22 - 10 - 2026

لحظة فارقة في تاريخ مصر | الحروب لا تمضي عادة وفق رغبات أطرافها ولها نتائج غير محسوبة

لحظة فارقة في تاريخ مصر | الحروب لا تمضي عادة وفق رغبات أطرافها ولها نتائج غير محسوبة

أشرت في المقال السابق إلى ضرورة التعامل مع النتائج غير المحسوبة وغير المقصودة التي تترتب على القرارات التي يتخذها القادة. وتُقدم الحرب بوصفها الظاهرة الأكثر تعقيداً، سواء في حالة الحروب فيما بين الدول أو في حالة الحروب الداخلية أو الأهلية، مثالاً عمليًا لما يمكن للقادة تحقيقه أو ما لا يستطيعون تحقيقه. وتدعم هذا الأمر العديد من الأدلة التي يُمكن استخلاصها من دراسة وتحليل العديد من الحروب في العقود الثلاثة الأخيرة على الأقل، والتي تشير إلى أن تعقيدات الحروب الأهلية والصراعات داخل الدول أكبر بكثير من الحروب الدولية، وأن هذه التعقيدات أعظم بالنسبة للأطراف الخارجية المتورطة. فالتدخل الخارجي في الحروب الأهلية يُزيد التفاعل فيما بين التحديات الداخلية والتحديات الخارجية، على نحو يزيد من احتمالات النتائج غير المتوقعة والتي لم تدخل في حسابات الأطراف المتورطة في الحرب، الأمر الذي يدفعها إلى مراجعة حساباتها وتحالفاتها للتعامل مع هذه النتائج. وتؤدي هذه المراجعات بدورها إلى المزيد من النتائج غير المحسوبة وتجد الأطراف المنخرطة في الصراع نفسها تدور في حلقة مفرغة داخل مستنقع لا تستطيع الإفلات منه، فيما تسعى أطراف أخرى إلى تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من خلال إدارة الصراع وإدارة الحرب.

هذه الفرضية تكتسب أهمية خاصة فيما يتعلق بالحرب الدائرة الآن داخل اليمن وحوله، لأسباب تتعلق بالأزمة المزمنة التي يعاني منها منذ الستينات والتي جعلت من الفوضى وعدم الاستقرار سمة ملازمة له لأكثر من 25 عاماً، وعلى نحو يتحدى كل المحاولات لإنهاء الحرب الأهلية هناك والتي باتت تؤثر على الأمن في دول الجوار الإقليمي المباشر، لاسيما السعودية والأمارات، وامتد تأثيرها للأمن العالمي بسبب تحول اليمن إلى مركز رئيسي لتنظيم القاعدة منذ مطلع التسعينات وبسببه تحكمه في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب وفي البحر الأحمر، وأيضا بسبب تحوله إلى ساحة للحرب بالوكالة بين خصوم إقليميين ودوليين، وبسبب تمكُن الحوثيين بوصفهم من الجهات الفاعلة من غير الدول، وأحد الأذرع التي تعتمد عليها الاستراتيجية الإيرانية في منطقة الخليج وفي منطقة الشرق الأوسط والأوسع. وتشير الدراسات الاستراتيجية الحديثة إلى الدور المتعاظم الذي تلعبه مثل هذه الجماعات، والتي شهدت تطوراً جوهرياً، نتيجة للتطور في الوسائل العسكرية والقتالية التي مكنتهم من امتلاك أسلحة كان تحتكرها الدول والجيوش النظامية، وقدرتها على الوصول إلى التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، مثل الصواريخ البالستية بعيدة المدى والمسيرات، التي تمكنها من الوصول إلى مسارح بعيدة واستهداف البنية المدنية التحتية للخصوم بسهولة أكبر، على نحو أسرع من قدرة الاستراتيجيات العسكرية على التعامل معها. يضاف إلى ذلك التداخل فيما بين جبهات الصراع والحرب في المنطقة، والذي أصبح سمة أساسية منذ حرب غزة.

