20 - 10 - 2026

الفنان محمد فوزي.. حدد موعد جنازته.. وحمل المرض اسمه و"آيلا" خلدت أغانيه

الفنان محمد فوزي.. حدد موعد جنازته.. وحمل المرض اسمه و

ما حدث منذ ستين عاماً في فجر مثل هذا اليوم 20 أكتوبر 1966 لم يكن مشهداً من فيلم سينمائي، إنما كان الحقيقة الأكثر قسوة من أي سيناريو.. تخيل معي هذا المشهد الواقعي من فيلم الحياة.. محمد فوزي وهو على سريره يستيقظ في عز الألم من المرض ليجمع أبناءه حول سريره، وينظر إلى زوجته كريمة ويقول لها بهدوء من يحجز تذكرة قطار: "أنا هموت كمان خمس دقايق.. خلوا الدفنة بكرة، من ميدان التحرير، صلاة الجمعة". قالها ومات بعد خمس دقائق.

من يكون هذا الرجل؟
من يكون هذا الرجل الذي يملي وصية جنازته بالتوقيت والمكان؟ هو ابن كفر أبو جندي، قطور، غربية.. الابن الحادي والعشرون وسط خمسة وعشرين ولداً وبنتاً، خرج من بينهم صوتان آخران هما هدى سلطان وهند علام. طفل كان يتعلم أصول الموسيقى على يد رجل مطافئ صديق لأبيه اسمه محمد الخربتلي، يغني في موالد السيد البدوي.

تم طرده بسبب هذه الأغنية
جاء إلى القاهرة، التحق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى، لم يكمل، جذبه صخب صالة بديعة مصابني، وهناك تعلم التلحين مع فريد الأطرش ومحمد عبد المطلب. وفي العشرين تقدم لاختبار الإذاعة كمطرب وملحن، فسقط كمطرب ونجح كملحن، ثم طردته الإذاعة لأن مسؤولاً يدعى مصطفى رضا اعتبر أغنيته "يا نور جديد في يوم سعيد" إفسادًا للموسيقى الشرقية.

طرده، فعاد بعد سنوات ليصبح مسحراتي الإذاعة الأول، وصاحب أشهر أغنيتين للأطفال في تاريخ مصر "ماما زمانها جاية" و"ذهب الليل طلع الفجر".

يوسف وهبي رآه في فيلم "سيف الجلاد" فأطلق عليه اسم محمد فوزي وطلب منه أن يجري جراحة تجميلية لشفته العليا ليصبح جان الشاشة، فأجراها، وأصبح نجماً لستة وثلاثين فيلماً.

بدأت الحكاية بقبلة.
أشهر زيجاته كانت من سمراء النيل مديحة يسري. بدأت الحكاية بقبلة، أول لقاء بينهما كان في فيلم "قبلة في لبنان" عام 1945. وبعد سبع سنوات تزوجا عام 1952 وسكنا في عمارة الإيموبيليا الشهيرة.أنجبت له ابنته وفاء التي ماتت بعد ولادتها، ثم ابنه عمرو الذي مات شاباً في حادث سيارة في السابعة والعشرين.

شاركته مديحة تأسيس شركة الأسطوانات "مصر فون"، وكونا ثنائياً فنياً ناجحاً.

أكثر فنانة شاركته البطولة
وبالأرقام، تبقى مديحة يسري هي أكثر فنانة عمل معها محمد فوزي، حيث قدما معاً 6 أفلام هي "فاطمة وماريكا وراشيل، آه من الرجالة، بنات حواء، معجزة السماء" وغيرها، من الأفلام التي لاتزال محفورة في وجدان المشاهدين في كل مكان.

ثنائي الضحك
وإذا كانت مديحة يسري أكثر فنانة، فإسماعيل ياسين كان أكثر نجم اشتغل مع فوزي. ثنائي كوميدي وغنائي لا ينسى، قدما معاً 9 أفلام هي "آه من الرجالة، بنت باريس، الزوجة السابعة، فاعل خير، ابن للإيجار" وغيرها. وكان إسماعيل ياسين حاضراً يوم جنازته وسقط مغشياً عليه من البكاء.

المصنع الذي أمموه
لم يكن مجرد مطرب.. كان مصنعاً. لحن أربعمائة أغنية، وأسس بماله الخاص أول مصنع أسطوانات في الشرق الأوسط "مصر فون" سنة 1958 برأسمال ثلاثمائة ألف جنيه، افتتحه وزير الصناعة عزيز صدقي، وبعد ثلاث سنوات فقط أممته الدولة فعاد موظفاً في المصنع الذي بناه.ثم جاء المرض الغامض الذي سجله الأطباء في لندن وألمانيا باسم "مرض فوزي"، أذاب جسده من تسعين كيلو إلى خمسة وثلاثين.ونفذت مصر وصيته حرفاً.

 الجمعة 21 أكتوبر 1966، خرجت جنازته من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، صلوا عليه ثلاث مرات، حمل نعشه فريد شوقي ومحرم فؤاد.


منذ ثماني سنوات كتبت عنه في بوابة الأهرام، واليوم في ذكراه الستين، وكل يوم لانزال وسنظل نتذكره وأنا بشكل خاص بعدما رزقت بحفيدتي آيلا ولم أجد أجمل وأحلى من أغاني فوزي التي كتبت الأقدار لها الخلود بعدما رحل صاحبها رحم الله كل من أسعدنا من نجوم الزمن الجميل.