كانت مواويله تخرج من صدره محملة بعتاب وآهات السنين صحاب الصوت الشعبي الذي لا يشبه احد، إنه الفنان الراحل حسن الأسمر، الذي ولد في مثل هذا اليوم 21 أكتوبر 1959، في حي العباسية بالقاهرة، وتحديداً في عزبة عرب الحسانية.
حسن لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، كان أباً لأسرة بسيطة، عمل بائعاً متجولاً وعاملاً في مصنع، قبل أن يكتشفه الملحن هاني شنودة ويقدمه للجمهور في نهاية السبعينيات، لكن الانطلاقة الحقيقية كانت في الثمانينيات عندما صرخ لأول مرة:
"كتاب حياتي يا عين ما شفت زيه كتاب"، أغنية لم تكن مجرد أغنية، كانت اعترافاً، كتبها الشاعر عاطف ابراهيم، لكن حسن غناها كأنها سيرته الذاتية، بما فيها من "الفقر، الخذلان، الغربة" داخل الوطن.
لهذا السبب بكت عليها مصر كلها من الإسكندرية لأسوان، وتحولت من أغنية شعبية إلى نشيد وطني للغلابة.
"أعملك إيه حيرتني" و "توهان توهان" و "موال السنين" .. كلها مواويل كانت تخرج من صدره محملة تارة بالعتاب، وأخرى بالجراح.
مطرب الاحزان
كان يغني وهو يبكي، ويبكي وهو يغني. لم يكن مطرب أفراح فقط، بل كان مطرب أحزان المصريين.
يقول النقاد إن حسن الأسمر هو من أعاد الاعتبار للموال الشعبي بعد أن كاد يندثر أمام موجة البوب.
وعلى غير عادة المطربين الشعبيين، اقتحم حسن الأسمر عالم السينما والدراما، وقدم أفلاماً مثل "ليلة حظ" و "أبو الدهب" و "بوابة إبليس" مع مديحة كامل، ومسلسلات مثل "أرابيسك" مع صلاح السعدني. ورغم أنه لم يكن ممثلاً أكاديمياً، إلا أن حضوره كان طاغياً، لأنه كان يمثل نفسه، ابن البلد الجدع.
كتاب مفتوح
حياته الشخصية كانت أيضاً، تزوج مرتين، وعانى من المرض في سنواته الأخيرة، لكنه لم يشتك أبداً،.. كان يقول: "أنا راضي بقضاء ربنا، واللي كاتبه ربنا هو اللي هيكون".
وفي فجر 7 أغسطس 2011، قبل أيام من شهر رمضان، رحل حسن الأسمر إثر أزمة قلبية مفاجئة عن عمر 52 عاماً، في صمت يشبه حياته البسيطة.
رحل وترك وراءه أكثر من 30 ألبوماً ومئات المواويل التي لا تزال تُردد في الميكروباصات والمقاهي والبيوت.
اليوم، في ذكرى ميلاده الـ67، نفتح كتاب حياته من جديد، لنكتشف أن حسن الأسمر لم يمت، فكلما سمعت موالاً حزيناً في شارع مصري، اعلم أن روحه لا تزال هناك، تبكي وتغني معنا.. لا يزال حسن الأسمر يتصدر البحث حتى اليوم، ليؤكد أن الأغنية الصادقة لا تموت.






