بداية كل من شارك وخطط وساند فى حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة من عسكريين ومدنيين فوق رأسى واعترف بجميل صنيعهم من جمال عبدالناصر إلى انور السادات ومن محمد فوزي وعبدالمنعم رياض إلى محمد احمد صادق إلى احمد اسماعيل والشاذلى والجمسي ومن مدكور ابو العز إلى حسنى مبارك رحمة الله عليهم جميعاً واسكنهم فسيح جناته، وفى رحاب شهر أكتوبر والذكري الـ٥٣ لحرب أكتوبر المجيدة أوجه تحية إجلال وتقدير لكل أبطال هذه الحرب من أكبر رتبة إلى اصغر جندي وتحية للشهداء الأبرار الأحياء عند ربهم يرزقون
اليوم يمر ٥٣ عاما على استشهاد العميد البطل إبراهيم الرفاعى قائد المجموعة ٣٩ قتال الذى استشهد فى ١٩ أكتوبر ١٩٧٣ وهو يواجه بكل شجاعة وبسالة القوات الإسرائيلية فى ثغرة الدفرسوار لينضم إلى شقيقه الذى استشهد فى حرب اليمن ورفيقه فى المجموعة ٣٩ قتال المقدم عصام الدالى الذى استشهد فى ٣٠ اغسطس ١٩٦٩ فى عملية نسف رصيف ومرسى الكرنتينة شرق خليج السويس، وليلحق بهما فى ٢٤ اكتوبر محمود الجيزي ضابط الصاعقة البحرية وأحد ابطال المجموعة ٣٩ قتال وبطل الدفاع عن ميناء الأدبية والذى اضطرت القوات الاسرائيلية إلى تحيته بعد أن ظل يقاتلهم بمفرده طوال ١١ ساعات قبل أن يرتقى وينضم إلى قائده الرفاعى فى جنات النعيم.
وتأسفت جدا أن اري هذا العام من يتهم الفريق سعد الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية فى حرب اكتوبر المجيدة ومؤسس قوات المظلات وأول واخر من جمع بين قيادة قوات الصاعقة والمظلات معا وقائد منطقة البحر الأحمر العسكرية والأهم أنه صاحب التوجيه رقم ٤١ الذى حدد لكل ضابط وجندي دوره فى العبور واقتحام حصون ونقاط خط بارليف، أقول تأسفت وحزنت لمن يتهم هذا القائد بأنه السبب فى مقتل واستشهاد إبراهيم الرفاعى، ونسى من يقول هذا الإتهام أن الشهادة اسمى امانى اى مقاتل، ونسى من أطلق هذا الإتهام أن الرفاعى ليس اول ولم يكن اخر شهداء حرب أكتوبر، ونسى من يقول هذا الإتهام أنه كان بجوار الرفاعى عندما استشهد اللواء لاحقا محيى نوح متعه الله بالصحة (نجم موقعة السنترال التى بدأ بها فيلم الممر) والذى أصيب فى إحدى عمليات المجموعة فى عمق سيناء وزاره الزعيم جمال عبدالناصر فى مستشفى المعادى العسكري، كما كان من أبطال المجموعة ٣٩ قتال اللواء والشاعر الاديب احمد رجائي عطية الذى شارك فى معظم عمليات المجموعة وكتب الله له الحياة حتى انتقل إلى رحاب ربه عام ٢٠٢١ عن ٨٣ عاما، ونسى من يقول هذا الإتهام أبطال الكتيبة ١٨٣ صاعقة والتى استشهد معظم قادتها فى حرب أكتوبر، وزاد من حزني أن أسمع مثل هذا الإتهام بعد ٥٣ عاما من الاستشهاد وقلت منذ متى نقول من المسؤول عن استشهاد ابطالنا مثل الشهيد الأرفع رتبة عبدالمنعم رياض، واستشهاد خيرة ضباط الصاعقة الذين أرسلوا إلى قبرص للانتقام من قتلة الأديب يوسف السباعى فنالوا الشهادة.
وسعدت كثيرا بما سمعته من اللواء اركان حرب أحمد حلمى الهياتمى، محافظ السويس الأسبق عن حرب الاستنزاف وكيف بدأت حيث قال: على الضفة الشرقية كان جندي إسرائيلى يسب ويشتم جندى مصري على الضفة الغربية بعد أن عرف اسمه مما أثار غضب الجندي المصري الصعيدي والذى خطط لعبور القناة سباحة مع أحد زملائه وتمكنا من أسر الجندي الإسرائيلى قليل الادب والعودة به رغم أن الأوامر كانت لا تسمح بذلك، وعندما نقل ما حدث من قائد الكتيبة حتى وصل لقائد الجيش والرئيس جمال عبدالناصر الذى استبشر بما حدث، وقال إذن فلنبدأ حرب الاستنزاف والتى شهدت عبور كتائب كاملة من الجيش المصري لسيناء الحبيبة، والتى اجمع كل الخبراء والقادة على أن حرب الاستنزاف كانت التطعيم الحقيقى لحرب أكتوبر المجيدة.
فى رحاب أكتوبر وكمواطن مصري عربى مسلم أؤكد أننى كنت ومازلت وسأظل اعتبر إسرائيل العدو الأول لنا وسأظل أتوجس منها، ولن أنسى ابدا ما ارتكبته من مجازر بشعة ضد الأسري المصريين فى يونيو ١٩٦٧ وصلت إلى حرق بعضهم وهم أحياء طبقا لمصادر إسرائيلية، ولن أنسى قصف مصنع ابو زعبل فى ١٢ فبراير ١٩٧٠، وقصف مدرسة بحر البقر فى ٨ ابريل ١٩٧٠، ومجزرة صبرا وشاتيلا فى سبتمبر ١٩٨٢ ومجزرة قرية دير ياسين ١٩٤٨، ولا يمكن أن أنسى كأنسان المجازر الإسرائيلية ضد أشقائنا فى غزة والضفة الغربية، ولن انسى تدنسيهم للمسجد الأقصى أول القبلتين وثالث الحرمين، ولن أنسى ولا أستطيع أن أتغافل عن شعار وحلم قادة إسرائيل التى تمتد من النيل إلى الفرات.
وما جعلنى أشعر بالاطمئنان احتفالات أولادنا وأحفادنا فى المدارس وحتى اطفال الحضانات بذكري انتصارات أكتوبر وتجسيدهم لبعض مشاهدها وخاصة عودة الأسري الإسرائيليين بالبيجامات الكستور إنتاج غزل ونسيج المحلة الكبرى
تحيا مصر شامخة عزيزة بشعبها العظيم وجيشها الذى تؤكد الأحداث والمعطيات أنه من الشعب وإلى الشعب كان وسيظل بمشيئة الله.
--------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






