- مركز نداء الكرامة: 75 ألف حالة انتهاك وقتل وخطف النساء والأطفال..
كشفت تسريبات منسوبة لمصادر رفيعة بالمجلس الانتقالي في جنوب اليمن والموالي للإمارات، عن مشاورات تجرى بين الرياض وأبوظبي لانخراط الأخيرة في الهجوم على اليمن وحصارها، والذي يمارس منذ 26 مارس 2015 تحت مسمى إعادة الشرعية.
وأرجعت وسائل إعلام يمنية ومصادر قريبة الصلة من محور المقاومة، عدم تطبيع العلاقات السعودية ـ الإماراتية في ملف اليمن لوجود خلافات بينهما تتعلق بحصص الإمارات في مناطق النفط شرق اليمن مقابل تقاسم الأعباء، وتمسكها بسيطرة كاملة على شبوة وسقطرى وهو ما ترفضه السعودية.
ويشتد الخلاف بشأن ملف جنوب اليمن، حيث تطالب أبوظبي بعودة رئيس المجلس الانتقالي المقيم في أبوظبي عيدروس الزبيدي لقيادة الجنوب، وإزاحة حزب الإصلاح "الذراع السياسي والعسكري لجماعة الإخوان المسلمين"، واستبعاد رئيس المجلس الرئاسي المقيم بالرياض رشاد العليمي.
وتطالب الإمارات بنفوذ كامل في الجنوب وانفصاله تحت قيادة المجلس الانتقالي، وتولي مصر قيادة العمليات العسكرية في اليمن بدلاً عن السعودية. وهو ما تستبعده المصادر، مؤكدةً أن القاهرة لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولا تقاتل شعبا عربيا. وأن الإمارات ترفع سقف مطالبها أمام الإلحاح السعودي، وترفض تقديم الدعم العسكري والمالي لفصائل الجنوب، وإعادة ترتيبها تحت قيادة موحدة يقودها ضباط إماراتيون، وتدفع بالمجلس الانتقالي للمناورة سياسياً ضد السعودية.
وكانت صحيفة الجارديان البريطانية، قد ذكرت أن الإمارات اتفقت مع السعودية على العودة إلى الصراع في اليمن، وتمويل القوات المناهضة للحوثيين والمتحالفة مع الحكومة اليمنية التابعة لمجلس القيادة الرئاسي المقيم بالرياض، وذلك في إطار تفاهم جديد تعهدت فيه الرياض بتوفير غطاء جوي لتلك القوات، وسط تصاعد الهجمات الحوثية والمكاسب الميدانية التي تحققها الجماعة في ظل مخاوف حكام دول الخليج من المكاسب التي حققها مقاتلو أنصار الله. خاصة وأن السعودية تواجه هجمات يومية بالطائرات المسيرة والصواريخ، وتكافح من أجل الحفاظ على جو من الحياة الطبيعية، حيث أدت هجمات الحوثيين إلى تعطيل مطاراتها وبعض بنيتها التحتية للطاقة.
هذا، وقد أفادت مصادر حقوقية يمنية، بأن المجلس الانتقالي بدأ (الثلاثاء 20 أكتوبر 2026) ترتيبات لفرض واقع جديد جنوباً بضوء سعودي – إماراتي. منها توزيع استمارات تجنيد لشباب من تلك المحافظات لاستعادة ترتيب قواته وتعزيزها بمقاتلين جدد.. وترتيبات داخل فصائله لبدء إغلاق الحدود السابقة لما كانت تعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية، إضافة إلى ترتيب حملات ترحيل جديدة لأبناء المحافظات الشمالية.
يأتي ذلك في الوقت الذي صعّد فيه سياسيون وناشطون ومواطنون جنوبيون دعواتهم لإخراج القوات العسكرية التابعة للسعودية من المحافظات الجنوبية، محذرين من تحويل مناطقهم إلى ساحات للمواجهات العسكرية، في ظل سعي الرياض لتكثيف التحشيد في عدة محافظات. مما يجعل المحافظات الجنوبية عرضة لمزيد من الضربات والمواجهات، بدلاً من أن تكون مناطق آمنة لأبنائها.
وأكد الناشطون الحقوقيون أن سياسة التجويع التي فرضتها السعودية بحصارها البري والبحري والجوي، أدى لتدهور الأوضاع المعيشية، والذي استخدمته كوسيلة لتجنيد الشباب للالتحاق بقواتها، بحثاً عن مصادر للدخل. محملة الرياض مسؤولية التصعيد بالساحل الغربي وتعز، بحشدها آلاف المقاتلين، مما دفع الحوثيين لاستهداف التحشيدات قبل وصولها لخطوط التماس.
