في صباح يوم الجمعة 21 أكتوبر 2011، استيقظت مصر على خبرين حزينين في توقيت واحد، رحيل فيلسوف الصحافة أنيس منصور عن 87 عاما، ورحيل المطربة البرلمانية فايدة كامل عن 79 عاما، ليتشابك الرحيل مع الميلاد في نفس اليوم الذي شهد عام 1959 ميلاد المطرب الشعبي حسن الأسمر.أنيس منصور.. من كتاب القرية إلى العالميةلم يكن أنيس منصور مجرد صحفي، كان ظاهرة. ولد في 18 أغسطس 1924، حفظ القرآن صغيرا، ودخل جامعة القاهرة قسم الفلسفة ليكون تلميذا للعقاد وطه حسين. تخرج بتفوق وأتقن 6 لغات حية: الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية والإسبانية، بالإضافة للاتينية.
بدأ مشواره في أخبار اليوم مع مصطفى وعلي أمين، ثم انتقل للأهرام ليصبح أقرب تلاميذ محمد حسنين هيكل. أسس مجلتين من أهم المجلات العربية: الجيل عام 1952 وأكتوبر عام 1976 بأمر من السادات.
حول العالم
ألف 180 كتابا، أشهرها "حول العالم في 200 يوم" الذي كتبه عام 1963 بعد رحلة حقيقية حول العالم، و"في صالون العقاد كانت لنا أيام" الذي وثق فيه 20 سنة قضاها مع عباس العقاد، و"الذين هبطوا من السماء" و"أرواح وأشباح" و"لعنة الفراعنة" التي فتحت باب ما وراء الطبيعة في الصحافة العربية.
كتب للمسرح "من الذي لا يحب فاطمة" وتحولت أفلاما ومسلسلات، وحصد جائزة الدولة التشجيعية 1963 والتقديرية 1981 ومبارك في الآداب 2001.توفي أثناء كتابته لمذكراته، وكان يصر أن ينهي فصل "أنا والعمر" قبل أن يرحل، وشيعت جنازته من مسجد عمر مكرم.
فايدة كامل.. صوت الثورة
على الجانب الآخر، رحلت فايدة كامل، التي ولدت في 12 يوليو 1932. بدأت مطربة في الإذاعة المصرية بأغاني مثل "أنا فتاة النيل" و"يا مجاهدين" التي غنتها بعد العدوان الثلاثي 1956، ثم اتجهت للتمثيل مع صلاح ذو الفقار ورشدي أباظة.لكن المحطة الأهم كانت دخولها البرلمان.
انتخبت نائبة عن دائرة الخليفة لأكثر من دورة من 1971 حتى 2005، وكانت أول مطربة تدخل مجلس الشعب، واشتهرت بدفاعها عن قضايا المرأة والتعليم والفن. لقبها الناس "مطربة البرلمان".
قدمت أكثر من 300 أغنية وطنية وعاطفية، وكان زوجها النائب محمود شعبان يساندها في رحلتها السياسية.
رسالة القدر
ماذا بقي بعد 14 سنة؟اليوم بعد 14 سنة، لا يزال عمود "مواقف" لأنيس منصور يدرس في كليات الإعلام، وكتبه عن الفضاء والفلسفة يعاد طبعها، ومجلة أكتوبر لا تزال تصدر وعليها بصمته.
أما فايدة كامل فصوتها لا يزال في أرشيف الإذاعة يذاع كل 23 يوليو و6 أكتوبر.
الجمع بينهما في يوم واحد لم يكن صدفة عابرة، بل رسالة أن مصر تنجب المثقف والفنان والسياسي في نفس اللحظة.





