لم يكن مجرد عود .. كان وطناً بأوتار ستة. ولم يكن مجرد مطرب.. كان أميرًا باع إمارته ليشتري حب الناس.64 عاماً وهو يغني للحب ولم يتزوج، 3 مرات يفلت من الموت ويعود ليغني، ومصحف صغير من حبيبته يضيع فيموت بعده بأشهر.. تلك ليست سيرة فنان، تلك أسطورة اسمها فريد الأطرش.
في مثل هذا اليوم 19 أكتوبر 1910 صرخ طفل في جبل الدروز، فظنوا أن الصرخة عادية، ولم يعرفوا أنها ستظل 116 عاماً تردد في كل بيت عربي: يا وحشني رد عليا، يا جميل يا جميل.. فمن هو الأمير البياع.. العازب الباكي.. ملك العود الذي صلى المغرب ومات؟.

من خلال هذا التقرير نستعرض رحلة الموسيقار العازب الذي فر من الموت 3 مراته و أشهر عازب في تاريخ الفن، عاش ومات وحيداً بلا زوجة ولا أبناء رغم 7 قصص حب، أشهرها سامية جمال - 11 عاماً - وشادية والملكة ناريمان.
قال لليلى رستم: "متجوزتش لأن ربنا لم يرد لي ذلك، قسمة ونصيب.. تمنيت الزواج من خمس سيدات لكنهن لم يعلمن، وهناك أسباب عائلية تمنع".ولخصها: "الفنان لم يخلق للزواج، لكنه يتزوج فنه، وينجب ألحاناً".وفر من الموت 3 مرات: جلطة 1954، وثانية 1971، وثالثة في الحايك ببيروت ديسمبر 1974.

من القريا للظاهر..
بياع القماش ابن الأمير فهد الأطرش. هربت به أمه الأميرة علياء المنذر مع فؤاد وأسمهان للقاهرة 1923 بعدما منحهم سعد زغلول اللجوء. سكنوا حجرتين، باعت مجوهراتها واشتغلت تطريز، وهو باع القماش ووزع الإعلانات في الموسكي، حيث كان يسكن مع عائلته بمنطقة الظاهر، التحق بـ مدرسة الفرير الفرنسية في حي الخرنفش بمنطقة الجمالية باسم "كوسا"، فطُرد، فذهب للبطريركية ثم معهد الموسيقى على يد السنباطي، ثم تفوق عليه وأضاف الوتر السادس فأصبح ملك العود.
31فيلماً و1200 لحنا
خلال مسيرته الفنية قدم 31 فيلماً بطلاً مطلقاً من "انتصار الشباب" لـ "نغم في حياتي"، وتنوعت أفلـامه بين الاستعراض والدراما والرومانسية، كما لحن فريد الأطرش لعددٍ كبير من المطربات والمطربين، منهم شقيقته أسمهان “يا بدع الورد”، ونور الهدى “يا ساعة بالوقت اجري”، وصباح “حبيبة أمها”، وفايزة أحمد “يا حلاوتك يا جمالك”، ومحرم فؤاد “يا واحشني رد عليا”، كما غنت وردة من ألحانه أغنيتها الشهيرة “روحي وروحك حبايب”. وبلغت ألحانه 12 لحنا.

المصحف المسروق
في 1942 أهدته سامية جمال مصحفاً بجراب ذهب، تميمة حظه 32 سنة. قبل وفاته بأشهر سُرق فتشاءم: "أشعر أن شيئاً سيئاً سيقع لي"، ومات في نفس العام.تروي سلوى القدسي - آخر وجه رآه - أنه كان يستمع لـ "أول همسة" في راديو عمان، ومع أذان المغرب بكى وصلى ودعا حتى فاضت روحه.جاءت عشيرته من الدروز لتدفنه في السويداء وكادت تقع مجزرة، فتدخل فؤاد: "وصيته جنب أسمهان في البساتين".28 ديسمبر 1974، ملايين حاصرت عمر مكرم، وكتبت الأهرام: "طوفان البشر تسبب في إلغاء الجنازة، وخرج الجثمان من باب البدروم رأساً للبساتين وسط هتاف: الله أكبر.

مع السلامة يا فريد"..116 عاماً ولسه بنغني معاه: عدت يا يوم مولدي.






