- من حقي كمصري الترشح للرئاسة والمناصب العامة.. فبأي حق تٌقصوني عن المنافسة؟!
من حقي الترشح لرئاسة الجمهورية. نعم.. من حقي.. هكذا يقول الـ "الفيش والتشبيه" الذي أستطيع الخضوع له آناء الليل وأطراف النهار.. قبل النوم وبعده.. بل وقبل وأثناء وبعد الأكل. أنا مواطن شريف لم أرتشِ.. وإن رشوت كبارا وصغار كما فعل كل المصريين مضطرين.. نزيه .. لم أحصل على شقة من الأوقاف أو البترول أو الإسكان لأنني كنت مندوبا منافقا مجاملا الخ.. بل اسكن في شقة بالإيجار.. حسن السمعة.. لم تلوثني الحياة المادية فأسرق او أنقاضي مالا بغير حق، بل أشارك في فعاليات ثقافية ورغم أنه يخصص لها مكافأة فإنني لا أتقاضاها، ولا أبذل أي جهد لذلك، رغم حاجتى وحاجة أسرتي لكل مليم. لا أسرق.. لا أكذب.. لا أتجمل.. لا أنافق.. لا أنضم لتيارات إرهابية او جماعات فاشية.. أنا أكتب وأقرأ وأفكر.. مهموم بالشأن العام.. احترم الدستور والقانون.. ولا أملك حتى قوت يومي الشهري بالكامل.. واقترض من أصدقائي كلما داهمتني ضائقة مالية "كوني مبفهمش في الفلوس"، ولا أبيع قلمي لأحد ، ولم ولن أتلق تمويلا من أي جهة من الجهات، كما إنني لا - و لم ولن - أتقاضى أي أموال نظير أي خدمة أقوم بها لأي كائن كان.
كنت حصلت على دبلوم في التاريخ من معهد البحوث والدراسات العربية عام ٢٠٠٨.. ولكن زواجي حديثا من إحدي السيدات كاد يتعثر بسبب أنني كنت أعمل لأكثر من ١٤ ساعة يوميا، ومطالب بحكم دراستي تلك، بأن استكمل قراءاتي وكتاباتي في التاريخ في بيتي - وفي معهدي وفي مكتبات الوطن العربي وجامعاته - ما يعني أنني لن أفِي بيتي وزوجتى واولادي حقهم عليَّ، فلهم بالطبع حق التمتع بأبيهم وولى أمرهم، صانع الحب والسعادة ومانح الدفء والرعاية، العطوف المهتم بأسرته المتفاني في محبتها وخدمتها.. ورغم أن أستاذيَّ الدكتور أحمد زكريا والدكتور عاصم الدسوقي وكلاهما بروفيسور مرموق في التاريخ، حرصا دوما على تشجيعي واستكمال دراستي، وقد بذل الدكتور زكريا رحمة الله عليه ورضوانه - في هذا الإطار جهدا هائلا، أذكره له بالخير، إلا أنني لم أتمكن من استكمال الدراسة، رغم اني بشهادة أساتذتي كنت استحقّ الدرجات العلمية التي سعيّا لحصولي عليها، كدا وشقاء وجهدا ضخما، كنت أبذله بمحبة وقدرة مذهلة.
ما الذي ينقصني الآن لكي أستحقّ الترشح لمنصب الرئيس؟ لماذا لا أتمتع بهذه الميزة، مع هؤلاء الذين ستقدمهم لجنة رئيس مجلس النواب للأكاديمية العسكرية ليتأهلوا إلى المنصب، والذين حددهم الرئيس بأن أعمارهم تتراوح بين ٤٠ و٥٠ عاما، وأنهم من حملة الماجستير والدكتوراه، وسيلحقون بدورة مدتها ٣٠ شهرا تضمن مصر بعدها أنهم عندما يترشحون لن يكون من بينهم عميل أو مجرم او خائن أو جاهل؟ هؤلاء فقط هم من سيتم تصعيدهم إلى الأكاديمية العسكرية، ليتم تأهيلهم، ويستطيعون بعدها المنافسة على منصب الرئيس وغيره من المناصب، حيث سيتعلمون معني الدولة ويتعرفون على فنون إدارتها وكيفية القيام بالمهام والمسؤوليات الجسيمة التي يتطلبها المنصب الرفيع الخطير!
من قال إن هؤلاء فقط هم الذين يحق لهم الترشح والمنافسة؟ لماذا لن يكون هناك من بينهم مجرم أو خائن أو عميل؟ هل هؤلاء فقط هم الشرفاء؟ هل غيرهم فقط هم الخونة والعملاء والمجرمون؟ فما هي أدلتكم على أنني - مثلا - خائن أو مجرم أو عميل؟ كيف يصبح غير المترشحين عن غير طريق الأكاديمية موصومي السمعة، كما فهمنا من شروط الترشيح وأسبابه والأهداف المحددة التي تريد بها مصر أن تحصن نفسها من تولي الخونة والعملاء والمجرمين هذا المنصب والمناصب القيادية الأخرى؟! من قال إن "السن" يجب أن يكون عائقا أمام الخدمة العامة، أو تولي المناصب القيادية.. اعظم قادة العالم حكموا دولهم وشعوبهم وهم في الستين والسبعين من العمر: انظر إلى تاريخ قادة وزعماء في سن الستين أصبحوا رؤساء دول ورؤساء وزراء وقادة حركات تحرر.. هذه الفئة العمرية كان من بينها قادة سياسيين وعسكريين بارزين أداروا بلدانهم في منعطفات تاريخية حاسمة؛ ومنهم رئيس وزراء بريطانيا تشرشل، والرئيس الأمريكي روزفلت، و الفرنسي ديغول، والزعيم الهندي غاندي. وهناك غيرهم برعوا ولمعوا في الحكم وهم في عمر السبعين، خلفوا وراءهم إرثاً سياسياً واقتصادياً كبيراً؛ ومنهم رئيس جنوب أفريقيا مانديلا، والأميركي ريغان، ورئيسة وزراء بريطانيا تاتشر، والرئيس الصيني الحالي شي جين بينغ. وبينهما مهاتير محمد أسطورة ماليزيا .
لماذا هذا الإقصاء؟ بل لماذا هذا الوصم، بإسباغ الوطنية والشرف على مترشحي الأكاديمية العسكرية ومنعه عن غيرهم؟ من الذي يقول إن هذا يصلح أو لايصلح؟ لماذا بالأساس يعهد إلى رئيس مجلس النواب وأساتذة جامعات مهمة تكوين لجنة تضع الآلية التي تقوم بالاختيار أو الترشح للأكاديمية؟ وكيف ولماذا يتم إقصاء خبراء آخرين في البلد في مجالات الصحافة والإعلام والفنون والآداب والطب والهندسة والذرة والاتصالات والتكنولوجيا؟ كيف - وبجرة قلم - يصبح رئيس مجلس النواب - المعين وغير المنتخب - وأساتذة ورؤساء جامعات (لا تعرف معايير اختيارهم)، هم فقط الذين يبحثون ويقدمون الآلية السليمة لمن يستطيع التقدم إلى الأكاديمية، فيتم تأهيله للترشح للمناصب القيادية ومن بينها منصب الرئيس ؟ (البقية غدا)
-----------------------------
بقلم: محمود الشربيني






