21 - 10 - 2026

قراءة للمشهد السياسى فى مصر

قراءة للمشهد السياسى فى مصر

أثارت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى الأخيرة بعدم المساس بالدستور، ورغبة سيادته فى ترك الحكم 2030 جدلا واسعا فى الشارع المصرى، البعض شعر بالقلق على المحروسة، خاصة الذين يرتمون فى أحضان السلطة من المنتفعين والانتهازيين والمطبلين، وإن كانت هناك شريحة من المصريين البسطاء يرغبون فى استمرار الرئيس فى سدة الحكم..

لكن شريحة كبيرة من الشباب الذين تجاوزت أعمارهم الثلاثين لايرغبون فى استمراره، بسبب عدم حصولهم على فرصة عمل أو سكن، علاوة أن ظروفهم المعيشية أصبحت لاتسر عدوا ولاحبيبا،

وهناك شريحة بالقطع من المثقفين والسياسيين والصحفيين والكتاب، يرون فى إعلان الرئيس عدم ترشحه لولاية ثالثة، وبالتالى عدم تعديل الدستور، بداية مرحلة جديدة من الحكم الديمقراطى الرشيد، الذى لم تعرفه مصر منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952، يتم من خلالها تداول السلطة ولأول مرة بشكل سلمى، وقدوم رئيس جديد، إن ما فعله الرئيس السيسى يستحق أن نرفع له القبعة احتراما وتقديرا، وهذه خطوة لم يجرؤ رئيس مصرى على الأقل منذ 1952 أن يقوم بها، لذا سيكون التاريخ خير شاهد على هذا الحدث الكبير والمهم..

لكن من وجهة نظرى المتواضعة لكى نضمن أن الأمور تسير على مايرام، ينبغى أن يقوم الرئيس  باتخاذ مجموعة من الإجراءات، حتى يطمئن الشعب أن انتقال السلطة لرئيس جديد، سوف تتم بسلاسة، وبدون مشاكل، وأول هذه الإجراءات.. إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، طالما لم تلوث أيديهم بالدماء..

إفساح الطريق أمام الأحزاب  المعارضة كى تمارس عملها بحرية، بدون تضييق عليها من الأجهزة الأمنية وزوار الليل، حل البرلمان بغرفتيه، "النواب والشيوخ"، لأنهما لم يتشكلا باختيار شعبى حقيقى، نسف منظومة القوائم الحزبية الفاسدة التى يهيمن عليها 3 أحزاب موالية للسلطة..

وأعتقد أن غالبية المصريين يعرفون أسماء هذه الأحزاب، التى كرست للمال السياسى، ودفع المرشحون عشرات الملايين بهدف دعم الحزب لهم، وحصولهم على ترتيب متميز فى قائمة الحزب، س أو ص..

ناهيك عن الرشى الانتخابية الأخرى لجلب الأصوات، حتى قيل : إن الصوت الواحد فى الانتخابات الاخيرة وصل ثمنه 500 جنيها، وربما أكثر من ذلك

ويثور سؤال لمن يهمه الأمر، هل بهذه الأفعال والممارسات غير الرشيدة، والتى تسىء للرئيس ولمصر تبنى الأمم؟!، نفسنا بقى ياريس قبل نهاية ولايتك الثانية، أن تنتهى هذه الصور الفاضحة، حتى تبدو مصر الحبيبة أمام العالم فى صورة طيبة ومزدهرة، أنا متأكد إن حضرتك ستتخذ إجراءات حاسمة فى هذا الشأن خلال الأيام المقبلة، حتى يتوقف تزوير إرادة المصريين، وقطع الطريق على نواب السبوبة الذين ليست لهم أدنى صلة بالشأن العام ولا بخدمة المواطن.. ولا يعبرون من قريب أو بعيد عن الشعب، وكل همهم حصد المزيد من المكتسبات، وأقترح أن يتم تغيير اسم مجلس النواب إلى مجلس الشعب، كما كان سائدا من قبل، ومجلس الشيوخ إلى مجلس الشورى، وأن يمنح الإعلام (مرئى، مقروء، مسموع) الحرية الكاملة، لنقل الحقيقة وٱهات المواطنين الغلابة لصانع القرار، بدون تدخل من مقص الرقيب.. وأن تتاح المعلومات أمام الصحفى، لأنه يؤدى رسالة عظيمة لخدمة المجتمع والوطن، باعتباره يمثل القوة الناعمة فى هذا البلد العريق..

ومن الإجراءات التى ينبغى اتخاذها أيضا تجميد قانون الإيجار الجديد، الذى أغضب شريحة كبيرة من المصريين المستأجرين، وأهمية سن قانون ٱخر متوازن، يحفظ للمالك والمستأجر حقه على حد سواء، ويراعى البعد الاجتماعى للمستأجرين،  زيادة بدل التكنولوجيا للصحفيين، بحد أدنى لايقل عن 10 ٱلاف جنيه، حتى يستطيع الصحفى تطوير أدواته باستمرار، والحرص على اكتساب المعرفة فى كل المجالات، التى ترتبط ارتباطا وثيقا بعمل الصحافة، فيما يخص الرقمنة والذكاء الاصطناعي وخلافه.. تكملة مشروعات حياة كريمة، خاصة فى الأقصر والصعيد، لأن بعض المشروعات متوقفة هناك بسبب نقص السيولة المالية. (وللحديث بقية)
------------------------------------
بقلم: جمال قرين


مقالات اخرى للكاتب

قراءة للمشهد السياسى فى مصر