السيطرة على المجلس لا تقل عن فرص الجمهوريين، بعد أن خاضوا منافسات قوية على نحو مفاجئ في ولايات ذات توجه جمهوري واضح مثل تكساس وكانساس.
وشهدت انتخابات التجديد النصفي إنفاق نحو 11 مليار دولار على الإعلانات، جاء جزء كبير منها من متبرعين أفراد من أصحاب الثروات الضخمة .. وأبرزهم الملياردير إيلون ماسك، الحليف المقرب لترامب الذي قدم مبلغا هائلا يقارب نصف مليار دولار لدعم انتخاب مرشحين جمهوريين .. ويخيم على المشهد بأسره قلق من أن يرفض الجمهوريون قبول الهزيمة إذا خسروا، ما قد يقود إلى أزمة دستورية شبيهة بمحاولة ترامب إلغاء نتائج هزيمته في الانتخابات الرئاسية عام 2020.
.. فلمن تبتسم بطاقة الاقتراع في يوم الحسم؟ .. الجمهوريون أم الديمقراطيون في موسم حصاد "مقاعد الكونجرس" الثمينة؟!.
----------------------------------
بقلم: شريف سمير