حسابات استراتيجية معقدة

هذه التطورات تخضع بالضرورة أي قرار للتدخل في هذه الحرب لحسابات استراتيجية معقدة، وموازنة القدرة على التأثير في مسار الصراع، والتي لم تعد بالضرورة مرتبطة بتعديل ميزان القوة، بأي مكاسب قد تتحقق، وموازنة هذه المكاسب بالخسائر المتصورة، والتي بات من الصعب تقديرها بسبب التطورات المتسارعة في وسائل القتال والمدى الذي يمكن أن تصل إليه وتكلفة الدفاع وتأمين البنية التحتية المدنية، وكذلك في ضوء تقدير المدى الزمني لاستمرار الحرب وتقدير احتمالات توسعها وتداخلها مع جبهات أخرى.  

فالحرب الدائرة الآن في اليمن لا تنفصل عن الأزمة السياسية التي تعصف به، والتي تسبق بسنوات الانتفاضات الجماهيرية التي شهدتها بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط في عام 2011، والتي أدت إلى تغيرات سياسية وفرضت تحديات أمنية غير مسبوقة. وتتحدى هذه الحرب محاولات القوى الإقليمية والدولية حسمها على نحو يسمح بفرض ترتيبات سياسية تتوافق مع مصالح هذه القوى التي حاولت التأثير في مسار تلك الحرب. ولم تؤد هذه التدخلات إلى حل الأزمة في اليمن بل عمقتها وحولته إلى ساحة للحرب بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية التي تتصارع على القوة والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط، وأدت العلاقة التي تربط الحوثيين بإيران إلى ربط مصير الحرب هناك بالتطورات المرتبطة بالحرب مع إيران، وما قد يسفر عنها من تسويات وتوازنات، وهي عملية معقدة وقد تستمر لعقود وتستنزف موارد الأطراف المتصارعة، وعلى أي دولة تفكر في المشاركة في تلك الحرب أن تأخذ ذلك في اعتبارها، فمن الواضح أن تكلفة الانخراط أو المشاركة فيها تفوق أي مكاسب مرجوة سواء في المدى القريب أو في المدى البعيد، كما أن تأثيراتها قد تمتد إلى مناطق ومجالات يصعب تصورها والاستعداد لها في تلك اللحظة.

تشير دراسة نشرها معهد الدراسات الاستراتيجية في كلية الحرب الأمريكية في عام 2020، بعنوان "الجهات الفاعلة من غير الدول واستراتيجيات منع الوصول/حرمان المنطقة: التحدي القادم"، إلى أن الاستراتيجية لمواجهة هذا الوضع الناشئ لا تزال في بدايتها، ولا يزال هناك ظل من التفكير الاستراتيجي التقليدي يركز على الدول الداعمة لهذه الجماعات، والتي تتمثل في إيران في منطقة الشرق الأوسطـ وتصور أن ضرب هذه الدولة الداعمة سيؤثر على هذه الجماعات. ولا يسمح هذا التصور بالالتفات إلى التطور الذي طرأ على قدرة هذه الجماعات وتمكنها من تطوير قدرات ذاتية مؤثرة، في استقلالية عن الدولة الداعمة، علاوة على أن هذا التفكير الاستراتيجي لا يتعامل مع الأسباب الجذرية التي تدفع هذه الجماعات إلى مواصلة القتال، والتي لا ترتبط بالضرورة بالدولة الداعمة، ولا يتلفت إلى التأثير الذي تحدثه هذه الجماعات على البلدان الأخرى المجاورة والبعيدة، ولا تلتفت إلى المسرح الذي تتحرك فيه. وبالنظر إلى الحوثيين في اليمن، يُلاحظ أن في مقدورهم ممارسة تأثير يتجاوز ميدان القتال من خلال تعطيل ممرات الإمداد والتوريد. 

