01 - 11 - 2026

أنجلينا إيخهورست: الاتحاد الأوروبي يحشد 3.5 مليار يورو لاستثمارات المياه في مصر منذ 2007

أنجلينا إيخهورست: الاتحاد الأوروبي يحشد 3.5 مليار يورو لاستثمارات المياه في مصر منذ 2007

أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أنجلينا إيخهورست، أن ندرة المياه تمثل تحديًا مشتركًا بين مصر وأوروبا والأردن ودول شمال أفريقيا، مشددة على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروعات المائية، لضمان تحقيق الأمن المائي ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية.

وقالت إيخهورست، خلال كلمتها في المؤتمر رفيع المستوى الأول لمنصة «ميد رايز» (MED-RISE)، الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الاتحاد من أجل المتوسط وشركاء إقليميين، ضمن فعاليات أسبوع القاهرة للمياه، إن أوروبا لم تعد تراقب أزمة ندرة المياه من بعيد، بل أصبحت تواجه تداعياتها على أرض الواقع، شأنها شأن دول المنطقة.

واستشهدت بالتراجع الملحوظ في مناسيب الأنهار الأوروبية، مشيرة إلى أن نهر الراين سجل، خلال الصيف، أدنى مستوى له عند منطقة كاوب منذ بدء تسجيل البيانات عام 1880، فيما أدى انخفاض منسوب المياه في نهر الدانوب إلى عدم توافر كميات كافية من مياه التبريد لمحطة للطاقة النووية، ما اضطرها إلى التوقف عن العمل.

وأضافت أن الأنهار الجليدية في سويسرا فقدت نحو 5.5% من كتلتها الجليدية خلال العام الحالي وحده، لتقترب خسائرها من خُمس الكتلة الجليدية منذ عام 2021، مؤكدة أن هذه المؤشرات تعكس حجم التحديات التي تواجه الموارد المائية على جانبي البحر المتوسط.

وأوضحت سفيرة الاتحاد الأوروبي أن السؤال الأساسي الذي تواجهه دول المنطقة يتمثل في كيفية توفير التمويل اللازم لتحقيق الأمن المائي، مشيرة إلى أن وزراء الاتحاد من أجل المتوسط اتفقوا، خلال اجتماع عُقد في العاصمة الإيطالية روما قبل أربعة أسابيع، على أهمية وضع خطط مائية واقعية من الناحية المالية وممولة بالكامل، بمشاركة القطاعين العام والخاص.

وشددت على أن توفير التمويل الكامل للمشروعات يمثل التحدي الأكبر، في ظل عدم قدرة الموازنات العامة والمنح وحدها على سد الفجوة التمويلية، وهو ما يجعل استقطاب رؤوس الأموال الخاصة ضرورة لتسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز استدامتها.

وفي هذا السياق، أشارت إلى أن منصة «ميد رايز» تستهدف تعزيز الاستثمارات في قطاعات المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، من خلال رؤية متكاملة تربط بين إدارة الموارد المائية وحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

ولفتت إيخهورست إلى أن الاتحاد الأوروبي عقد، أمس، مائدة مستديرة مصرية أوروبية ضمن مبادرة «فلو» (EU-Egypt FLOW)، بمشاركة البنوك المصرية ومؤسسات التمويل الأوروبية والحكومة المصرية، لبحث سبل تعزيز التعاون في هذا المجال، قبل توسيع نطاق النقاش ليشمل منطقة البحر المتوسط.

وكشفت سفيرة الاتحاد الأوروبي أن المنح الأوروبية المخصصة لقطاع المياه في مصر منذ عام 2007 أسهمت في حشد استثمارات تقترب قيمتها من 3.5 مليار يورو، مؤكدة أن أهمية هذه المنح لا تقتصر على قيمتها المالية المباشرة، بل تمتد إلى قدرتها على تحفيز استثمارات إضافية وتوفير الضمانات اللازمة لتشجيع المؤسسات التمويلية على المشاركة في تنفيذ المشروعات.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية لدعم الاستثمار في قطاع المياه، يتمثل أولها في توفير إطار استراتيجي واضح من خلال ميثاق البحر المتوسط واستراتيجية الاتحاد الأوروبي لتعزيز القدرة على الصمود في قطاع المياه، إلى جانب التعاون مع الشركاء عبر مبادرة «البوابة العالمية».

ويتمثل المحور الثاني في توفير أدوات تمويلية لتقاسم المخاطر، تشمل الضمانات المالية والتمويل المختلط وإعداد المشروعات وتأهيلها للاستثمار، بما يساعد على ربط المشروعات القابلة للتمويل بالمؤسسات المالية والمستثمرين.

أما المحور الثالث، فيتمثل في الاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة في تمويل مشروعات المياه، بما يعزز ثقة المستثمرين في السياسات المتبعة، والقدرة على تنفيذ المشروعات وإدارة المخاطر المرتبطة بها.

وأكدت إيخهورست أن منصة «ميد رايز» ليست مجرد مؤتمر، بل منصة مفتوحة أمام الشركاء الراغبين في تقديم مشروعات قابلة للتنفيذ، أو توفير ضمانات تمويلية، أو طرح أفكار مبتكرة تسهم في تعزيز الأمن المائي بالمنطقة.

وأشارت إلى أن المنتدى أصبح خلال السنوات الماضية منصة مرجعية إقليمية لمناقشة تمويل مشروعات المياه، حيث تناولت دوراته السابقة موضوعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وسياسات الاستثمار، وتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية، والترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية.

وأضافت أن فعاليات المؤتمر تتضمن عرض أربع تجارب عملية توضح كيفية تحويل المشروعات المائية إلى فرص استثمارية قابلة للتمويل، إلى جانب عقد مائدة مستديرة مغلقة وورشة متخصصة للاستثمار، بهدف مناقشة مشروعات فعلية وتقييم مدى جاهزيتها للحصول على التمويل.

ولفتت إلى أن مخرجات المناقشات ستُطرح خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمياه المقرر عقده في أبوظبي في ديسمبر المقبل، ضمن «رسائل القاهرة بشأن الاستثمار الخاص في ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية».

وفي ختام كلمتها، أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي أن تحقيق الأمن المائي في منطقة البحر المتوسط يتطلب تضافر الجهود وتوفير التمويل اللازم، مشددة على أن ندرة المياه تحدٍ مشترك، وأن مواجهته تستلزم حلولًا مشتركة وشراكات فعالة بين الحكومات والمؤسسات التمويلية والقطاع الخاص.