21 - 10 - 2026

"جحيم الإنترنت" تحت ماء هرمز!

انتقلت المعركة من سطح الماء إلى الأعماق حيث تقبع كابلات الإنترنت البحرية في قاع مضيق هرمز، وصارت هدفا استراتيجيا جديدا لقوات الحرس الثوري الإيراني لاصطياد المصالح الأمريكية، حيث استهدفت بحرية الحرس الثوري 7 كابلات بحرية رئيسية للإنترنت ترتبط بحركة بيانات الإنترنت والتجارة العالمية.. وجاء التطور الأخير خطوة تحمل تحذيرا مباشرا وتصعيدا جديدا للولايات المتحدة من إمكانية توسيع نطاق الأهداف الإيرانية لتشمل البنية التحتية الرقمية العالمية في حال استمرار المواجهة العسكرية والحصار البحري بين طهران وواشنطن.

تعطيل كابلات الإنترنت البحرية قطع الطريق على سهولة حركة الملاحة الدولية وأضاف بعدا جديدا إلى المواجهة حول مضيق هرمز، وصرف التركيز عن ناقلات النفط وسير السفن والمنشآت المرتبطة بإمدادات الطاقة.. وفي عملية "الكابلات السبع" الأخيرة أراد الحرس الثوري أن تدرك الإدارة الأمريكية وجود أهداف جديدة يمكن استهدافها، وقد تمتد الأضرار وجملة الخسائر إلى البنية التحتية للاتصالات إلى جانب الأهداف العسكرية والملاحية.

وتعتمد الكابلات البحرية على نقل كميات ضخمة من البيانات التي تستخدمها الحكومات والمؤسسات المالية والبنوك والشركات ومراكز البيانات والخدمات الرقمية، ما يجعلها جزءا حيويا من البنية التحتية للاتصالات العالمية.. ولم تجد طهران سبيلا للرد على الإجراءات الأمريكية ضد الكيانات الاقتصادية الإيرانية وتجميد أصولها وعائداتها سوى إغلاق المضيق وتهديد حركة السفن، وصولا إلى استهداف ناقلات النفط واستخدام الألغام البحرية والطائرات المسيرة، وانتهاء بضرب الإنترنت تحت الماء.

ولايزال يمثل مضيق هرمز مفتاح لغز الصراع باعتباره يحتل موقعا محوريا في المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، نظرا لأهميته بالنسبة لحركة التجارة والطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز المتداولة دوليا.. ولم يكتف المضيق بفتح ساحته للقتال وتبادل النيران فوق سطح البحر، بل شملت المواجهة النزول إلى القاع وفرض أسلوب جديد ومناورة أخرى في دائرة الصراع المفتوح!.
------------------------------
بقلم: شريف سمير

مقالات اخرى للكاتب