21 - 10 - 2026

أنجلينا إيخهورست: تعزيز الاستثمارات الأوروبية في مصر لدعم الصادرات وخلق فرص للعمل

أنجلينا إيخهورست: تعزيز الاستثمارات الأوروبية في مصر لدعم الصادرات وخلق فرص للعمل

أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة أنجلينا إيخهورست،  خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي للاتحاد من أجل المتوسط بالقاهرة، أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين دول الاتحاد الأوروبي وشركائه في منطقة البحر المتوسط، مشددة على ضرورة تسريع وتيرة التعاون المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات، ودعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع تعزيز مشاركة الشباب في صنع القرار.

واستهلت أيخهورست كلمتها بالإعراب عن سعادتها بالمشاركة في المنتدى، موجهة الشكر إلى مريم ديالو على تأكيدها أهمية التوافق، الذي وصفته بأنه أحد المفاهيم الأساسية في عمل الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت أن الوصول إلى التوافق قد يستغرق وقتًا أطول، إلا أن التشاور ضروري، باعتبار أن جميع الأطراف تشارك في عملية متكاملة تستهدف تحقيق التكامل والتحول والوصول إلى النتائج المنشودة بصورة جماعية، وهو ما ينطبق بصفة خاصة على عمل الاتحاد من أجل المتوسط.

وأضافت أن الاتحاد من أجل المتوسط يمثل إطارًا فريدًا على مستوى العالم، إذ يجمع الاتحاد الأوروبي وشركاءه في منطقة البحر المتوسط، البالغ عددهم 43 شريكًا، في إطار منظمة حكومية دولية تتيح للأطراف العمل معًا، مؤكدة أن أهمية هذا التجمع تتجاوز مجرد المشاركة في المؤتمرات إلى بناء علاقات مباشرة وتعزيز التواصل والعمل المشترك.

وأشارت إلى أن اللقاءات المباشرة تتيح للمشاركين إدراك وجود إرادة مشتركة وحاجة متبادلة إلى الحوار والتفاعل، فضلًا عن ضرورة التحرك العاجل لتعزيز التكامل والترابط بين دول المنطقة، التي لا تزال، بحسب تعبيرها، من أقل مناطق العالم تكاملًا في مجالي التجارة والاستثمار.

وفي استعراضها لمسيرة التعاون بين الجانبين، أشارت أيخهورست إلى مسار برشلونة الذي انطلق عام 1995، موضحة أنها كانت موجودة في برشلونة آنذاك، وسط آمال وطموحات كبيرة بشأن إمكانات العمل المشترك.

وأكدت أن التعاون استمر على مدار السنوات الماضية، ولا يزال متواصلًا حتى اليوم، إلا أن المرحلة الراهنة تتطلب تسريع وتيرة العمل وبذل جهود أكثر إلحاحًا لمواجهة التحديات العالمية والإقليمية المتزايدة.

وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، أوضحت أن الاتحاد الأوروبي يستوعب نحو 42% من صادرات دول المنطقة المتجهة إلى أسواقه، معتبرة أن هذه النسبة، رغم اقترابها من النصف، لا تزال غير كافية، في ظل وجود اختلال في الميزان التجاري بين الجانبين.

وأكدت تفهم الاتحاد الأوروبي لمطالب شركائه، ومن بينهم مصر، بتحسين التوازن التجاري، مشيرة إلى أن الاتحاد يعمل على الاستثمار في دول المنطقة وتوفير المقومات اللازمة لجذب مزيد من الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرة الشركات على التصدير إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب تنشيط حركة الاستيراد والتبادل التجاري.

وأعربت عن اعتزازها بما تحقق من تقدم في مصر، مشيرة إلى أن القاهرة تمضي بوتيرة متسارعة نحو استقطاب المستثمرين الأوروبيين، وتولي اهتمامًا واضحًا بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وتحسين التوازن بين الجانبين.

