أكد تشاو ليوكينغ، الوزير المستشار للشؤون الاقتصادية والتجارية بالسفارة الصينية في مصر، أهمية الدور المصري في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الصين وأفريقيا، مشيرًا إلى أن القاهرة تمثل منصة رئيسية لاستعراض جهود الشركات الصينية في مجال المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة بالقارة.
جاء ذلك خلال كلمته في انطلاق فعاليات منتدى إطلاق تقرير الاستدامة في أفريقيا لإحدى الشركات الصينية العاملة في قطاع الطاقة، والذي استضافته القاهرة، الأحد، بمشاركة مسؤولين وممثلي مؤسسات وشركات عاملة في قطاعات الطاقة والنفط والبتروكيماويات، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام المصرية والصينية.
وقال تشاو ليوكينغ إن العام الجاري يشهد الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، والذكرى السابعة عشرة لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وأفريقيا، مؤكدًا أن التعاون المشترك على مدار العقود الماضية أسهم في ترسيخ الصداقة بين الجانبين وتعزيز آفاق الشراكة.
وأضاف أن الصين وأفريقيا تعملان على بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد، يقوم على تقاسم المسؤولية والمنفعة المتبادلة وتحقيق الازدهار المشترك، لافتًا إلى أن مصر، باعتبارها دولة محورية في أفريقيا والعالم العربي، تمثل ركيزة أساسية للتعاون الصيني الأفريقي والصيني العربي.
وأوضح أن التقرير يستعرض الممارسات المسؤولة للشركات الصينية في أفريقيا، ويرصد إنجازاتها خلال الفترة من 2021 إلى 2025 في مجالات مشروعات الطاقة والتنمية الخضراء منخفضة الكربون، وتأهيل الكوادر المحلية والعمل الخيري والتبادل الثقافي، استنادًا إلى بيانات تفصيلية ونماذج عملية.
وأشار إلى أن التقرير يركز على خمسة محاور رئيسية، تشمل التعاون القائم على تحقيق المكاسب المشتركة، ودعم المجتمعات المحلية، وتنمية الكوادر والمواهب، والازدهار الثقافي، وتقاسم ثمار التنمية، بما يعكس التزام الشركات الصينية بتعزيز التعاون المسؤول والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة بالقارة.
ولفت إلى أن هذه الجهود تتكامل مع أهداف الأمم المتحدة السبعة عشر للتنمية المستدامة، من خلال دعم حلول الطاقة النظيفة والحياة المستدامة، وتعزيز الشراكة بين الشركات الصينية ونظيراتها الأفريقية في مسيرة التنمية المشتركة.
وأكد المسؤول الصيني أن السفارة الصينية في مصر ستواصل دعم الشركات الصينية العاملة في مصر وأفريقيا، ومساعدتها على تعزيز أنشطتها في إطار القوانين واللوائح المنظمة، إلى جانب توفير الدعم والتنسيق اللازمين لتعميق التعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة والثقافة.
وشدد على أن التعاون الصيني الأفريقي يدخل مرحلة جديدة من الفرص التنموية، معربًا عن تطلعه إلى مواصلة تعزيز الشراكة بين الصين ومصر والصين وأفريقيا، وترسيخ علاقات الصداقة والتعاون بما يخدم مصالح الشعوب والأجيال المقبلة.
مسؤول بأباتشي: الاستدامة ركيزة أساسية لنجاح قطاع الطاقة على المدى الطويل
من جانبه، أكد جريج ماكدانيال، نائب الرئيس الأول بشركة أباتشي، أن الاستدامة أصبحت عنصرًا أساسيًا لتحقيق النجاح طويل الأجل في قطاع الطاقة، مشددًا على أن مواجهة التحديات البيئية وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الشركات والحكومات والمستثمرين والمجتمعات المحلية.
وقال ماكدانيال، خلال كلمته في المنتدى، إن الشراكة بين أباتشي وسوناطراك في مصر تمثل نموذجًا للتعاون القائم على الالتزام المشترك بتوفير إمدادات طاقة موثوقة، ودعم النمو الاقتصادي، وتنفيذ العمليات التشغيلية بأمان ومسؤولية.
وأوضح أن الشراكة الممتدة على مدار 13 عامًا تعكس أهمية التعاون بين الشركات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكدًا أن الاستدامة لم تعد مبادرة منفصلة عن الأداء التجاري، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات النجاح والنمو المستقبلي.
وأضاف أن قطاع الطاقة يواجه تحديًا يتمثل في تلبية احتياجات الأسواق من الطاقة، بالتوازي مع الحد من التأثيرات البيئية وتعزيز القيمة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا التوازن يتطلب الجمع بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، وتحسين الأداء التشغيلي، والوفاء بالمسؤوليات تجاه الأفراد والمجتمعات.
ولفت إلى أن مصر تحتاج إلى إمدادات طاقة موثوقة وميسورة التكلفة لدعم نمو اقتصادها، بالتزامن مع سعيها إلى خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا مسؤولية الشركات العاملة في السوق المصرية عن الإسهام في تحقيق هذه الأهداف.
وأشار ماكدانيال إلى أن جهود التعاون في مجال الاستدامة تركز على ثلاثة محاور رئيسية، هي خفض الانبعاثات، وتحسين الكفاءة التشغيلية، ودعم المجتمعات المحلية، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الابتكار وتطبيق التقنيات الحديثة وخفض انبعاثات غاز الميثان والإدارة المسؤولة للموارد المائية، إلى جانب تعزيز الشراكات عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة.
وأكد أهمية تبادل الخبرات بين الشركات العاملة في قطاع الطاقة، موضحًا أن التحديات المشتركة في مجالات السلامة والأداء البيئي وتنمية مهارات القوى العاملة والإنتاج المسؤول تتطلب حلولًا جماعية وتعاونًا مستمرًا.
وهنأ ماكدانيال قيادة سوناطراك والعاملين بها على الإنجازات التي يعكسها تقرير الاستدامة، مشيرًا إلى أن الشفافية والمساءلة تمثلان عنصرين أساسيين لتعزيز الثقة مع الأطراف المعنية ودعم التحسين المستمر.
واختتم بالتأكيد على أن التعاون بين الشركات العاملة في شمال أفريقيا يمكن أن يسهم في ترسيخ مكانة المنطقة مصدرًا موثوقًا للطاقة، ومحركًا للنمو الاقتصادي والتقدم البيئي، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويحقق مصالح الأجيال المقبلة.