ولم يكن جنوب اليمن أسعد حالاً من شماله، وفقاً لما كشف عنه مركز "نداء الكرامة للحقوق والتنمية"، في تقرير الذي حمل عنوان "حماية زائفة – عقد من الاحتلال" يتناول الانتهاكات التي قامت بها قوات الاحتلال السعودي الإماراتي في المحافظات الجنوبية خلال الفترة من أغسطس 2015 وحتى أغسطس 2025. موضحة أن قوات التحالف دخلت جنوب اليمن في يوليو 2015، أي بعد 5 أشهر من بدء "عاصفة الحزم" في 26 مارس 2015.
التقرير الذي أعلن عنه في مؤتمر صحفي منذ أيام، وثق 75 ألف و197 واقعة انتهاك، بلغ عدد ضحاياها 111 ألف و162 ضحية من المدنيين والأطفال والنساء.. كما تم توثيق 14 ألف و 803 واقعة انتهاك بحق الأعيان المدنية العامة والخاصة ومؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية.
وكشف تقرير نداء، عن قيام التحالف الإماراتي السعودي بإعدام 506 بينهم 156 أسير.. وتنفيذ 2341 عملية اغتيال باستخدام السيارات المفخخة والانتحاريون والدهس العمد، أسفرت عن تصفية 1277 شخصاً. كما أدت الغارات الجوية لمقتل 1342 وجرح 1774 مواطناً، بخلاف مقتل 1787 وجرح 1671 مدنياً خلال 1178 عملية اشتباك مسلحة. كما رصد المركز مقتل 37 نتيجة التعذيب بمراكز الاحتجاز غير القانونية.
مركز نداء الكرامة، وثق في تقريره، 29,478 حالة اختطاف واعتقال وإخفاء قسري، و1,562 انتهاكاً بحق النساء من بينها 425 عملية اغتصاب، إضافة إلى 815 عملية اقتحام لمنازل المواطنين أسفرت عن مقتل 90 شخصاً. ومقتل 958 وإصابة 1043 جراء 162 عملية تفجير بالمحافظات الجنوبية.
ورصد المركز انتحار 61 حالة بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي سببها الاحتلال. و8545 حالة انتهاك بحق الأطفال، منها مقتل 132 طفلًا وإصابة 54 آخرين واغتصاب 46 طفلًا واختطاف واعتقال 713 وتعذيب 600، والتجنيد القسري لأكثر من سبعة آلاف طفل.
كما طالت الاعتداءات والانتهاكات الأطقم الطبية والمرافق الصحية كاشفاً عن تسجيل 293 عملية هجوم، أدت إلى قتل واغتيال 76 طبيبًا وطبية وإصابة 52 آخرين، و90 حالة اختطاف واعتقال واخفاء قسري، و24 عملية تقطع وقتل إضافة إلى عدد من عمليات البسط والسطو.
وبلغت حالات النهب والسطو والاعتداء والإحراق ألفًا و834 حالة أسفرت عن مقتل 73 وإصابة 32 شخصًا، بينما بلغت انتهاكات حرية التعبير والصحافة 985 عملية، شملت القتل والتهديد والاختطاف والاعتقال والتعذيب وغيرها، بالإضافة إلى أن حالات قمع المظاهرات بلغت ألفًا و764 حالة أسفرت عن مقتل 64 مواطنًا وإصابة 129 آخرين واختطاف واعتقال ألف و571 شخصًا. فيما بلغت حالات انتهاك حرية التنقل ستة آلاف و466 حالة أدت إلى قتل 312 شخصًا وإصابة 467 آخرين واختطاف 930 شخصًا ونهب ألف و524 آخرين.
ورصد المركز 14 ألفًا و523 عملية ما بين التهجير القسري ونهب وتدمير الممتلكات الخاصة، وخمسة آلاف و671 عملية تدمير ونهب وتهريب آثار . وألف و355 عملية تدمير مؤسسات الدولة منها تدمير 98 منشأة حكومية و530 نهب أصول ثابتة أسفرت عن مقتل وجرح المئات من الموظفين.
--------------------------------
تقرير ـ محمد الضبع