ربما كان السؤال الرئيسي الذي يتعين على القيادة في مصر التفكير فيه، وهي تتحرك بحذر شديد للمساعدة في الدفاع عن السعودية وتأمينها في مواجهة المخاطر، هل يساعد تحركها في تحقيق هذا الهدف؟ وهل يؤثر على مساعيها الدبلوماسية من أجل خفض التصعيد؟ وهل تؤدي هذه الخطوة إلى الفصل بين الجبهات المشتعلة في المنطقة أم تساعد على تداخلها؟

من الصعب الإجابة على هذه الأسئلة في ظل هذه البيئة المعقدة، ولا تكفي التصريحات المطمئنة من الأطراف المختلفة لرسم الحدود ووضع قواعد للاشتباك. مرة أخرى، فإن للحرب منطقها الخاص الذي يزيد من صعوبة التنبؤ بمساراتها. ومما يزيد الوضع تعقيدا الارتباط الواضح بين الجبهة اليمنية وباب المندب والبحر الأحمر وتأثرها بالتطورات الحادثة في السودان ومنطقة القرن الأفريقي، لكن الارتباط الأكثر وضوحا هو بجبهة الحرب على إيران في منطقة الخليج، وهي جبهة تحكمها حسابات معقدة تتأرجح بين التصعيد في غضون أسابيع قليلة وبين التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يؤسس لترتيبات جديدة في المنطقة. ولا شك في حرص مصر على ألا تكون هذه الترتيبات على حساب مصالح دول الخليج العربية التي تعتمد عليها في خططها للتنمية الاقتصادية والاستثمارات، والتي قد تتطلب شكلاً ما للتواجد العسكري الداعم.

ثمة مؤشرات على الاستعداد لاستئناف المواجهة العسكرية على الرغم من التحركات الدبلوماسية المكثفة، والتي لا تقلل في الوقت نفسه من احتمالات التصعيد في أعقاب الانتخابات في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، لكن هذه الاحتمالات تتوقف أيضا على النتائج التي قد تسفر عنها هذه الانتخابات وما قد تنطوي عليه من تعقيدات سياسية في البلدين تستدعي قدرا من التهدئة العسكرية، الأمر الذي يفسر حرص واشنطن وطهران على الإبقاء على المفاوضات والتوصل إلى تسوية دبلوماسية، مع الاستعداد في الوقت نفسه لجولة جديدة من المواجهة العسكرية، نظرا للفجوة الكبيرة في الأهداف التي يسعى كل طرف لتحقيقها. وفي كل الأحوال، فإن من شأن تجدد المواجهة المسلحة أن يفرض وضعًا جديداً تتغير فيه الحسابات مع تشابك ساحات الصراع المفتوح في المنطقة. 

ولا ينفصل الوضع في اليمن عن استراتيجية الطرفين استعدادا للمواجهة المحتملة، الأمر الذي يجعل الجبهة اليمنية جزءاً من حسابات جبهة الحرب الإيرانية ويضع الأطراف التي تحارب الحوثيين هدفاً محتملاً للهجمات الإيرانية في حالة التصعيد. وستتأثر هذه الأطراف بالاستراتيجية الإيرانية التي من المرجح أن تسعى إلى استباق أي تحرك عسكري أمريكي جديد، أو الرد عليه، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة؛ فضلا على الخسائر التي قد تنجم عن اضطراب أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، ومن المحتمل أن تصعد القوى المرتبطة بإيران في اليمن، وربما في العراق ولبنان هجماتها ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وضد من يساعدهم.

أدت حرب غزة التي اندلعت في أكتوبر عام 2023 إلى ربط عدد من الجبهات المشتعلة بالفعل في المنطقة وامتدت إلى اليمن جنوبا وإلى إيران شرقا، علاوة على لبنان وسوريا اللتين تقعان مباشرة على حدود فلسطين، فيما اتبعت مصر والأردن، والعراق إلى حد ما، استراتيجية تجنب الخسارة، والتي تعني تجنب اتخاذ أي قرار تقل المكاسب المتوقعة منه عن الخسارة المحتملة أو تساويها. وسعت مصر والأردن إلى احتواء أي آثار لهذه الحرب على أمنهما الوطني، وعمل البلدان على خفض التصعيد في المنطقة وركز البلدان على الاتصالات الدبلوماسية مع الأطراف المعنية لتحقيق هذا الهدف، لكن المشاركة المصرية للدفاع عن أمن السعودية، سيجعلها طرفاً في مواجهة عسكرية تجنبتها طوال السنوات الثلاثة الماضية.

