في مثل هذا اليوم، 21 أكتوبر 1833، وُلد في ستوكهولم طفل لعائلة مفلسة، لم يكن أحد يتوقع أن اختراعه سيشق الجبال ويحفر قنوات السويس وبنما، وفي نفس الوقت سيُستخدم لقتل الآلاف في الحروب، وأن شعوره بالذنب من هذا الاختراع سيخلق أشهر جائزة عرفها التاريخ.إنه ألفريد نوبل، الرجل الذي مات مرتين، مرة في الصحف وهو حي، ومرة وحيداً في إيطاليا.
من مأساة عائلية وُلد الديناميت
نشأ نوبل مهتماً بالكيمياء والمتفجرات، كان والده يصنع مادة النيتروجليسرين شديدة الخطورة. وفي 3 سبتمبر 1864، وقع انفجار هائل في مصنع العائلة في ستوكهولم، قُتل فيه 5 أشخاص، من بينهم شقيقه الأصغر إميل، الذي كان عمره 21 عاماً فقط.المأساة لم تكسره، بل دفعته لـ "ترويض" هذه المادة القاتلة.
وبعد 3 سنوات من التجارب، في عام 1867، توصل لخلط النيتروجليسرين بمادة ماصة ليصنع عجينة آمنة يمكن تشكيلها، وأطلق عليها اسم "الديناميت" وحصل على براءة اختراعه.الاختراع انتشر كالنار.
تزامن مع اختراع المثقاب الهوائي، فأصبح أساس بناء الأنفاق والقنوات والمناجم.
نوبل أنشأ 90 مصنعاً ومعملاً في أكثر من 20 دولة، وجمع ثروة طائلة تقدر بـ 31 مليون كرونة سويدية، وحصل خلال حياته على 355 براءة اختراع، من بينها البالستيت والجيلجنيت، لكنه مع كل مصنع جديد، كان سلاحه يُستخدم في حرب جديدة، وبدأت الصحافة الأوروبية تهاجمه وتلقبه بـ "صانع الموت" و "تاجر الموت".
اللحظة التي غيرت كل شيء:
قرأ نعيه بنفسه عام 1888، توفي شقيقه لودفيج في فرنسا. صحيفة فرنسية شهيرة أخطأت، وظنت أن المتوفي هو ألفريد نفسه، فنشرت نعياً قاسياً بعنوان: "تاجر الموت قد مات"،وكتبت: "الدكتور ألفريد نوبل، الذي أصبح غنياً من خلال إيجاد طريقة لقتل المزيد من الناس بشكل أسرع من أي وقت مضى، مات بالأمس".
تخيل أن تقرأ نعيك، وتقرأ كيف سيتذكرك العالم. نوبل صُدم. أدرك أن التاريخ لن يذكره كمخترع عظيم، بل كرجل باع الموت. من هنا، قرر أن يترك إرثاً آخر.
الوصية الأخيرة
في 27 نوفمبر 1895، وهو في باريس، كتب وصيته الأخيرة وأودعها في بنك في ستوكهولم.
لم يترك لأقاربه سوى 6% فقط من ثروته، وخصص 94% منها لإنشاء صندوق استثماري، يُمنح ريعه كل عام في ذكرى وفاته، لخمس جوائز لأولئك الذين "قدموا أعظم فائدة للبشرية" في مجالات: الفيزياء، والكيمياء، والطب، والأدب، والسلام.






