21 - 10 - 2026

رئيس الجمهورية القادم

رئيس الجمهورية القادم

لقد فعل الرئيس السيسى حسنا عندما أعلن احترامه للدستور وعدم المساس به خاصة فى المواد الخاصة بمدد رئاسة الجمهورية . وفعل حسنا عندما فوت كل الفرص على المتربصين به وبنظامه عندما أعلن أنه لا يوجد ما يسمى بتوريث ابنه السلطة. وكان موقفا تاريخيا له يذكره التاريخ عندما أعلن بشكل حاسم وقطعى عدم بقاءه فى السلطة بعد عام ٢٠٣٠. خاصة أنه قد فوت الفرصة على رجال كل العصور عندما سألوه عن كيف يترك البلد عام ٢٠٣٠ حسب ما أعلن الرئيس ذلك ذاكرا الاسماء. وهذه الإعلانات وتلك القرارات تعتبر أول  الطريق الصحيح لإرساء واقع سياسى ديمقراطى يبدأ بتلك الخطوات التى ستلحقها خطوات وخطوات.

ثم أعقب الرئيس ذلك وبنياته الحسنة وخوفه على مستقبل الوطن رؤيته فى كيفية وجود رئيس جمهورية قادم. فطرح رؤية تحتاج إلى حوار عميق موضوعى فى إطار المواد الدستورية بل والمواد فوق الدستورية حتى نصل جميعا إلى بداية مستقبل يضمن سلامة الحكم وسلامة الوطن. طرح فكرة أن يتم تدريب عدد من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه فى الأكاديمية العسكرية لمدة ثلاثين شهراً ويكون السن بين الاربعين والخمسين حتى يتم تأهيلهم للموقع. خوفا من وصول من لا يجيد غير الكلام أو من هو خائن أو منتفع . واعفى من ذلك من كان يعمل فى الحكومة أكثر من سبع سنوات. هنا يتوجب طرح عدة اسئلة مهمة. هل سيقتصر الترشح للموقع على هؤلاء فقط؟ واذا كان الطرح يقصد ذلك. إذن هنا ما علاقة الطرح بالدستور الذى بين ووضح وحدد شروط الترشح لموقع رئاسة الجمهورية. مع العلم أن مواد الدستور لم تحدد ضمن شروط الترشح أن يكون المرشح حاصلا على الماجستير او الدكتوراه كما أن السن المحدد دستوريا أن لا يقل سن المرشح عن أربعين عاما.

هنا فقصر الترشيح على هؤلاء خريجى الأكاديمية يحرم المواطن المصرى الذى تنطبق عليه شروط الترشح الدستورية من الترشح وهذا إسقاط لحق فوق دستورى. أم أن الحل الاخر هو تعديل مادة الدستور الخاصة بالترشح؟ وهذا يعتبر مساسا بالدستور وقد يفتح علينا أبواب المنافقين والمطبلاتيه الذين بدأوا ممارسة هوايتهم وامتهان تجارتهم. هذا لا شك لا يتوافق مع تصريح الرئيس بعدم المساس بالدستور. ولذا أعتقد أن الوضع الطبيعى هو التمسك بعدم المساس بالدستور. وان يكون الترشح للموقع حسب الدستور ومن الطبيعى أن يكون هؤلاء المتدربون ضمن المرشحين على اعتبار أن هذه الدورة قد يكون لها الاعتبار عند بعض الناخبين. وهنا لا نحرم  أحدا من حق الترشح كحق دستورى. كما أعتقد أن الحرص على أن يكون القادم للموقع مؤهلا تأهيلا حقيقيا وعمليا أرى أن يقوم الرئيس بتعيين أكثر من نائب له يمارسون موقع النيابة عمليا، فيكتسبون خبرة عملية مثل ما تم مع السادات مع عبدالناصر وما تم مع مبارك مع السادات. ويكون من حق هؤلاء النواب للرئيس الحق فى الترشح. هنا نكون قد فتحنا الدائرة لتعدد المواهب والامكانيات المؤهلة للمرشح. كما أننا لا بد هنا أن نعترف بدور القوات المسلحة المصرية الوطنية التى تتميز بدورها الوطنى فى الحفاظ دائما على سلامة الوطن. كما أن الواقع السياسى على أرض الواقع لم يفرز قيادة سياسية حقيقية لهذا الموقع نظرا لغياب الحياة السياسية الحزبية وغياب المشاركة السياسية التى تبنى وتعد الكوادر السياسية لكل المواقع. فيمكن أن يكون أحد النواب الذين سيعينون من القوات المسلحة ويكون مؤهلا ومقنعا للاختيار والانتخاب.

هنا وهذا هو الأهم فإذا كان موقع الرئيس مهما، فالأهم هو تسليم السلطة بعد ٢٠٣٠ فهذا يجعلنا نهيئ المناخ السياسى من اليوم بفتح الحياة والمشاركة السياسية وقيام أحزاب حقيقية تعبر عن الشارع بكل توجهاته السياسية وإعطاء الفرصة الحقيقية للرأى والرأى الآخر، حتى نبدأ فى الخطوات الصحيحة لأن تكون لدينا حياة سياسية وممارسة ديمقراطية تجعلنا قادرين على فرز العث من السمين. مع العلم أن الدستور والقانون يحرم على كل من سفك الدماء ومن يريد هدم الوطن ولا يريد بالوطن خيرا وذلك لمصالح شخصية وتنظيمية أن يحلم بحكم مصر. حفظ الله مصر وشعبها العظيم.
----------------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

رئيس الجمهورية القادم