الحسابات المصرية في بيئة معقدة

تتداخل الاعتبارات الداخلية مع الاعتبارات الإقليمية والدولية على نحو لم تشهده المنطقة، ربما منذ حرب الخليج عام 1991، فعلي الرغم من التحديات الخارجية التي تواجهها مصر، إلا أن المراقبين لاحظوا أن تركيز مصر الأساسي منذ عام 2011، انصرف إلى مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية في الداخل، لكنهم يتوقعون في الوقت نفسه أن تعود مصر إلى محاولة لعب دور قيادي في المنطقة فور أن تنتهي من مواجهة التحديات الداخلية، خصوصا التحدي الأمني الذي تمثَّل أساساً في مواجهة تحدي الجماعات المسلحة في سيناء. ولم تنجح مصر في مواجهة هذا التحدي الأخير وحسب، وإنما استطاعت أن تُحسّن من وضعها الدفاعي والاستراتيجي العام، وأصبح لمصر تواجد عسكري رادع في سيناء، وفر لها مساحة كبيرة من الحركة لتأمين الحدود المصرية في مواجهة التداعيات التي ارتبطت بحرب غزة. لكن الأمر قد يكون مختلفا فيما يخص التحدي الاقتصادي نظراً للدور الكبير الذي تلعبه دول الخليج العربية، لاسيما السعودية والإمارات، في خطط مصر للتوسع الاقتصادي والاستثماري علاوة على الدعم المباشر الذي قدمته تلك الدول لمصر في وقت الشدة. 

لقد فرضت حرب غزة وتداعياتها والتصعيد ضد إيران وحلفائها على مصر خيارات صعبة، خصوصاً مع تراجع فرص الحل الدبلوماسي. ومع تصعيد الصراع في الحرب اليمنية، لم يعد بوسع مصر أن تحافظ على استراتيجية تجنب الخسارة ومواصلة سياسة عدم الانخراط. قد يتيح الوضع الراهن قدرا من الأريحية للحسابات المصرية، لكن هذه الحسابات قد تتعقد في ظل أي تصعيد محتمل للمواجهة الأمريكية الإيرانية وفق سيناريوهات هذا التصعيد. وقد يغير هذه الحسابات أيضاً تمكن الحوثيين من فرض سيطرتهم العسكرية على اليمن كله، أو على الأقل سيطرتهم على عدن عاصمة الحكومة اليمنية الشرعية. 

لكن يظل من الواضح أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحقيق تقدم حاسم على أي من الجبهتين دون تدخل عسكري بري، وهو أمر ينطوي على تكاليف ومخاطر كبيرة، حتى لو كان استخدام القوات البرية في نطاق محدود، مما يجعل هذا العمليات البرية خياراً مستبعدا في الحسابات الأمريكية، لكنها قد تضطر إلى هذا الخيار، خصوصاً في اليمن، إذا حقق الحوثيون تقدماً إلى الحد الذي يشكل تهديداً أكبر للسعودية ولحركة الملاحة عبر باب المندب والبحر الأحمر. وفي ظل الجمود المتوقع استمراره للأسبوعين القادمين على الجبهة الإيرانية، من المحتمل أن تشهد الجبهة اليمنية تصعيدا أكبر خلال هذه الفترة، مما يزيد الضغوط على السعودية. في هذا السياق، من المهم أن تمضي الجهود المصرية لتأمين المملكة وفق ردود محسوبة بدقة مع تطور الوضع ميدانياً.