وفي المقابل، لفتت إلى استمرار وجود بعض الحواجز التجارية وتعدد مستويات اتخاذ القرار، وهي تحديات تواجه الاتحاد الأوروبي أيضًا، موضحة أن الاتحاد يعمل على معالجة هذه العقبات وتطوير آليات العمل، بما يسهم في تعزيز كفاءة السوق الموحدة.

ودعت إلى الاستفادة من التوصيات والأفكار الواردة في تقريري ماريو دراجي وإنريكو ليتا بشأن مستقبل السوق الأوروبية الموحدة، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز التكامل الاقتصادي.

أيخهورست: يجب إشراك الشباب في صنع القرار وليس الاكتفاء بالتشاور معهم

وشددت السفيرة أنجلينا أيخهورست على أهمية تمكين الشباب وإشراكهم بصورة فعلية في عمليات صنع القرار، موجهة الشكر إلى مريم ديالو لإثارتها هذه القضية.

وأوضحت أنها تتلقى كثيرًا من التساؤلات من الشباب المصري بشأن موعد منحهم الفرصة للمشاركة الحقيقية في صياغة السياسات واتخاذ القرارات، وليس الاكتفاء بإشراكهم في المشاورات.

وأكدت أنها تتعامل بجدية مع هذه المطالب، مشددة على ضرورة الاستماع إلى الشباب بصورة أفضل والعمل معهم بفاعلية أكبر، لا سيما أن الشباب في مصر ومختلف أنحاء المنطقة يمتلكون أفكارًا متميزة ومبتكرة يمكن أن تسهم في تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.

وأضافت أن هذه المشروعات تحتاج إلى الدعم والمساندة حتى تتمكن من النمو والتوسع والارتقاء بقدراتها التنافسية، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يعمل على توفير البيئة الملائمة لتحقيق ذلك، من خلال دعم المبادرات والمشروعات وتيسير الظروف التي تساعدها على النجاح والاستمرار.

وأعربت عن اعتزازها بالعمل مع الاتحاد الأوروبي ومن خلاله من أجل تهيئة ما وصفته بـ«البيئة المواتية»، التي تسمح بتحويل الأفكار إلى مشروعات ناجحة، وتوفر فرصًا أوسع للنمو الاقتصادي والتنمية في دول المنطقة.

مناقشات مصرية أوروبية بشأن تسهيل الاستثمار المستدام

وكشفت أيخهورست عن استمرار المناقشات مع مصر بشأن ما يُعرف باتفاقية تسهيل الاستثمار المستدام، التي تستهدف تعزيز الاستثمارات وتوفير آليات أكثر فاعلية لدعم تدفق رؤوس الأموال.

وأوضحت أن تراجع التمويل العام ومحدودية الموارد المتاحة، سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو في دول المنطقة، يفرضان البحث عن أفكار وآليات جديدة لمواصلة تمويل التنمية وتحفيز النشاط الاقتصادي.

وأكدت ضرورة استقطاب مزيد من استثمارات القطاع الخاص، بالتوازي مع تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية وتحسين مناخ الاستثمار، بما يضمن تهيئة الظروف المناسبة أمام المستثمرين، مع وضع احتياجات المواطنين في مختلف دول المنطقة في صدارة الأولويات.

وشددت على أن الهدف يجب ألا يقتصر على تحقيق المنافع لفئات محدودة، بل ينبغي أن تمتد ثمار التنمية إلى جميع المواطنين، باعتبار ذلك عنصرًا أساسيًا في نجاح جهود التعاون والتكامل الاقتصادي.

واختتمت السفيرة أنجلينا أيخهورست كلمتها بالتأكيد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تضافر جهود الشباب وأصحاب الخبرات وجميع الأطراف المعنية، مشيدة بالبرنامج الذي يشهده المنتدى والمناقشات التي جرت خلال فعالياته، ومعربة عن تطلعها إلى حوارات مثمرة ومزيد من العمل الجاد والمستمر للحفاظ على زخم التعاون وتحويل الأفكار المطروحة إلى خطوات عملية.