أرسل رئيس الوفد الوطني المفاوض لصنعاء محمد عبدالسلام، رسالة لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، معلناً فيها ترحيب اليمن بدعوته التي وصفها بـ "المسؤولة والحكيمة" لإنهاء الحروب في المنطقة، مؤكداً أن اليمن لم يكن يوماً مهدداً السعودية بأي شكل ولم يبتدئها بحرب.
وكشف عبد السلام في رسالته، أنه قبل وقوع عاصفة 2015، كان اليمن داخلياً في خلاف سياسي وصراع عسكري، وأن السيد عبد الملك الحوثي حمله برسالة للملك الراحل عبد الله لتوضيح طبيعة ما يجري داخل بلدنا اليمن، وألا تضع المملكة في حسابها أن ثورتنا اليمنية هي تحد لها، وأننا على استعداد لحل أي خلاف سياسي بالحوار والتفاهم. وهذه كانت خلاصة الرسالة.
ويستطرد عبد السلام في رسالته، حين توفي الملك عبدالله طُلب مني العودة لبلادي اليمن على أمل التواصل لاحقا، والذي حدث لاحقا أن الملك سلمان جاء للعرش حاملا خطة حرب لا خطة سلام، فلقد تفاجأ الشعب اليمني والعالم ـ في الليل والناس نيام ـ يوم 26 مارس 2015، بغارات جوية على مطار صنعاء الدولي وحي سكني مجاور، لتبدأ ما أطلق عليه "عاصفة الحزم". لافتاً إلى أن الإعلان عن العاصفة أعلن من واشنطن، وهو عدوان غادر سافر لا مبرر له البتة.. ظناً أنها قادرة على الحسم بطيرانها والدعم الأمريكي.
رئيس وفد صنعاء المفاوض، أشار في رسالته لشيخ الأزهر، إلى أنه بعد 7 سنوات من عاصفة العدوان على اليمن. تم التوصل لهدنة بدأت عام 2022 أثارت آمال اليمنيين بإمكانية التوصل إلى تسوية، لكنها لم تشهد تقدما كافيا في الملفات الإنسانية، ومنها صرف مرتبات الموظفين وتسهيل وصول السفن إلى ميناء الحديدة.
وقال رئيس الوفد الوطني المفاوض لصنعاء محمد عبدالسلام، لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، "استغلت السعودية معركة "طوفان الأقصى" وانشغال اليمن بمساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ضد حرب الإبادة التي يتعرض لها من قبل الكيان الصهيوني، فرصة لعدم الوفاء بالتزاماتها الإنسانية بحق الشعب اليمني، وزادت من ضغوطها وحصارها بمنع وصول السفن ومنها سفن المساعدات لميناء الحديدة، مما أرهق كاهل الشعب اليمني الذي وجد نفسه يرزح تحت طائلة ارتفاع أسعار السلع كونها لا تصل إلا بعد ارتفاع تكاليفها، كما عملت على إعاقة دفع مرتبات الموظفين اليمنيين مما زاد من حدة وسوء الوضع الإنساني".
ويكمل عبد السلام رسالته لشيخ الأزهر، بأن السعودية لا تسعى للسلام، موضحاً أن الوضع الحالي تسببت فيه السعودية التي بدأت بغارات جوية على مطار صنعاء في 13 يوليو الماضي، لمنع هبوط طائرة إيرانية على متنها مواطنيين يمنيين ووفداً رسمياً، وكأنها تمنع عودة اليمنيين لبلادهم.. ويكمل عبد السلام متعجباً "لا نعرف كيف يكون ذلك انتهاكاً لسيادة اليمن، أو كيف يكون ذلك تهديداً لأمن المملكة"!!
فضيلة الإمام، النظام السعودي تعاطى مرة أخرى باستكبار، وشن غاراته على مطار صنعاء الدولي الذي يقع في نطاق الجمهورية اليمنية وليس داخل الحدود السعودية، وكان عدواناً سافراً مثل استفزازاً كبيراً للشعب اليمني، وكانت تلك الغارات بمثابة القشة التي قصمت ظهر الهدنة التي لم يتحقق منها شيء، وكان الشعب اليمني يترقب سلامًا فإذا به أمام تصعيد جديد، وحصل لاحقًا ما حصل من مواجهة التصعيد بالتصعيد، عملًا بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾”.
واختتتم عبدالسلام رسالته قائلاً: فضيلة شيخ الأزهر الموقر، وإذ نضع بين أيديكم حقائق ووقائع عما جرى ويجري بين الجمهورية اليمنية والمملكة، فإننا نجدد ترحيبنا بدعوتكم الكريمة، وصنعاء تتشرف بزيارة تقوم بها لجنة من الحكماء تكون بنظركم، وأن تكون كما يريد الله لأهل الصلح أن يكونوا من التقوى والشجاعة لقول الحق مهما كان عسيرًا، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.
وجدد عبد السلام في ختام رسالته ـ التي نشرتها وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، الترحيب بدعوة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وتشريف صنعاء بزيارة لجنة من الحكماء تكون بنظركم.. وأن يكونوا من التقوى والشجاعة لقول الحق مهما كان عسيراً.