يرتبط بتلك الحسابات أيضاً المواجهة بين إيران وإسرائيل والتي تنطوي على قضايا تتعلق بطموحات الدولتين لتعظيم نفوذهما الإقليمي وبالردع الاستراتيجي، والذي يشمل علاقة طهران بحلفائها في المنطقة، الأمر الذي يفسر استعداد إيران لقبول مخاطر التصعيد، وحصد ثمار تحملها العقوبات والضغوط الدولية على مدى عقودها وصمود النظام في مواجهة توقعات متكررة بانهياره وسقوطه، وهو سيناريو لا ترغب مصر في رؤيته لاعتبارات تتعلق بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة لاسيما في مواجهة إسرائيل وتركيا. لكن مصر قد لا تشعر بالارتياح أيضاً لوجود شبكة من الحلفاء لطهران تمتد عبر لبنان والعراق وسوريا واليمن وقد يتوسع إلى مناطق أخرى، بما يمنح طهران نفوذاً يتجاوز حدودها الجغرافية بكثير، نظراً لتأثير ذلك على الاستقرار في البلدان العربية الذي تعتبره مصر رصيداً استراتيجيا يدعم سياساتها في المنطقة. وعلى الرغم من نجاح مصر في السنوات الماضية على التعامل مع النفوذ الإيراني في تلك الدول كأمر واقع، لكنها سعت في الوقت نفسه إلى تسويات تعزز الاستقرار الداخلي، خصوصاً في لبنان وإلى حد ما في العراق، لكن اليمن ظل خارج التحركات المصرية، احتراماً لتقدير السعودية والإمارات للموقف في اليمن لارتباطه الوثيق بالأمن في شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج، وكذلك بسبب صعوبة التحرك في البيئة السياسية في اليمن التي تغيرت كثيرة نتيجة لأزمته المزمنة.

ربما تسمح المشاركة المصرية في الدفاع عن أمن السعودية، والتي كان لها تأثير إيجابي على العلاقات الإماراتية السعودية التي تدهورت بسبب خلاف القيادة في البلدين حول مستقبل اليمن، لمصر أن تستغل الفرصة السانحة لتطوير رؤية خليجية مشتركة لحل الأزمة في اليمن، كمقدمة لحل الصراعات الأخرى. من المهم هنا إدراك أن منطقة الخليج التي تتحرك فيها مصر الآن ليست هي تلك المنطقة التي ألفتها قبل عام 2011، فدول الخليج يتنازعها ميل شديد لبلورة هويات وطنية، إماراتية أو سعودية أو بحرينية أو كويتية أو قطرية، يقابله توجه نحو بلورة هوية خليجية مشتركة تمكنها من استكمال المشروع الذي بدأ مع إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لمواجهة التهديدات الناشئة والتي انتبهت إليها مع احتلال الكويت في عام 1991، والقوة العسكرية الإيرانية المتنامية على الضفة الشرقية والشمالية للخليج وتمدد نفوذها في المنطقة. يمكن لمصر أن تلعب دورا داعما في بلورة هذه الهوية الخليجية المشتركة وتوجيهها لوضع استراتيجيات وتصورات نابعة من هذا الدول لتحقيق الأمن والتوازن الاستراتيجي في المنطقة.

تُظهر دروس التاريخ أن الحرب نادراً ما تكون الحل الأمثل للنزاعات الدولية، وهي دروس استوعبتها مصر جيداً، وبدأت القيادات الجديدة في دول الخليج تدركها وتستوعبها. وتُعد الدبلوماسية، والتفاوض، والتعاون الدولي أدوات رئيسية تعتمد عليها مصر لتحقيق مصالحها الوطنية والمصالح العربية، وتحرص على تجنب الصراعات المسلحة وتعمل على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة وفي العالم، وتدرك تماما الارتباط الوثيق بين الأمن والتنمية، لكنها تسعى لتحقيق الأمرين عبر التعاون لا الصراع، وما يقتضيه ذلك من حلول وسط. إن الدور الإقليمي الذي تسعى مصر لاستعادته يتعزز بتأكيد هذه الرسالة والعمل عل بناء نظام إقليمي أكثر أمانًا وازدهارًا، بما يخدم ويعزز السلام العالمي.

وإذا كانت الحروب تنطوي دائما على نتائج غير محسوبة، فإن الاختيارات التي ترتبط بإدارة الصراعات والحروب يجب أن تكون محسوبة وبدقة.
------------------------------------
بقلم:
أشرف راضي 

مقالات اخرى للكاتب

لحظة فارقة في تاريخ مصر | الحروب لا تمضي عادة وفق رغبات أطرافها ولها نتائج غير محسوبة